3

:: ليس عيباً أن نلعب ::

   
 

التاريخ : 14/08/2014

الكاتب : فاطمة المزروعي   عدد القراءات : 846

 


 

 

يتميز الأطفال بأنهم يصنعون عوالم وأحداث ومواقف من المرح واللعب، وهم في الحقيقة يقومون بتعليم أنفسهم بواسطة هذا الخيال الخصب. لو قدِّر لك وراقبت أطفالاً في الثالثة أو الرابعة مندمجين في حوارات ذاتية مع ألعابهم لاستغربت كمية تلك الكلمات العفوية التي تعكس فعلاً شخصياتهم وما يؤرقهم وما يعانونه.

أعتقد أن لدى علماء النفس والتربية الكثير في هذا المجال، ولكنني أمرُّ على مثل هذا الموضوع الحيوي والمهم مروراً سطحياً غير متعمّق أو غير متخصّص، وأهدف من طرحه للوصول لنقطة أساسية تتعلّق باللعب نفسه، حيث يرى البعض منا أنه وسيلة للتسلية والترفيه والترويح عن النفس ورغم أن هذا صحيح ولا غبار عليه، إلا أن للعب وظيفة أخرى حيوية عرفنا أنها بالنسبة للأطفال مهمة وتنمّي الحسّ الإبداعي لديهم وتنمّي الذاكرة والخيال في وجدانهم الصغير.

لكن ماذا عنّا نحن الكبار، هل للعب وظيفة في حياتنا؟ هل له أهمية؟ في عالمنا العربي كلما كبرت في السن تزايدت الخشية من اللعب العفوي، قد نلجأ للتمارين الرياضية، لكنني أقصد الألعاب.

يقول أحد أطباء الأسنان، وهو رجل على أعتاب الستين من العمر: إنني أستغلُّ أطفالي حيث ألعب معهم وأشاركهم مرحهم وركضهم، والتنقُّل من لعبة لأخرى خلال وجودنا في المدن الترفيهية، ودوماً أحرص على اصطحابهم للألعاب المائية أو الملاهي الكهربائية، وأسابقهم على الألعاب المختلفة وفي أحيان أهزمهم وفي كثير من المرات أنهزم! إنني أستغلهم وأستتر بهم خشية أن يقول الناس هذا رجلٌ كبيرٌ ويلعب بألعاب الصغار، فعندما أصعد للعبة السيارة الكهربائية على سبيل المثال يكون أصغرهم بجانبي، وكأني ملزَمٌ أن أكون معه حتى لا يسقط، لكنني لا أفعل هذا عندما أكون في أمريكا أو أوروبا، حيث أشاهد أمثالي ومنهم من هو في سني يلعبون بعفوية ودون مرافقة أطفالهم.

هذه الكلمات من هذا الطبيب صحيحة تماماً، نحن نقسو على أنفسنا ونكبّلها بقيود وهمية لا مبرّر لها أو أساس، كم مرة تشاهد امرأة أو رجلاً مسناً في الألعاب المائية أو الملاهي وغيرها؟ نحن متلبّس بنا العيب والخشية من نظرة الناس وماذا يقول عنا الناس، ونحوها من القيود الوهمية التي لا أساس لها في الواقع، والذي يحدث أننا نحكم على أنفسنا بالذبول من الداخل وكأن كل كبير في السن قد انتهت صلاحيته ومن العيب أن يلعب ويرفه عن نفسه، وبحق فإن هذا خطأ فادح.

 

 

 
   
 

التعليقات : 0

 

   
 

.