3

:: الريجيم والهدوء والمرح .. وصفة سحرية ::

   
 

التاريخ : 01/01/2015

الكاتب : فاطمة المزروعي   عدد القراءات : 886

 


 

 

كثيرة هي الحكم والأقوال التي تمرّ بنا يومياً، ونسمعها ونرددها ونطرب بها، لكننا سرعان ما ننسى محتواها وفضيلتها وقيمتها وجوهرها.. ويتمثل هذا النسيان في عدم وجود صدى لها على حياتنا أو على الأقل في يومنا.

شبكة الإنترنت تزخر بالكثير جداً من الأقوال المؤثرة والتجارب الثرية، لحكماء وعلماء وفلاسفة ومصلحين وغيرهم من المشاهير في مختلف نواحي الحياة. قبل أيام وصلتني مقولة جميلة وبليغة من صديقة موقعة باسم جوناثان سويفت، وقد بحثت عن مزيد من المعلومات عنه، فكان الموقع الشهير ويكيبيديا في الخدمة، حيث وجدت أنه أديب وسياسي إنجليزي إيرلندي عاش بين القرنين الـ 17 والـ 18 الميلاديين، وقد اشتهر بمؤلفاته المنتقدة لعيوب المجتمع البريطاني في أيامه.. والسلطة الإنجليزية في إيرلندا.

هذا الأديب يقول: «إن أفضل الأطباء في العالم هم الدكتور ريجيم، والدكتور هادئ، والدكتور مرح».

وبحق إذا أمعنّا النظر في هذه المقولة التي لا تتجاوز عدد كلماتها اثنتي عشرة كلمة وجدناها تلخّص كتباً ومجلدات، وهذه ليست مبالغة بل حقيقة، وللدلالة على هذه الأهمية نستعرض هذه المقولة بتفصيل أكثر، فالرجيم يعني الامتناع عن تناول الطعام بشراهة ومبالغة أو من دون حاجة الجسم، وهو يعني تناول ما يسدّ الحاجة فقط، وبالتالي الاهتمام والعناية الجسدية، والابتعاد عن زيادة الوزن التي هي سبب لكل علّة ومرض في هذا الزمن من الضغط إلى السكري، أما «هادئ» فهو يحثنا على عدم التوتر والغضب وضيق الصدر، ومن المعروف أن الابتعاد عن الموتّرات وكل أسباب الغضب من شأنه أن يمنع ويحمي من الأمراض كجلطات المخ والقلب، لا توجد ثقافة من ثقافات الأرض إلا ونصحت وحذرت من الغضب ومخاطره.

أما الجزء الثالث من هذه المقولة فهو المرح، وهو يعني الصحة النفسية والذهنية، فعندما تكون مرحاً وسعيداً ومنطلقاً، فهذا يعني أن لديك مناعة قوية ضد أي من منغصات الحياة وموتّراتها. وبالتالي فإن هذا الأديب كان مصيباً في كلماته بأن هذه العناصر تعدّ أفضل طبيب في العالم لأنها ترشدك وتوجّهك نحو الطريق الأمثل للصحة الجسدية والنفسية.

يمكننا أن نقيس على هذه المقولة مئات المقولات المؤثرة والأكثر بلاغة، لكننا لا نصغي بعقولنا ولا بقلوبنا.. نحن نقرأ ونسمع فقط، لنجرّب العمل وفق هذه العناصر الثلاثة لبعض الوقت ثم نقيس النتيجة، وأنا متأكدة أنها ستكون مذهلة.. بل لنعوّد أنفسنا على كيفية التعلم من خبرات ومقولاتٍ مثل هذه.

 

 

 

 
   
 

التعليقات : 0

 

   
 

.