3

:: هموم إنسانية.. تخاف على أطفالها ::

   
 

التاريخ : 19/12/2014

الكاتب : فاطمة المزروعي   عدد القراءات : 737

 



 

 

أجد في رسائل بعض القراء دوماً حافزاً وتشجيعاً للمزيد من الكتابة وبحماس واندفاع، خصوصاً رسائل أولئك الذين يولونك ثقتهم ويتطلعون إلى أن يجدوا لديك الإرشاد والنصح في مختلف الهموم الحياتية التي لا تخفى علينا جميعاً.

من بين تلك الرسائل وصلتني شكوى من امرأة تعبّر عن مخاوفها الشديدة على أطفالها وأنهم بدؤوا في النمو والتطلع للخروج برفقة الأصدقاء وزملائهم وأنهم يغيبون، وأن هذا الحال لم تتعود عليه، في المقابل تجد عدم مبالاة لدى أبيهم. تضيف في رسالتها أنها لم تتمكن من تقبّل أن يغيب أطفالها عن عينيها، فهي لم تعتد على مثل هذا الوضع.

ولهذه المرأة ولكثير من النساء والرجال أيضاً أقول إنه من الطبيعي جداً أن تنبع مثل هذه المخاوف، بل تُعَدُّ أمراً مسلّماً به ولا جدال فيه، بل إن مثل هذه الشكوى متكررة وفي أحيان كثيرة يحدث صدام عنيف بين الأبناء والأهل ممثَّلين طبعاً في الأم والأب، وهنا ينعدم التفاهم والتفهم، التفاهم على أسس النظام الذي يجب أن يتّبعه المراهقون خلال غيابهم عن المنزل، وتفهم الأسرة لهذا التغير والتحوّل، وأنه يجب عليهم الدعم والتشجيع والمتابعة.
ما يحدث دوماً هو صدام وعراك وخلافات وصراخ.. تملأ المنزل، والسبب ببساطة متناهية أن هؤلاء الأبناء الذين كانوا دوماً في عيون الأب والأم صغاراً وأطفالاً بحاجة للرعاية الدائمة والاهتمام المتواصل، ولم يستوعبا – الأم والأب– أن أطفال الأمس كبروا وباتوا في سنٍّ مختلفة، سنٍّ تسمح لهم بالخروج عن نطاق المنزل والمدرسة لمجتمع أوسع وأكبر، وأنه بات لديهم أصدقاء يخرجون معهم في رحلات وزيارات متبادلة ويقضون بعض الوقت معهم.

ولهذه المرأة أقول إن أطفالك قد كبروا وشبُّوا عن الطوق، فلا تتعاملي معهم وكأنهم أطفال بل تعاملي معهم وفق المرحلة والسنّ الذي يعيشونه، لأن هذه السنّ تتطلب منحَهم الثقة وأن تشعريهم بهذه الثقة، فضلاً عن حاجتهم للدعم، بمعنى دعمهم بأن تكون جمعتهم بأصدقائهم في مرات في بيتهم، وهم يحتاجون فعلاً لدعمك في هذا السياق حتى لا يشعروا أنهم أقل من أقرانهم.

وبطريقة ذكية وهادئة تعرّفي على أصدقائهم وأُسَرهم وأسمائهم، ولا ننسى دور الأب في هذه المرحلة وهو دور كبير ومهم، يجب أن تتضافر جهودكِ مع والدهم لمتابعتهم وإرشادهم لتجنُّب أصدقاء السوء، وتذكّري دوماً أن كل مرحلة من العمر تحتاج لطريقة في التعامل مع الأبناء.

 

 

 

 
   
 

التعليقات : 0

 

   
 

.