3

:: الإدارة الناجحة ::

   
 

التاريخ : 03/07/2014

الكاتب : فاطمة المزروعي   عدد القراءات : 1014

 



 

 

 

يواجه القادة الإداريون في عدد من مؤسسات القطاع الحكومي والخاص معضلة عدم التمكُّن من إدارة قطاعاتهم بأسلوب عصري يتوافق مع التطورات سواء في مجال التكنولوجيا وما قدّمته من وسائل تساعد في هذا السياق أو في مجال الإدارة التي شهدت تطوراً في الأساليب والمعارف والطرق.

كما هو معروف فإن الإدارة في السابق كانت تعني مديراً متمركزاً في أعلى الهرم الوظيفي، وجميع الخطوط البيانية في هيكل هذا الهرم تبدأ من عنده وتنتهي لديه، فلا معاملة يتم عليها أي إجراء إلا بتوقيعه، ولا معاملة ينظر لها إلا وفق شرحه وتوجيهه. هذا النوع من الإدارة ينقرض أو أنه في الطريق نحو التلاشي والاضمحلال. وأثبت هذا النوع من الإدارة أنه مركزي وعائق نحو التطور والإنتاج.

لا يمكن التعميم على سوء هذا النوع، خصوصاً وأن له إنجازات وبصمات خاصة لبعض من المديرين الذين كانوا يتمتّعون بحسّ قيادي ومسؤولية كبيرة، قادوا إداراتهم نحو التميز والإنتاج المشرّف، إلا أن هذا الأسلوب في مجال الإدارة بدأ يتضاءل وينحصر أمام مدّ الإدارة الحديثة التي تعتمد على فرق العمل والإنجاز المشترك، خصوصاً مع تحقيق هذا النوع من الإدارة إنجازات أكبر وفي زمن أقل، وبات مفهوم العمل الجماعي في المنشأة ركيزة لتطورها وإنتاجيتها، خصوصاً إذا كان فريق العمل منسجماً ويملك المعلومات والقدرات وكافة ما يحتاج له من الموارد والمعدات لإنجاز مهمته.

ومفهوم فرق العمل لإنجاز العمل ليس بالفكرة الجديدة بل إنها قديمة لكنها لم تجد التوهُّجَ والانتشار إلا مؤخراً وقد يعود السبب في ذلك لوسائل التقنية الحديثة التي ساعدت في ردم الهوة واختصار الزمن وسرعة التواصل الجماعي وسهلته بشكل كبير.

عالمة الإنثربولوجي الاجتماعية (مارغريت ميد) تقول في هذا الموضوع: ليس هناك من شك أن مجموعة صغيرة تملك أفكاراً رائعة، والتزاماً صادقاً بإمكانها تغيير العالم بأسره.

وغني عن القول إن نتائج هذا النوع من العمل مذهلة وجودتها أفضل من العمل الفردي، بل إن حتى الأخطاء قليلة ذلك لأن أفراد الفريق ينبّهون بعضهم على الملاحظات ويعملون على تلافيها. وهذا لا يعني التخلّي عن دور مدير المنشأة، بل يجب أن يتمتّع بحس قيادي كبير ولديه المعلومات والإصرار ثم المعرفة بالتطورات في مجال الإدارة للأخذ بآخر ما وصل له العالم في هذا المجال، ثم لا بد أن يكون واثقاً من نفسه وقدراته حتى يستطيع مساعدة موظفيه وحل العقبات التي قد تعترض طريقهم. جميع هذه الجوانب تحدّثت عنها كتبٌ كثيرة في مجال الموارد البشرية والإدارة.

 

 
   
 

التعليقات : 0

 

   
 

.