3

:: انتقد عيوبك ::

   
 

التاريخ : 22/03/2014

الكاتب : فاطمة المزروعي   عدد القراءات : 907

 


 

 

 

       أؤمن تماماً بأن أي عمل مبدع وخلاق وناجح لا بد أن يكون نتاجاً لعملية تخطيط وعمل طويل ومستمر حتى يتم إنجازه وتحقيق النجاح.

تظهر لنا أعمال، سواء في البناء والعمران أو في إنشاء الطرق والجسور، أو حتى على المستوى الفني والأدبي، وهي في غاية من الروعة والإبداع الإنساني، ولعلّ البعض منها ظلّت لعقود طويلة مثاراً للدهشة والاستغراب، وخلّدها التاريخ على صفحاته كمنجزات إنسانية بارعة وفريدة في روعتها وتميزها.

وأعتقد أن كبار المبدعين والمبتكرين الذين قدّموا مثل هذه المنجزات الإنسانية كانوا في غاية من الانفتاح على النقد وعلى تلك الكلمات التي تظهر عيوب منجزاتهم، ولم يغفلوا أبداً عن أي ملاحظة تتعلّق بعملهم، بل أحسب أن البعض منهم كان يصغي للنقد أكثر من إصغائه للمديح والإشادة، لأن النقد فيه إهداء للعيوب مجاناً، وفيه توضيح لجوانب القصور والخلل وفائدة أكبر وأعظم للمبدع نفسه، فضلاً عن الفائدة القصوى للمنجز الذي يقدمه.
نحن بحاجة أولاً لتعلم أن النقد فضيلة وفائدة وليس العكس، بحاجة لنتخلّص من الحساسية الزائدة تجاه كلمات النقد التي قد نسمعها بين وقت وآخر، ثم ثانياً بحاجة لنوجّه النقد لأنفسنا قبل أن نوجّهها للآخرين، أسوق لكم قصة وصلتني، تقول: «انتقل رجل مع زوجته إلى منزل جديد وفي صبيحة اليوم الأول، وبينما يتناولان وجبة الإفطار، قالت الزوجة مشيرة من خلف زجاج النافذة المطلة على الحديقة المشتركة بينهما وبين جيرانهما، انظر يا عزيزي إن غسيل جارتنا ليس نظيفاً، ودأبت الزوجة على إلقاء التعليق نفسه في كل مرة ترى جارتها تنشر الغسيل.

وبعد شهر اندهشت الزوجة، عندما رأت الغسيل نظيفاً على حبال جارتها، وقالت لزوجها: انظر، لقد تعلمت أخيراً كيف تغسل، فأجاب الزوج: عزيزتي لقد نهضت مبكراً هذا الصباح ونظفت زجاج النافذة التي تنظرين منها.

وهنا مكمن الحكمة أو القصد والدلالة في هذه القصة، وهي أنه قد تظهر لنا عيوب ونشاهدها متعلقة وملتصقة بالآخرين، وفي الحقيقة لو أمعنا النظر بدقة ووجهنا رؤيتنا المحملة بالانتقاص والنقد الذي يقصد منه التقليل من الآخرين لوجهنا هذه النظرة نحونا ونحو أنفسنا، لبتنا بخير، بل أكثر إبداعاً وتوازناً في حياتنا.

نحن فعلاً بحاجة لتعلم هذه الفضيلة، وهي أن ننظّف الزجاج الذي من خلاله نشاهد الآخرين، لتكون صورتنا نحوهم أجمل وأوضح، ثم نتوجّه نحو الذات والأنا وننظّفها، لتكون كلماتنا النقدية تجاههم بنّاءة مفيدة وليس العكس.

 

 
   
 

التعليقات : 0

 

   
 

.