3

:: الحاجة للناس والتقدير ::

   
 

التاريخ : 13/07/2014

الكاتب : فاطمة المزروعي   عدد القراءات : 2058

 


 

خلال مسيرتنا الحياتية، وسعينا المتواصل للارتقاء وتحقيق طموحاتنا المشروعة في النجاح والتقدم تعترضنا بعض العقبات بل تكاد بعض المشاكل والاحباطات تعيقنا عن مواصلة سعينا ومواصلة هذه المسيرة الحثيثة، ليست هذه العقبات هي ما يجلب لك الحزن، بل هناك جانب آخر للألم لعلّه يكون أكثر وضوحاً عندما نواصل السعي دون الرفقاء المخلصين أو عندما نشعر ببرودة تغطينا فنعيش الوحدة بكل تفاصيلها، في تلك اللحظة عندما تُحقِّق إنجازاً ما أو نجاحاً أو تقدماً أو نحوها من الأخبار السارة، فلا تجد من يشاركك هذه البهجة أو هذه السعادة، فيغمرك شيء من الحزن والهدوء والحيرة، في تلك اللحظات تذكر جيداً أن هذه من علامات النجاح والتميز، فاجعلها وقوداً يدفعك للأمام ولمزيد من النجاح، فلا تنثنِ أو تتراجع، ولا تسمح لأيّة مشاعر سوداوية أن تغطيك أو تعيق تقدّمك.
قد يقول البعض ليس لدي أي حاجة بالناس، وهذا قول نظري يفتقر للواقع، فمهما ابتعدت وحاولت أن تقنع نفسك بالاستغناء عن الآخرين فإنك بطريقة أو أخرى تتأثر سلباً أو إيجاباً بمن يشاركك هذه الحياة، فالإنسان كائن اجتماعي مهما أظهر أنه يحب الانعزال والوحدة، والإنسان الذي لا يشعر بانعكاس لإنجازاته ونجاحاته لدى الآخرين هو إنسان فقط يخدع نفسه، فحاجة الإنسان ليست في الطعام والمشرب وحسب، وإنما له حاجة أخرى مهمة وهي التقدير، وهذا الجانب تحدث عنه الكثير من الباحثين ودارسي العلوم النفسية والاجتماعية، والتقدير لا يمكن أن يحصل عليه الفرد إلا بتواصله مع الآخرين.

العالمة الدكتورة فرجينيا ساتير، المعالجة النفسية التي سميت كولومبوس العلاج العائلي، تقول في هذا الجانب: إن الاتصال في العلاقات الإنسانية يشبه التنفس لدى الإنسان، فكلاهما – الاتصال والتنفس – يهدف إلى استمرار الحياة، وهذا الذي نؤكد عليه، فالإنسان دون الآخرين لا شيء، ولكنه مع اتصاله وتواصله قد يسمع كلمات مؤذية أو سوء فهم هنا أو هناك، أو كراهية أو حسد ونحوها، وهو كان ينتظر التقدير والاحترام، لإشباع الحاجة الفطرية، وجميعنا سمعنا بطريقة أو أخرى عن هرم الحاجات الذي ابتكره العالم إبراهام ما سلو، ووضع حاجة الإنسان للتقدير في المرتبة الرابعة من الهرم الذي ضم خمس حاجات.

ونحن عند سعينا لتحقيق هذه الاحتياجات ومنها التقدير، فإننا بطريقة أو أخرى نكون في انتظار سماع كلمات محمّلة بالإشادة والمديح، لا بالنقد الهادم الجارح.

وللجميع، ولكل ناجحٍ: واصل تميُّزك وتفوّقك سواء في إطار عملك الوظيفي أو الدراسي، وثق أن هناك من سيفرح بإنجازاتك وستسعده أخبارك السارة، وقد يكون بالقرب منك ولكن لا تشعر به، لذا لنحمل داخل قلوبنا البياض وحسن النية بالجميع وننطلق لتحقيق أهدافنا المشروعة الجميلة بجد واجتهاد.

 

 

 
   
 

التعليقات : 0

 

   
 

.