أخاطبه في لحظتنا الأخيرة

حمزة مفيد عرار قرأها 794

اسمح لي ببعض من كلمات، وان سمحت لي أن أبدأها بكلمة يا أخي، فاني أبرّر رفضك إن رفضت، فالدم بين البشرية قد حنث عهده، ولكن، يا أخي اسمح لي أن اعبر عن امتعاضي لحالتك، إني اعرف انك ستقول لي وهل يكفي امتعاضك؟!!، إني وفقط لأدلل وأبرهن عن إنسانيتي، ولكن وعفوا أيضا، سابقا أنا كاذب والآخر مني أكثر كذباً، ولكن أنا اعترف الآن كمن دخل جوف غرفة الاعتراف في كنيسة مظلمة بلا شمع ولا قنديل، كنا نجوب كلمات الرواة كسارتر وغيره، نعجب لفلسفتهم وأطروحاتهم، بكينا لنصوص وغمرتنا السعادة بنصوص أخرى، يا للعجب !!!! الكلام المصفوف يبكينا وحالتك وحالة أمثالك لا تؤثر فينا حتى؟!!!

بكل مناسبة أخاطبك يا أخي، ننمق لك العبارات، ونطلق في خضم الجو الوعود والعهود، أخي أخاطبك بمنطق الصدق، لا تصدقنا، ولا تعقد أمالك على ترهاتنا، فنحن صكٌّ بلا رصيد، محرّرُه سكران في حضن بائعة هوى، إن بكيت فلن أقول لك كفكف دموعك ولكني أقول "ليس ينفعك البكاء ولا العويل"، واسمح لي أن أقول عن نفسي كأقل تقدير، - ولا ادري نفسي بأي بئر سقطت أو أي وحل غرزت - : طهّر لي نفسي؟!!، اسمح لها أن تعيش دورك؟!، أن تجاريك تجربتك؟!، أن تشعر شعورك؟!، فليس من المنطق أن افهم المأساة دون أن أشوى بنارها، البرد لست بفاهمه دون أن تذوقه أناملي وترقص على وقعه أطرافي.

يا أخي، أي عالم تسكن وأي العوالم نسكن، في خطى الموت تمشي ومن أجل من تمشي؟!!!، أشهيد أنت أم منتحر؟!، أضحية ام انك الجاني على نفسك؟! اعذرني بتساؤلاتي فبكل الحالات يراك بعضهم انك الغبي المسكين، والسيد على نافذته يرقب الشتاء وموقده قد ضخت غيومها الى الجو، يراك غبي وفقط، او قصاصات خشب تلقى بنار ما... مسكين أنت، من جلدك صنعوا سترة لكلبهم المدلل، ومن جمجمتك فزاعة في حقول تبغهم، واسأل ديسمبر كم لها بعظمك؟!! .

يا أخي، لك الآن موقف، والموقف تشتهي الموت مرات ومرات، أصدقك واقدر موقفك، نفذ الصبر وشرابك المر وطعامك الأمر، أصدقك واقدر موقفك اكرر، بؤس ويأس، لا تكمل أصدق واقدر... اكرر اكرر اكرر، واني لصادق كل الصدق معك الآن، مت فبموتك انتصار عظيم على كل جلاد، سيد إقطاعي، تجار قضية، من كل من خلق لك البؤس والذل، مت لترحم نفسك، العيش له ضريبة، وضريبته أن تقلب صفحة بؤس من كتاب الحياة، اكتفِ بما قرأت، واكتب كلمة موت بآخر الصفحة، وحذار أن يغريك فضول أمل الصفحة الأخرى.

يا أخي، أقولها وربما هي الأخيرة في الدنيا، لكل موضوع خلاصة وخلاصتي هي الآن وأنا بكامل القوى بلا سكر ولا شائبة، الموت اقرب، وحبل الحياة قد انتهى، وزيت كأس قدرك قد جف، خيط حياتك يحترق والشمع قد اضمحل، وسؤال أخير: لمن كنت تضيء وعلى من؟!!، فلا أحدَ يقدّر نورك، سوى فراشة تائهة، وناموسة ترجف بردا، أترحل؟! إذا سنرحل!! ماذا ننتظر؟!! خذ بنصيحتي وقدر أنت الآن موقفي، قارورة السمّ مني واصطحبني معك.

hamza_qrawa@hotmail.com