3

:: "كرْم السّما" لأياد قحوش - عن أرجوان القلب وجناح السنونو ::

   
 

التاريخ : 24/09/2014

الكاتب : شوقي مسلماني   عدد القراءات : 1224

 


 

 

 

"كرْم السّما" مجموعة شعريّة جديدة باللهجة المحكيّة للشاعر أياد قحوش، بها يمكنه أن يقول "ها أنا" لجهة الفكرة النبيلة والصورة الواسعة والعميقة واللغة المتدفّقة على طلاوة وانسياب عالي، وكلّ ذلك باقتصاد حيث غالبيّة الصفحات كلّ واحدة منها بذاتها عرشُ ومملكةُ قصيدة لها أجنحة وتحلّق بعيداً، وفي ذلك يمكن القول أن الشّاعر قحوش له صوته الذي فيه صوت وإدراكه الذي فيه إدراك من دون أن تصاحب هذا القول مجّانيّة ما بل هي المجموعة تلتفت إلى كلّ اتّجاه وتعبّر عمّا ترى بأصالة شعريّة لا تكلُّف فيها تاجُها قلبُها المضيء وصولجانُها شجرة الحياة التي تعرف الفصول وتقلّباتها مثل الأيّام وتقلّباتها ومثل البلاد التي طالما يخرم حزنُها فرحَها منذ قرون إلى هذه الأيّام ما يكشف سرّ الدّمعة المتكرّرة في المجموعة مثلما يكشف سرّ هذا العالم المتدارَك بالتعالي على الجرح وبالإصرار على البراءة والطفولة والإرادة المتشبّثة بالكينونة الإنسانيّة، حتى يصل إلى قمّة إشاحة النظر حين يقول: "بْتسأل شو هل ضجّه؟ هَوْ طقتين القِفلْ بالمفتاح والزيزقه باب انفتَح خدْلَك بعد مجّه منْ هالهوا وارتاحْ..". فهو في المآل الأخير مُدرِك أنّ الحكّاء لحكايته ذيل "مِنْ مَحْبرة ليلو المعبّايه وقَعْنا نقَط عَ وْراق ما بْتِنْشاف والموت وحْدُو ورْقِة النّشّاف".

 

وعلى هذا النحو تكرّ سبحة الألم الجوّال في الجسم الكسير في نواحيه الكثيرة بطول البلاد وعرضها، فالشاعر العربي ملتحم ببلاده، غيابُها غيابُه وغضبُها غضبُه، وها هي البلاد تائهة يؤلمُها ويؤلمُه انكفاؤها المريع ما يبرّر أَحكامَ الشاعر التي ليست لذاتها بالطبع إنّما لمراميها القريبة والبعيدة إيقاظاً لغافل وتأكيداً لشكّاك وعزيمة لمتقدّم: "وكيف القمَر والشّمس مهما يبرموا بيبْقُوا بـ دِينين الوقت حلْقات من يوم يومو هالزّمن داشر ومن يومْنا وعم يكتروا السرقات.." وإمعاناً في سعيه بالإصرار على نهجه وطريقته وأسلوبه في الأخذ والردّ ينشد "يا بْلاد كيف الدُّوَل بتْصير مرّه كأنْها تاء مرْبُوطه ومرّه جمع تكْسير \ مرّات مِنْ كثْر الحزِن عم حسّ الله متِل تمثال والأنبيا أشباح ومرّات لمّا بصلّي للحجَر برْتاح  \ معقول تتركْنا دشِر ياكْبير! معقول ما نْسيتْ قصّة سجرة التفّاح"!.

ثمّ في قصيدة لا تتجاوز ثلاثة أسطر وهي أقصر قصائد المجموعة يقول الشاعر أياد قحوش غريقاً "تعبّيت بحْر سْكوت يا بعيّط بوجّ الدني يا بْمُوت".  

وفيما تنحو مجموعة "كرْم السّما" التي صنعت الفنّانة رُبا عازار لوحة غلافها وقدّم لها الشاعر والأديب والكاتب جوزف أبي ضاهر وبالعاميّة أيضاً على نحو رفيع لا يقلّ شعريّة، وفيما تنحو منحى الضيق بجناحي نسر يحلّق بعيداً تلحظ تلك الواحات في محيطات الرمل ومن هذه الواحات أناشيد ممّا في النفس من أزاهر ونسائم وأحلام وتأمّلات وكلّها جياد نقْرتُها الأخيرة على الأرض ارتفاعُ الكأس وهذه ميزة في شعر قحوش أي القفلة أو الخاتمة بوهج نار شاسع قبل النقطة على آخر السطر، مثلما تتميّز بشموليّة الصورة التي تتّسع لكواكب ونجوم وعوالم أو أكوان بأكثر الشعر وأقلّ الكلمات، ومثلما تتميّز بألوان القول: "ن فكّرت فيه كْتير هالكون ما بيلْقى \ إي العتْم حبْس كْبير بس القمر طلْقه" أو "الرعْده متِل باب انْطبَش بالجوّ   قَولك حَدا زعْلان وْتخلّق ..؟ إي مْنيح ما كسّر قناني الضَّو وْع رْموشنا تْراب البَرِد علّق \ لو مطْرَحُو بِطْفِي الدِّني هلّق".  

مجموعة "كرْم السّما" للشاعر أياد قحوش مجموعة للرّسم بالكلمات، مثقّفة بفضاءات لعمارة قصائد ليست عابرة معادلها إنساني، جوهره أرجوان الحبّ وفيروز السماء ولؤلؤ النفس وجناح السنونو. تستحقّ أن تُقرأ.

Shawki1@optusnet.com.au

 

 

 
   
 

التعليقات : 0

 

   
 

.