3

:: مشرد .. بقلب رحيم ::

   
 

التاريخ : 02/07/2014

الكاتب : فاطمة المزروعي   عدد القراءات : 1602

 


 

 

 

       الرحمة والتعاطف نزعة إنسانية إذا صحّ التعبير أو طبيعة متأصّلة داخل كل نفس وموجودة في كل روح، وهي فضيلة يشعر كل من يمارس الرفق والإحسان للناس بنشوة ولذّة قد تكون غريبة بل بفرحة تغمر نفسه، وهذه المشاعر ليس الإيمان بها في بلد دون سواه أو بين أوساط في مجتمع ما والمجتمع الآخر، لا.. بل هي منتشرة وموجودة في كل بقعة من وجه الأرض، وجميع الأديان تدعو للرفق والرحمة والاهتمام بالآخرين ومساعدتهم.

هذه الخصلة الجميلة موجودة في قلوبنا وبين الناس في تعاملاتهم وأحاديثهم، مرات تكثر وفي أحيان تقلّ لكنها لا تنعدم ولا تندثر لأنها طبيعة وخصلة نحتاجها جميعاً بطريقة أو أخرى.

قبل أيام لفتت انتباهي قصة رجل متشرّد بلا مأوى يعيش في الصين على فتات ما يجده من طعام في صناديق القمامة، وخلال بحثه في أحد الأيام عن الطعام أو مواد يمكن بيعها وجد بين هذه النفايات طفلة صغيرة فغمرته عند رؤيتها عواطف جياشة وأحيت فيه روح الأبوة وقرّر تربيتها ورعايتها بنفسه رغم فقره وصعوبة الحياة مع طفلة تحتاج للحليب والدواء. نقلت قصته الزميلة البيان نقلاً عن موقع (21 نيوز)، يعيش هذا الرجل الذي يبلغ من العمر خمسين عاماً تحت جسر في مدينة نانتشانغ برفقته ابنته بالتبنّي والتي بلغت من العمر سبع سنوات، واسمها يانيان.

جاء في الخبر: أن شيونغ رغم صعوبة حياته، تعلق بالطفلة الرضيعة منذ الوهلة الأولى فقرّر تربيتها والتكفل برعايتها بنفسه، فأخذها معه إلى غرفته الصغيرة التي كان يعيش فيها آنذاك مع زوجته، واشترى لها قارورة الرضاعة لإطعامها، فتعلق بها أكثر وقرّر الاعتناء بها ورعايتها لأطول فترة ممكنة مهما كانت الصعوبات التي تواجهه في الحياة. وذكر شيونغ أنه قرّر تربيتها على الأقل حتى تقف على قدميها لأنه لا يعتقد بأنها ستحظى بالرعاية الكافية في دار الأيتام.

الجميل أن هذا الرجل النبيل بالكاد يعرف القراءة والكتابة لكنه فعل ما بوسعه لتعليمها القراءة والكتابة والعمليات الحسابية الأساسية بمساعدة عدد قليل من الأصدقاء المتشردين. واليوم تتقن هذه الطفلة قراءة القصص والأشعار التي تسردها على جيرانها تحت الجسر لتسليتهم. ويقول شيونغ إن الطفلة بارعة للغاية وهي تتعلم بسرعة.

أمرٌ آخر شد انتباهي هو تأكيده أنهم يومياً يقرأون، فقد أدرك هذا الفقير أثر القراءة والمعرفة، وجهلها الكثير مع الأسف.. لنتأكد من يقظة ضمائرنا لأنها ستحيي قلوبنا.

 

 

 
   
 

التعليقات : 0

 

   
 

.