3

:: من أجل حياة أكثر سعادة ::

   
 

التاريخ : 23/07/2014

الكاتب : فاطمة المزروعي   عدد القراءات : 1216

 


 

 

 

       الحياة الاجتماعية تتطلب الكثير من الفنون في التعامل مع الآخرين، ويُعدُّ التواصل الجيد مع الناس أول علامات النجاح، وهناك جملة من الصعاب التي تواجهنا وتعيق إقامة تواصل مثمر وبنّاء وسليم مع بعض، سواء في مواقع العمل أو في المناسبات الاجتماعية الأسرية أو مع الأصدقاء، حيث تصطدم بين وقت وآخر بمواضيع تمسُّكَ أو أحاديث تستفزُّكَ وتسبّب الضيق والضجر، والأكثر حكمة هو الذي يستطيع التعامل مع مثل هذه المواضيع بروية وسعة بال.

من الأمور التي تسبب لنا النفور والابتعاد عن بعض الناس، عندما يبدأ هؤلاء في اقتحام حياتك بطرح عدد من الأسئلة التي تعد إجاباتها معلومات شخصية. البعض منا يتعامل مع هذا النوع من الناس بقسوةٍ وردٍّ قوي، مما يسبّب مشاكل وقد تحدث قطيعة، البعض الآخر يجيب على تلك الأسئلة وهو في تردُّد وحيرة، وأيضاً في ضيق نفسي، لأنه لا يريد أن يوحي لمن سأله بأنه غريب أو أن يتسبب بجرح مشاعره.

آخرون وهم قِلّة، يتعاملون مع مثل هذه المواقف بمهنية وحرفية وذكاء، يسمى في أحيان الذكاء الاجتماعي، هذه الفئة، وهي الفئة التي تجد النجاح والقبول من الجميع، إذ تجيد فنّ الرّد على مثل هذه الأسئلة بردٍّ سطحيٍّ أو بردِّ السؤال بسؤال آخر أو بغيرها من الأفكار التي تجنبك الإجابة المباشرة وأيضاً لا تسبب لمن يسألك حرجاً، خاصة إذا ألقي هذا السؤال أمام آخرين. من هذه الأسئلة من يسأل كم راتبك الشهري؟ أو أن يسأل عن حياتك الخاصة، أو أن يسأل عن شخص مقرب منك ويريدك أن تفصح له عن بعض أسراره..

غني عن القول إن مثل هذه الأسئلة يُفترض ألا يتم طرحها، كما يُفترض أن نكون حذرين مع الآخرين، لكن ومع افتراض حسْن النية وأن مثل تلك الأسئلة تأتي بعفوية ودون حسابات مسبقة، وليست بقصد معرفة معلومات شخصية ومن ثم الإساءة، بأية طريقة كانت، فإنه من الواجب أن نتعلم الردّ الدبلوماسي غير الجارح، وأيضاً الذي يضفي على الجو الفكاهة وفي اللحظة نفسها يغير الموضوع. تحكي سيدة عن صديقة لها سألتها قائلة: "هل صحيح أنك لم تحضري إلى العمل مبكراً بسبب مشاكل مع زوجك؟". تقول إنها ردّت قائلة: "بل بسبب مشاكل مع سيارتي!" فضجّ المكان بالضحك. وأنا أعتبر هذه الإجابة من الإجابات الذكية التي غيرت محور الحديث تماماً ونقلته ليكون الموضوع الرئيس عن السيارات وأعطالها المتكررة. وبطبيعة الحال هي لم تخسر صديقتها بردٍّ قاسٍ ومحتدّ، بل إنها نفت صحة ما تسأل عنه بذكاء وأظهرت نفسها مرتاحة نفسياً ومطمئنة.

تبقى قضية تواصلنا مع الآخرين فناً كبيراً، نحتاج للمزيد لتعلُّمِه، من أجل أن تكون حياتنا أكثر سهولة ومرونة وسعادة.

 

 

 
   
 

التعليقات : 0

 

   
 

.