3

:: اللغة المحكيّة والمهجر ::

   
 

التاريخ : 21/07/2014

الكاتب : إياد أحوش   عدد القراءات : 1435

 


 

 


تبقى اللغة المحكيّة التي نحكيها في البيت وفي البساتين وفي مشاويرنا وسهراتنا خزّان ذكرياتنا.

فكما نرى مناماتنا باللونين الرئيسين الأبيض والأسود فإننا نتذكّر محطّات العمر ومراحله باللغة المحكيّة.

وفي عالم الإغتراب تتحدث الأجيال المتحدرة من بلاد الشام والمولودة هنا مع الأجيال التي وصلت حديثا إلى العالم الجديد باللغة المحكيّة فتلتقي اللهجة القديمة التي ورثها أبناء الجيل الثاني والثالث باللهجة الجديدة التي نحملها معنا إلى هذه البلاد.

وكثيرا ماتذكّرني لهجة الجيل الثاني والثالث هنا بلهجة أجدادي وجداتي. التقيت منذ فترة قصيرة بقريبة لي ولدت في أمريكا من والدين من قرى وادي الحصن كما قالت واستمتعت بحديثها الشيق والجميل بلهجة أهل الوادي القديمة وحدثتني عن معرفتها بالشاعر إيليا أبي ماضي وبالشاعر الزجلي شاكر سليمان وهو من قرية عيون الوادي وكان يلقب بشاعر الحصن أو بأمير الزجل في أمريكا وفي خضم الحديث ردَّدَت لي مطلعا من موليّا طالما سمعته من جدتي في مواسم قطف الزيتون :
طلعت عاراس الجبل فتّش عَلى طيري

ولقيت طيري يَ إمّي في قفص غيري

خشخشتلّو بالدّهب قلتِ لُّو ياطيري

قلّي زمانك مضى فتّش عَلى غيري

 

ل اطلع ع راس الجبل واشْرف عَلى الوادي

وقـــــــــــول  يا  مرحبا   نسّم    هــــــــوا  بلادي

يلّلا  يطوف  النّهر     ويغرّق    الوادي

واعمل  زنودي   جسر   وبقطّعك   ليّا


        ثم سألتني قريبتي (بتعرف لمين هالشعر يللي كمان بتغنيه فيروز؟) قلت للحقيقة لا أعرف من الشاعر. فضحكت وضمتني بحنان وقالت الشاعر هو جبران خليل جبران وقد نشر (هيدا الموليّا) في مجلة "العالم السوري" الأديب نعّوم مكرزل باللغتين المحكيّة والإنكليزية وحفظه أبناء الجالية اللبنانية والسورية عن ظهر قلب وطالما كان رفيق السهرات والحفلات في ليالي الجالية على مدى عشرات السنين.

إن اللغة المحكيّة وأغاني ومواويل اللغة المحكيّة تسكن روح الإنسان ولا تغادره وتنتقل معه ومن جيل لجيل في بلاد المهجر.

اللغة المحكيّة سحر يدركه أبناء بلاد الشام في الإغتراب أكثر من الساكنين في الوطن الأم.

ربما لأنها هي الوطن عندما لا تبقى لنا أوطان.

 

 

 
   
 

التعليقات : 0

 

   
 

.