3

:: حساسية لا داعي لها ::

   
 

التاريخ : 19/12/2015

الكاتب : فاطمة المزروعي   عدد القراءات : 821

 


 

 

أستغرب كثيراً عندما أقرأ كلمات التذمُّر والإحباط واليأس بين سطور خواطر عدد من الفتيات، ولا سيما أنني أعرف البعض منهن، وحياتهن مستقرة ووسط أسر متماسكة وتؤدي دورها المنوط بها، بل يدهشني كم من الكلمات الحزينة غير المبررة، لمن هن في مقتبل العمر، ولا تعلم سبباً لها.

تحدثت مع إحدى معلمات المرحلة الثانوية عن هذا الموضوع، فأرجعته إلى طبيعة السن والمرحلة التي يمرُّ بها المراهقون، وأيضاً إلى درجة من الحساسية كبيرة ومبالغ فيها. هذه الحساسية تجعل المراهقة أو المراهق قابلاً للكسر والتهشيم كأنه زجاج، فكلمات بسيطة قد تسبب له جرحاً بليغاً، ويظل يفكر فيها لمدة طويلة.
طبيعة التربية التي أحاطت بمن يعيشون في هذه المرحلة العمرية الحساسة لا تؤهلهم ولا تدربهم لمواجهة الأخطار والأحداث، فينشؤون في حماية تامة وعزل مُبالَغ فيه عن أي مشكلة كبرت أو صغرت، وهذا يجعلهم ضعفاء جداً في تعاطيهم مع أي عارض حياتي، وتجعل ميزان المشاعر لديهم في خلل تام، حيث يعطي الأمور أكبر مما تستحق من الاهتمام والتأثر، فهؤلاء مغيب عنهم مشاكل الحياة الحقيقية، وهموم الناس العظيمة. لذا تجد درجة الحساسية مفرطة ومبالغاً فيها لديهم.

الأديبة والمحاضرة والناشطة الأمريكية، السيدة هيلين كيلر، التي تُعَدُّ أحد رموز الإرادة الإنسانية، والتي كانت فاقدة السمع والبصر، تقول «كل شيء له نكهته، حتى الظلام والصمت، وأنا تعلمت أن أكون سعيدة بصرف النظر عن الحالة التي أنا فيها». تقدم لنا هذه المناضلة الإنسانية درساً بليغاً في معنى الحياة وعمقها الحقيقي، وهي السعادة بصرف النظر عن الحالة التي نعيشها، وبغض النظر عن الظروف القاسية التي نعانيها، والتي في كثير من الأحيان لا دخل لنا بها، أو لم نتسبب بها.

ولشبابنا وفتياتنا أقول: تخلّصوا من الحساسية المفرطة.

 

 

 
   
 

التعليقات : 0

 

   
 

.