3

:: وقفة مع حياتنا الاجتماعية ::

   
 

التاريخ : 21/07/2014

الكاتب : فاطمة المزروعي   عدد القراءات : 1021

 


 

 

 

       تضرب حياتنا الاجتماعية في منازلنا ومقار أعمالنا وفي مختلف المناسبات عدة ظواهر مرضية – إذا صحَّ التعبير – تنمُّ عن سطحية في النظرة والتعاطي مع جملة من القضايا، والمؤلم بحقّ هو عدم تطوُّر نظرتنا ورؤيتنا وطريقة تعاملنا. لعلّ من هذه النماذج محاولة البعض تحويل حياته وحياة أسرته إلى ما يشبه الحياة السرية، فهو يعيش في خوف من نظرة الآخرين أو من عيونهم، فيخفي أنه امتلك منزلاً، ويخفي أن السيارة التي يقودها له، بل يرتدي لباساً متواضعاً حتى لا يعكس أنه يعيش في بحبوحة من العيش، وتجده في هاجس مستمر ومتواصل من نظرة زملاء العمل وأيضاً أصدقائه، ويفسر تساؤلاتهم البريئة بأنها تدخُّلٌ أو محاولةُ معرفةِ خصوصياته.

هذا الهاجس المؤذي موجود لدى البعض من النساء والرجال على حدّ السواء.. المشكلة أن التفسير الخاطئ لاهتمام المقرّبين منه يسبّب ألماً للصديق أو الزميل بل حتى القريب، فعندما يسأل بشكل عفوي عن أي موضوع ليس فيه خصوصية تامة، يصطدم بردٍّ قاسٍ وعنيف وغير مبرر.

هذا واقع في حياة اليوم، فتحت لوحة الخوف من العين أو الحسد نشاهد ممارسات عجيبة وغريبة بكل ما تعني الكلمة، وهي تصدر من أناس يحملون شهادات علمية عالية، ولكنني أجزم بأن الثقافة والمعرفة لديهم محدودة وسطحية. أيضاً تلفحنا ممارسة غريبة في مجالسنا وهي لذّة الحديث في الآخرين والنيل منهم وتصنيفهم ومهاجمة شخصياتهم وكلماتهم، طبعاً في غيابهم، وهذا واقع ومنتشر أيضاً بين الطرفين من الرجال والنساء.

ومن غرائب الحياة الاجتماعية، التباين الشديد في تربية الأبناء، فعلى الرغم من وجود ضوابط مجتمعية وسياق عام متّفق عليه من المبادئ والقيم والعادات والتقاليد، والتي يمكن أن تكون مؤشراً أو ضوءاً لكل مربٍّ يساعده في مهمته إلا أنك تلاحظ هناك شدّة غير مبررة من البعض وتراخياً وإهمالاً مؤذياً من البعض الآخر، وانعدمت منطقة الوسط المحملة بالإرشاد والحب والتفهم والنصيحة والدعاء.

تسأل كيف يولد لدى الآباء والأمهات كل هذا التشوّه في تربيتهم لأبنائهم لدرجة أن تشاهد أباً أو أماً في مكان عام وأمام الناس تضرب ابنها الصغير بقسوة وعنف غير مبرر، أو على النقيض تسمع مراهقين يتحدثون بكلمات نابية ويشتمون بعضهم البعض أمام والديهم، بل إن إحدى الصديقات تذكر أنها في أحد المقاهي شاهدت رجلاً وزوجته وبرفقتهما ابنهما، وكل منهما ممسكاً بالشيشة.. لعله غياب القدوة والمثل الأعلى، نحن نحتاج لتنظيم حياتنا الاجتماعية بدقة أكبر.


 

 

 
   
 

التعليقات : 0

 

   
 

.