3

:: أغلقوا دور نشركم أو اصمتوا ::

   
 

التاريخ : 25/08/2014

الكاتب : فاطمة المزروعي   عدد القراءات : 938

 


 

 

 

ناشرون كثر يشكون دوماً من تعثّر توزيع الكتاب وقلّة المردود المادي، طبعاً هذه الأسطوانة التي تبدأ بالشكوى من شحّ المبيعات ولا تتوقف عند أي محطة من محطات صناعة الكتاب لها سنوات طويلة، بل هي الموضوع الذي اتفق عليه معظم الناشرون. وإذا قُدِّر وسبق لكَ أن تواصلتَ مع دار نشر من أجل نشر منجزَكَ الأدبي فلا بد أن تكون سمعت هذه المعزوفة من الناشر الذي يتبرّع أولاً بإعطائك نبذة عن سوق الكتاب ثم سبب تراجع المبيعات وصولاً للقراء القليلين، طبعاً مروراً بصعوبات التوزيع، سيصل بك الحال للتعاطف بل والحزن والألم.

طبعاً يوافق على نشر كتابك، ويقدم لك العقد، فتوقعه دون تدقيق أو حتى مراجعة والسبب أنك بتَّ تعتبر نشره لمنجزك تضحية كبيرة منه، وأنه في سبيل نشر كتابك سيتكبّد خسارة مالية.

ما يحدث دوماً أن هذه الأصوات من أصحاب دور النشر تجدها في كل معرض للكتاب، وتجدهم يبيعون الكتب طوال العام، وتجدهم ينشرون طوال العام، وتجدهم يشاركون في كل مناسبة ثقافية، فما الذي يدل عليه هذا الحال؟ هل يدل على أن هذه الدار أو تلك تتكبّد خسائر مالية؟

حسناً إذا كانت تخسر، فهل هذا يعني أن صاحبها ينشر الكتب من جيبه الخاص؟ ليس هذا وحسب، ماذا يفعل بالكتب التي طبعها بالآلاف هل يحرقها؟ في السابق كنا نسمع هذه الأسطوانة المشروخة من أصحاب دور النشر في لبنان ومصر وغيرهما، اليوم انتقلت العدوى الجميلة لبعض من دور النشر الإماراتية والخليجية، وكما يظهر فإن هذه الشكوى كذبة جميلة وأيضاً مقنعة ومن السهل تصديقها لأن الواقع يرفدها، لكن حال أصحاب دور النشر يختلف تماماً مع مثل هذه الشكوى، فهم مستمرون في الطباعة والنشر والتوزيع سنة وراء سنة ووجودهم دائم في معارض الكتب بل هناك توسُّعٌ بفتح فروع.

هذا كلُّه لا ينمُّ أبداً عن خسائر يتكبّدونها، وإنما يدل على أرباح يحقّقونها. أنا لا ألومهم على صناعة مثل هذه الكذبة، لكن ألوم أجهزة الرقابة والتي يفترض أن تأخذ على عاتقها نشر أرقام أرباحهم تماماً كما في الشركات المساهمة. ويبقى أن أسأل، لماذا لا يغلقون دور نشرهم ماداموا يواجهون خسائر مالية؟ ومع التقدير بأنه توجد صعوبات وعوائق في مجال النشر، إلا أنها نفس الصعوبات التي تواجه كل عمل وكل صناعة وكل عمل استثماري.. ولكل ناشر تحدث عن أرباح قليلة.. أما خسائر.. فلا.

 

 

 
   
 

التعليقات : 0

 

   
 

.