عندما تحل الذكورة محل العقل!

د. اوعاد الدسوقي قرأها 924

الإنسان كائن مفكر ميزه الله سبحانه وتعالى بالعقل والقدرة على تنظيم الأمور ومنطقة الأشياء ووضعها في أطر مناسبة تسهل عليه عملية الارتقاء بذاته والرقي بأخلاقياته ليصل إلى أعلى درجات التحضّر والتمدين، إلا إن هناك بعضا ممن ابتلانا بهم الله يصرون على إلغاء قيمة العقل والفكر يروا في الإبداع بدعاً وفي التجديد تضليلاً مستغلين في ذلك حالة عدم الاتزان المجتمعي التي تمر بها مصر لبثِّ أفكار وهابية لا تمت لجوهر الإسلام بصلة والإعلان عن أنفسهم كحرّاس للشرع والشريعة رغم جهلهم البيّن، يتوشحون بعباءة الإسلام لاستمالة قلوب العامة ودغدغة مشاعر البسطاء، يرفعون شعارات هم أول من لا يعمل بها ويصفون ذواتهم بالإسلاميين رغم أن لا أفعالهم ولا تصرفاتهم ولا أقوالهم تتّسق مع هذا المسمّى في أكبر عملية نصب واحتيال تتم باسم الدين على مر التاريخ لسرقة وطن. يخفون بزبيبة الصلاة واللحى الكثيفة قبح نواياهم وحقد قلوبهم على هذا المجتمع ظنّاً منهم أنه السبب في سجنهم وتهميشهم عقوداً طويلة ولكن هم من ظلموا أنفسهم باعتناقهم مذهب التشدّد والإيمان بمنهج تكفير وترهيب الآمنين وقتل الأبرياء معتبرين ذلك جهاداً إسلامياً والإسلام منهم بريء كما هو بريء من المرتزقة شيوخ الفضائيات أصحاب الفتاوى الدموية والتحريضات الطائفية وتحريم كل شيء حراماً كان أو حلالاً طالما لا يتفق وأفكارهم السوداوية وآرائهم الظلامية ومنطقهم المبتور ومنهجهم الأعور. والمتابع الجيد لأخبار وتصريحات هؤلاء في وسائل الإعلام وعلى مواقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك، توتير" يستطيع أن يستنتج أن مركز التفكير لديهم يكمن في النصف الأسفل من أجسادهم حيث استبدلوا عقولهم بذكورتهم وحلّت حواسهم الجنسية محلّ الحواس الخمس ومن هذا المنطلق اختزلوا قضية تطبيق الشريعة على المرأة والزواج واختصروا مفهوم الحريات على الجنس فهم لا يروا في المرأة سوى جسدها ولا في حرية الفكر سوى الشذوذ والرذيلة. يكفي زيارة واحدة لقنواتهم الوهابية لتطالب بعدها أن يكتبوا عليها "للكبار فقط" فقد تحولت إلى ما يشبه جلسات المصاطب "ردح، نميمة، ألفاظ بذيئة. إيحاءات جنسية".. شيوخ كادت تلمس لحاهم صدورهم يتحدثون عن حمالات الصدر، وأجساد النساء ونكاح الجهاد والمتاجرة بالفتيات السوريات واستغلالهن تحت زعم نصرة الثورة السورية!، ثم وصلت البذاءة إلى قمتها عندما تحدث هذا المدعو أبو إسلام عن "عبادة القضيب!!" شعور بالغثيان والقرف هي النتيجة الطبيعية التي سيخرج بها أي إنسان محترم حريص على دينه عقب جولة قصيرة بين شاشات هذه القنوات، وبناء على ذلك فلا يجوز تسمية هؤلاء المسيئين للإسلام بالشيوخ أو إسلاميين بل هم فئة معاقة نفسيا وذهنيا تحتاج إلى علاج وإعادة تأهيل لمساعدتهم على التخلص من الأحقاد والسواد الذي يسكنهم ليتسنّى دمجُهم في المجتمع، وبغير هذا التأهيل سيظلّون دائماً مصدراً للقلق وشوكة في ظهر المجتمع... حفظ الله مصر شعبا وجيشا.

awaad99@gmail.com