3

:: السنّ والتجميل تلازمٌ وحاجة ::

   
 

التاريخ : 27/11/2014

الكاتب : فاطمة المزروعي   عدد القراءات : 984

 


 

 

 

لنحاول معرفة الإجابة في محاولة البعض إخفاء سنّهم (العمر) وعندما أقول البعض فأنا أقصد الجنسين، الذكر والأنثى، على حدٍّ سواء، لأننا نسمع ونرى رجالاً ليسوا أقل حرصاً من النساء على عدم الإفصاح عن أعمارهم بل واعتبارها سراً بالغ الأهمية. لذا لم يعد من المفيد الترديد أن المرأة هي التي تخفي عمرها، بل لم يعد مقنعاً كل ذاك الأثر الطويل من المقولات والحكم التي تدعي بأن المرأة سرُّ حياتها عدم معرفة كم بلغت من العمر، مثل: "المرأة تكره أن تسمع من يذكر سِنَّها". و "السرُّ الوحيد الذي لا تبوح به المرأة غالباً السنّ". ومقولة "كل شيء يظهر صغيراً ثم يكبر ما عدا أعمار النساء". و "لكل امرأة عمران: عمرها الحقيقي والعمر الذي تريده هي". و"المرأة تبالغ في كل شيء إلا في سنـها".

أقول إن هذا الإرث عن المرأة بات غير دقيق فالرجل ينافسها في هذا المجال، فكما تحاول المرأة أن تخفي تشقّقات بشرتها بات الرجل لا يقلّ اهتماماً في هذا الإطار.

 ومحاولات إخفاء العمر تقودنا مباشرةً نحو صناعة كبيرة بل واقتصاد كبير يتعلق بصناعة المستحضرات، حيث باتت الشركات العالمية المتخصصة في المساحيق التجميلية وكريمات الترطيب ونحوها تصنع منتجات خاصة بالرجل، فبتنا نسمع عن شامبو مخصص للرجال لحماية شعر الرأس من تساقطه، وكريم يفتّح البشرة أو يحميها من أشعة الشمس ونحوها من المستحضرات التي لطالما كانت مخصصة للنساء فقط. ولا ننسى الصبغات التي وظيفتها الوحيدة إخفاء الشعر الأبيض، فباتت محال الحلاقة المخصصة للرجال تقدّم مثل هذه الخدمات، بل إن تلك المحال التي كانت فيما مضى تقتصر مهامها وأعمالها على قصّ الشعر وتصفيفه تطورت اليوم لتصل لمرحلة صبغ الشعر وتقليم الأظافر، وتنظيف البشرة وغيرها الكثير من الخدمات التي كانت حكراً على المرأة.

لا أسوق هذا الكلام نقداً أو تقليلاً، فالله جميل يحب الجمال، ولكنني أنتقد أي محاولة لإلصاق التبذير والإسراف في التعطّر والتجمّل بالمرأة وحدها دون الرجل والواقع يقول خلاف هذا، رغم أنه من أبسط حقوق المرأة أن تهتم بنفسها وبمظهرها.

 تحدثني طبيبة تجميل تعمل في عيادة متخصصة في إحدى دول الخليج بأن 80% من زبائن العيادة الذين يراجعونها ويجرون عمليات زراعة للشعر هم من الرجال، وليسوا رجالاً متقدمين في السن، بل شباب في مقتبل العمر. غني عن القول إن هناك عمليات تجميلية مهمة للسلامة النفسية والبدنية، وهذا الجانب لا أتناوله هنا، إنما أتحدث عن ظاهرة جديرة بالاهتمام والدراسة تتعلق بتنامي مراجعة عيادات التجميل من قبل الشباب، فشابٌّ لا يعجبه أنفه ويريد تصغيره أو تنحيفه وآخر يريد شفط بعض الدهون من بطنه ليتحول إلى عضلات. وفي الحقيقة الموضوع أكبر من شخص يخفي عمره أو يكذب سواء امرأة أو رجل، الموضوع أن هناك نساء ورجالاً ينسون أنه يمكنهم التدريب وممارسة الرياضة، وبالتالي توفير الآلاف من الدولارات التي ستصرف في عيادات التجميل، والرياضة دوماً تعطينا حلولاً مناسبة وصحية، أما الترهُّل فهو السبب الأول للشيخوخة المبكرة بل هو يعطينا عمراً أكبر من السن الحقيقي.

 

 

 

 

 
   
 

التعليقات : 0

 

   
 

.