3

:: ثقافة الإخلاص في العمل ::

   
 

التاريخ : 03/08/2014

الكاتب : فاطمة المزروعي   عدد القراءات : 1054

 


 

 

 

منذ الصباح الباكر نهرول إلى أعمالنا بكل همة ونشاط، ليس سعياً إلى الراتب فقط، إنما رغبة في مزاولة مهنة نمارس من خلالها إنسانيتنا ونبرز كياننا، ونحس بقيمتنا وسط مجتمعنا. قد لا نكنّ لوظائفنا الكره ولكن الأغلبية منا لا تحب وظائفها، ولا تستطيع الاندماج معها، والدليل أنها تنتظر انتهاء الدوام الرسمي بفارغ الصبر.

والبعض منا رغم حضوره باكراً إلى العمل، فإنه في قرارة نفسه قد يبحث عن سبب للبقاء في سريره، والهرب من العمل، وآخرون موجودون فعلياً بأجسادهم ولكنهم لا يحركون ساكناً، وعلى اختلاف وظائفهم. يشيحون بوجههم إلى الجدار كلما طرحت قضية أو مسألة أو عمل أو حتى فكرة، وكأن الموضوع برمته لا يعينهم، وهؤلاء يشكلون الأغلبية في العديد من المؤسسات، ووجودهم في المؤسسة يعتبر ضرراً جسيماً.

مثل هؤلاء منشغلون طيلة الوقت بالحديث بالهاتف أو يوجدون خارج مكتبهم، يقضون جلّ وقتهم في مكاتب زملائهم بالأحاديث أو تناول الطعام أو مناقشة بعض المواضيع التي ليس لها علاقة بالعمل، وعندما يستقبلون المراجعين يكون استقبالهم فيه الكثير من العبوس والجفاف، وبعضهم يكون ردُّهم جاهزاً، فيطلب من المراجع العودة في اليوم التالي، أو يحوله إلى آخر، أو يطلب منه إحضار بعض الوثائق دون التأكد من الملف أو ينشغل عنه بالحديث مع رفيقه أو بالهاتف وكلُّها أساليبُ منفّرة.

كذلك بعض الموظفين يهربون من العمل لقضاء أمورهم الخاصة، مستغلين وقت العمل لإنجاز معاملتهم في البنوك أو مصالحهم الشخصية، بينما العمل الحقيقي يصبح منسحباً من خلاله، وهذا الأمر ينطبق عليه سواء في البيت أو العمل أو المنزل أو حتى المجتمع، فيشيح بوجهه.

ربما لو حاولنا النظر واستنطاق الأسباب لوجدنا أن هناك العديد من الأمور التي جعلت من بيئة العمل بيئة طاردة للموظف، فبعض الوظائف تستقطب الموظفين، وتوفر لهم أساليب عمل جاذبة كما أن ثقافة مجتمعنا لا تشجّع على العمل ولا تقدّم أي مفهوم على حب العمل وتنظر إلى العامل المجتهد نظرة كلها استخفاف واستهجان، وتصوره بصورة سخيفة.

 

 
   
 

التعليقات : 0

 

   
 

.