3

:: عدالة ومشاركة وحقوق متساوية ::

   
 

التاريخ : 20/05/2014

الكاتب : فاطمة المزروعي   عدد القراءات : 849

 


 

 

أوضحت دراسة تم الإعلان عنها وتداولتها وسائل الإعلام المختلفة أنه يتم يوميا طلاق 33 امرأة في بلد خليجي، وان العاصمة وحدها طُلِّقت فيها نحو 3000 امرأة من أصل 8500 حالة زواج. وليس الحال أفضل في أي من المجتمعات الخليجية الأخرى، بل والحال قد يكون أسوأ في المجتمعات العربية برمتها. في الحقيقة لا أريد مناقشة هذا الجانب، إنما الذي أريد التأكيد عليه أن هذا التفكُّك الذي يضرب في عمق التلاحم الأسري هو تهديد لترابط وتلاحم أي من المجتمعات، فالأسرة كما هو معروف هي السياج الأول لأي خلل قد يصيب المجتمع ويهدّد استقراره، لكن لماذا وصلنا لهذا الحال وبلغنا هذه الدرجة الكبيرة من الخطورة؟! في ظنّي الموضوع أكبر من ابتساره واختصاره في بضع كلمات هي المساحة المتاحة لهذا المقال، لكن دون شك أن هذا يعود لجملة من الأخطاء بدأت مع أطفالنا في بيئتهم الأولى بين يدي الأم والأب، ثم في مجتمعهم الصغير المدرسة ثم كبرت مساحة مجتمعاتهم كلما تقدم أطفالنا في العمر، ومن هذه الجزئية أتساءل عما لقّنّاهم وعلمناهم منذ نعومة أظفارهم حتى شبّوا عن الطوق وبدؤوا يتطلعون للزواج؟ هذا السؤال هو الضوء الصغير الذي قد ينير لنا بعض العتمة. لا تساورني الشكوك أن الموضوع يتعلق بعقلية شبّت ونمت على فكرة التفوّق الذكري وعدم قبول المرأة مهما تعلّمت وبلغت من درجات وظيفية، كما لا تساورني الظنون إنها نتاج لعقلية استلهمت من العادات والتقاليد القديمة سياج وعقيدة رغم بعدها التام عن سماحة الدين الإسلامي.

اليوم لم يعد مستغربا أن تشاهد شاباً يلبس آخر صرخات الموضة الغربية تسير بجانبه زوجته وهي متدثّرة بالسواد الكامل، حتى يداها تغطيهما بقفازات سوداء، وليس من المستغرب أن يخرج شاب برفقة زملائه لمشاهدة فيلم في إحدى دور السينما وزوجته تقبع في المنزل، وعند عودته يشاهدها تتابع فيلماً على إحدى القنوات الفضائية فيُسمِعُها كلمات قاسية تهكُّمية تجرح كرامتها وإنسانيتها بل ويحاسبها لماذا تجلس تشاهد التلفاز وتضيّع وقتها دون فائدة؟!. القصص في هذا السياق مدوّية ومؤلمة، ومع تقدم الفتاة العلمي والثقافي باتت أكثر معرفة بحقوقها وأكثر دراية ببعض العقليات السطحية في مجتمعها. لذا لم يعد الصمت مجديا أو مقنعا أمام رجل يتميز بالضحالة والسطحية، لم يقترن بها إلا وفق آلية زواج تقليدية، عندها يكون التنافر ثم المشاكل فالطلاق. هذه رؤية صغيرة ومحدودة لموضوع كبير جدا نعاني منه في مجتمعاتنا، نحن نفتقر أن يتقبل الرجل تأثيرَ زوجته عليه التأثيرَ الايجابي الذي يدفعه ويشجّعه، لكن كيف تقوم المرأة بدورها وواجبها وهي محطّمة معزولة ويراها هذا الزوج بتعالٍ وغطرسة؟.

أختم بقصة تمّ تداولها على نطاق واسع ومعروفة لدى الكثيرين؛ تقول إن الرئيس الأمريكي سابقا بيل كلينتون، توقّف عند محطة لتعبئة سيارته بالوقود، وكانت ترافقه زوجته هيلاري، حيث اقترب عامل المحطة منها وصافحها وردّت عليه بحرارة فسألها زوجها عنه، فقالت أنه صديق طفولة قديم، فرد بيل ساخرا من حسن حظك أنك لم تتزوجيه وإلا كنت الآن زوجة عامل في محطة للوقود. فقالت له هيلاري: لو تزوجته لأصبح رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية. الزواج عدالة وتقاسم ومشاركة وإنصاف وحقوق متساوية.

 

 

 

 
   
 

التعليقات : 0

 

   
 

.