3

:: اختاري زوجاً عصبي المزاج! ::

   
 

التاريخ : 21/06/2014

الكاتب : فاطمة المزروعي   عدد القراءات : 1039

 


 

 

 

قبل نحو ثلاثة أعوام تقريباً جمعتني مناسبة بعدد من الصديقات، وكان محور حديثنا عن صديقتنا التي لم يمض على زواجها، في ذلك الوقت، سوى ثلاثة أشهر، وكان من بيننا من تتلهّف لسماع آخر أخبارها، ومرئياتها عن الحياة الزوجية، تلك الصديقة حديثة الزواج صدمتنا جميعاً، عندما قالت أنها سعيدة جداً لأنها اكتشفت أن زوجها عصبي وسريع الغضب، وارتسمت على أوجهنا جميعاً علامات الذهول، لكنها سرعان ما شرحت وجهة نظرها قائلة: "أولاً إن غضبه السريع يعود لأسباب بتُّ أعرفها، أما ثانياً فالجميل في عصبيته أنه يفرغ جميع ما في قلبه تماماً، ولا يحمل أي ضغينة بعدها، أما ثالثاً فهذه العصبية تجعله واضحاً جداً فلا ضغينة ولا كتم للأسرار، ورابعاً بمجرد معرفتي بالأسباب التي تجعله يغضب ويفقد أعصابه تمكّنتُ من السيطرة التامة عليه، وهناك فوائد كثيرة أخرى".

غني عن القول أن البعض منا اختلف معها، لكنها كانت تتحدث من قوة التجربة التي تعيشها بينما معظمنا يتحدّث كتنظير وبعيداً عن الواقع. تذكّرت قصة صديقتي مع زوجها العصبي وأنا أقرأ عن دراسة علمية تتحدّث عن تفضيل المرأة للرجل العصبي على الرجل الهادئ، وجاء في الخبر أن دراسة حديثة نفسيَّة كشفت أن المرأة إذا فُرض عليها الاختيار بين رجلين أحدهما هادئُ الطباع وواثقٌ من نفسه وآخر مُتقلّبٌ وعصبيُّ المزاج ويميل إلى العبوس، فإنها بعد الدراسة العميقة والتفكير المنطقي سوف تختار الرجُل صاحب المزاج العصبي .وشرحت هذه الدراسة العلمية أن هذا الاختيار يعود لعدة أسباب نفسية لا يُدركها الرجُل أما المرأة  فتُدركها بالغريزة. لعل من هذه الأسباب ما أكّده أساتذة علم النفس، بناء على عدة أبحاث، كشفت أن الرجل العصبي وصاحب الوجه العابس يسهل على المرأة التعامل معه، وعلى حدّ ما جاء على لسان آلاف من النساء أن هذا النوع من الرجال يشبه الصفحة البيضاء وتستطيع أن تكتب عليها أو ترسم ما تشاء؛ أما الرجل الهادئ الطبع والمرح في معظم الأحيان فهو صاحب شخصية مستقرّة ومعالمُها واضحة ومن الصعب تبديلها أو الإضافة إليها من جانب المرأة بصفة عامة ومن جانب الزوجة بصفة خاصة.

علماء النفس اتّفقوا أيضاً أن الزوج صاحب المزاج المتقلّب والوجه العابس يَعتقد أنه يفرض بذلك شخصيتَه ومواقفه على المرأة، بينما في حقيقة الأمر هذا الزوج يكشف عما بداخله من متناقضات وبالتالي يقدّم للزوجة مفاتيح الشخصية ونقاط الضعف خاصة مع الزوجة الذكية التي تستطيع تطويعه بعد ذلك بسهولة". بطبيعة الحال وكما يظهر فإن نتائج هذه الدراسة تتماشى بطريقة أو بأخرى مع ما ذهبت إليه صديقتنا أو مع ما حاولت أن تقنعنا به قبل نحو ثلاثة أعوام، لكنني أعود دوماً للواقع الذي تكون نتائجه في أحيان كثيرة مختلفة تماماً عما تحمله لنا مثل هذه الدراسات العلمية، لأنني، وبألم، أخبرُكم أن صديقتي تلك قد انفصلت عن زوجها العصبي بعد عدة جلسات في المحاكم، وبعد أن أثبتت أنه كان يضربها وأنه كان عصبياً وسريع الغضب لأقل الأسباب.

 

 
   
 

التعليقات : 0

 

   
 

.