3

:: لماذا تورّطوا في كراهية المرأة ؟! ::

   
 

التاريخ : 23/05/2014

الكاتب : فاطمة المزروعي   عدد القراءات : 1514

 


 

 

 

توجد حالة من النقاش المستمر والجدل الطويل المحتدم حول بعض المفاهيم والتي لا يمكن أن تحسم، وهي تحمل في طياتها تساؤلات جدلية أكثر من كونها تساؤلات معرفية، مثل من الأكثر إخلاصا في الحب أهو الرجل أم المرأة؟ أو تساؤل حول من هو الضحية الأكثر أو الخاسر الأكبر في انهيار العلاقة الغرامية؟ وأعتقد أن مثل هذا الجدل سيستمر ولن يحسم، أو لن نجد له إجابة وافية ونهائية، والسبب أنه دوماً يوجد من الطرفين خاسر وضحية، ويوجد طرف هو المنتهز أو المخادع، لذا لا يمكن أن نحدّد أو نشير لهذا أو ذاك، فالضعف الأخلاقي وتغير القلوب يصيب الجميع.

لكن ما يشعل مثل هذه النقاشات هو ظهور تصريحات أو أقوال لشخصيات مشهورة تنحاز للمرأة أو للرجل في مثل هذا الجدل، وللابتعاد عن حساسية الواقع المعاصر أسوق أمثلة لمزيد من التوضيح لشخصيات تاريخية صدرت منها أقول منحازة للرجل وضد المرأة وهي شخصيات لها اعتبار علمي وأدبي وشاركت في هذا الجدل المتواضع، ومع الأسف جاءت آراؤهم غير منصفة أو غير دقيقة وتنحاز للرجل ضد المرأة، لن أذهب بعيداً فهذا هو المؤلف والمفكر برنارد شو، له وجهة نظر يقول فيها: "الحب يستأذن المرأة في أن يدخل قلبها، وأما الرجل فإنه يقتحم قلبه دون استئذان، وهذه هي مصيبتنا". وببساطة ومن وجهة نظره أن المرأة تملك الاختيار، فلا تقع في الحب مباشرة أو كما يقال "من أول نظرة"، بخلاف الرجل الذي يملك قلباً مرهفاً وحساساً ومندفعاً، وأن الحب يقتحم قلبه دون استئذان، وأن هذه مصيبة الرجل (يا حرام). غني عن القول أن هذه الكلمات والآراء خاطئة تماماً، بل إن الواقع يفنّدها، ولكن لماذا يتورّط البعض من كبار العلماء أو المفكرين أو الفلاسفة والأدباء في مثل هذه الأقوال، كالشاعر الإنجليزي الشهير وليم شكسبير، الذي قال: "لا تطلب الفتاة من الدنيا إلا زوجاً، فإذا جاء طلبت منه كل شيء". وله مقولة أخرى: "في رأس المرأة فكرتان! أنها تريد كل شيء.. وألا تعمل أي شيء". فهل يعقل أن نسلّم بمثل هذه الأقوال والأحكام التي تصدر عن مثل هؤلاء الذين أثروا الأدب الإنساني! لأن هذه الأقوال تعتبر بمثابة أحكام ضد المرأة وفيها عمومية قاسية ومخيفة، ثم إنها عامة، وهذا يعني أنه يمكن إسقاطها على كل امرأة ويمكن أن تستخدم من الرجل كبرهان ودلالة على قصور عقل المرأة أو أنانيتها.

أعتقد أن البعض من هؤلاء كانت لهم تجربة فاشلة سواء غرامية أو لهم حياة محمّلة بالقسوة والعذاب مع زوجاتهم فكانوا يقولون أقوال مجحفة بحق المرأة بسبب سوء سلوك زوجته أو تخلّي حبيبته عنه، لن أذهب بعيداً فهذا هو سقراط الذي عانى من لسان زوجته "زانتيب" وكثرة شجارها معه، يقول عن المرأة: "تجنب حبَّ المرأة ولا تخف من كراهية الرجل"، ومقولة أخرى: "المرأة حرب لا هدف فيها". وهذا تماماً الذي أريد الوصول له وتأكيده؛ وهو أن التجارب الفاشلة لبعض الفلاسفة والأدباء مع المرأة انعكست على أقوالهم المجحفة لا أكثر.

 

 
   
 

التعليقات : 0

 

   
 

.