هاملت - القسم الثاني

د. أفنان القاسم قرأها 1,062

هاملت - القسم الثاني

الرواية الجديدة لأفنان القاسم

كانت الزنابقُ في مَضْرِب الهنود الحمر تبكي الزنابقَ، فلا عينٌ هناك تذرف الدمع عليها، وكانت بقعُ أزهارِ البَبْرِ تُشْبَعُ بلون العقيق، فيزداد جمالها على جمال، وتُعمى الجبال لجمالها. أظلم النهار على أكف الموج، فارتدى نهرا ساكرامنتو والأَمِرِيكان ريفر شِفَّ الدُّجى. البراكين التي لم تَصْحُ، تعالى دخانها، والأشجار التي لم تَعْدُ، تداعت قاماتها، والصخور التي لم تَحْبُ، رزحت تحت أعبائها، والروابي التي لم تَشْدُ، حارت في أمرها، والذِّئْبَات التي لم تَلْغُ، غَمَضَت لغتها، والغيمات التي لم تَنْبُ، ثقلت أمطارها، والسماوات التي لم تَبْدُ، عتمت أقواسها، والآلهة التي لم تَغْفُ، اغتمضت أعينها، والملائكة التي لم تُفَضّ بكارتها، لا تُفَضُّ، أطلقت للشياطين الحَبْل على الغارب، كيلا تقطعَ الأملَ فيما تصبو إليه، يائس أملها، والأرواح التي لم تَرْجُ، ولم تَسَلْ لِمَ، امحت أفواهها، والأشباح التي لم تَأْلُ، غدت رمادا، والكلاب التي لم تَعْوِ مع الذئاب، ولم تَجْثُ مع الثعالب، هامت في كل واد، والحوافر التي لم تَعْدُ، ازدردتها المستنقعات، والرماح التي لم تَغْلُ، أحجمت البطون عن اختراقها لها، والسهام التي لم تَرْبُ في النعمةِ، هدهدتها النهود، والطبول التي قالت للعالم ما أقبح العالم، ولم تقل للعقول ما أحلى العقول، لم تَسْنُ ومضًا في الوادي الكبير، والمناقير التي تَفَتّح النرجس عليها، لم تَذُبْ ذوبان الماء في المرايا، لم تَطِرْ، لم تُبْحِرْ، لم تَرْسُ في ميناء الذات، والمخالب التي رَقّت على بطن أهوج، لم تَحْدُ بها الشهوات، والأنياب التي آثرت أعناق الشُّحْرِيَّات، لم تَسْمُ من قبورها ليلاً لتمتص دماء الغافين، والتوت الذي كان كاليفورنيا لنابليون، لم يَحْلُ على شفة الدولار، والدعسات التي قالت للأقدام أنت مملكتي، لم تَغْفُ بين أسنان البحر، واللمسات التي وثقت بالرياح، لم تَفْلُ فِلْوَ العواصف، والقبلات التي سعت على الأفخاذ إلى هلاكها، لم تَرْجُ الشلالات، والأحلام التي كانت أحذيةً، لم تَعْلُ الرؤوس، والأماني التي عرفت الطريق إلى الحلمات، لم تَلْهُ مع السكاكين، والأوهام التي أزهرت في حدائق النفوس، لم تَنْحُ نحو القلوب، والآهات التي جعلت لونها الشحوب، لم تَكْبُ كبو الجواد، والتنهدات التي انبثقت من عَكَرِ النهود، لم تَصْفُ ما تحت الشعور، والأنفاس التي شربت من الهواء أعذبه، لم تَنْجُ من أحابيل البيئة...

كان ذلك لاجتنابِ ضررٍ ليس في الحسبان، وكما أضاع أحدهم صراخه سدى: "ليس الخطر ما نرى وإنما ما لا نرى!"، فليكن الجحيم.

لقراءة القسم الثاني كاملاً

إضغط هنا