3

:: العنف .. العلاج من الطفولة ::

   
 

التاريخ : 18/03/2015

الكاتب : فاطمة المزروعي   عدد القراءات : 777

 



 

أعتقد أن هناك مجتمعات في عالمنا العربي، تجد القسوة والعنف، مضرباً للرجولة أو متطلباً من متطلباتها، لذا نحن نرى ونسمع على مواقع التواصل الاجتماعي مثل هذه القسوة ماثلة وظاهرة ولا سبيل لإنكارها أو محاولة التغطية عليها أو حتى وصفها بأنها حالات فردية، فالصحيح أن هناك أعداد كبيرة من أبناء الوطن العربي بصفة عامة يجدون في العنف اللفظي وفي قسوة الكلمات وسيلة مناسبة عند النقاش أو في أي مجلس وموقع يحدث فيه حوار.

وغني عن القول أن هذه الحالة تنسحب بطريقة أو بأخرى على حالات أخرى من العنف الجسدي، حيث تنتشر المعارك وتحديات القوة دون ضابط أو قيد، وفي المدارس حالات كثيرة من هذا العنف وفي المنازل معارك صامتة، كما يمكن مشاهدتها في الشوارع والطرقات.

لذا يمكنني الجزم أن كل واحد منا قد مرت به مشاهد لشباب أو أناس في عراك إما لفظي أو تشابك بالأيدي على قارعة الطريق أو في وسطه.. هذا واقع يجب أن نسلط عليه الضوء وندرس أسبابه.

أعتقد أن هناك تذمراً واسعاً قد يكون نتيجته الظروف المعيشية والضغوط الحياتية التي تنعكس كردود فعل عنيفة نشاهدها ماثلة، تحكي لي إحدى الصديقات في بلد عربي، أرسلت قبل فترة تقول إنه وقع عراك بالأيدي أمام عينيها، وبمجرد أن حضرت الشرطة للموقع، بكى أحدهم بكاء مريراً وهو يشكو من ظروف ألّمت به فقد استُغني عنه وأصبح يعاني البطالة، وهو يفكر بأطفاله ومصدر قوتهم.

غني عن القول أن الظروف الحياتية ماثلة في مثل هذا السلوك العدواني، لكننا لا يمكن أن نقبلها عذراً ومبرراً لتصدير قسوتنا وإسقاطها على الأبرياء، وفي هذا السياق أشير لنقطة مهمة جداً لعلها تكون أساسية تتعلق بتربية الأطفال منذ نعومة أظفارهم على الهدوء وسعة البال وغرس قيم المحبة والتسامح، وأيضاً تعليمهم معنى تعدد الآراء والاختلاف.
فالذي يحدث على شبكة الإنترنت، من كلمات تقال وضيق من الآخر وصدّ وهجوم وتلاسن بعيد كل البعد عن أي قيمة حياتية تهتم بالتنوع، ولعل هذا الضيق والتطرف في رفض أي رأي معارض، مؤشر واضح الدلالة على العنف الأقسى المتعلق باستخدام القوة بشكلها المقيت الذي نراه اليوم ماثلاً في أكثر من بلد عربي.

لنكن دعاة محبة وسلام، ولتكن رسالتنا هي رسالة ديننا المتعلق بالسلام ونشر القيم والفضائل دون قسوة أو عنف.

 

 

 
   
 

التعليقات : 0

 

   
 

.