3

:: الهواتف الذكية ما الذي تفعله؟! ::

   
 

التاريخ : 09/03/2014

الكاتب : فاطمة المزروعي   عدد القراءات : 1127

 


 

 

في ظل هذه الثورة المعلوماتية الاتصالية، تقاربت الأنباء وبات العالم قولاً وفعلاً كأنه قرية يمكن للخبر أن يصل في غضون ثوان قليلة، فالجهاز الصغير الذي تحمله معك أربعاً وعشرين ساعة، بات كأنه لاقط فضائي يجمع شتات الأخبار والمعلومات التي تحدث في العالم، سواء تلك المهمة أو غير المهمة، جميعها تصبُّ من دون استثناء مقاطع فيديو أو صوراً أو نصوصاً متنوعة وكثيرة، وجميعنا بتنا بحاجة للمزيد من الوقت، لتصفح ورؤية كل هذه الملفات التي تصلنا يومياً بالعشرات، وبتنا نسمع شكاوى عن انشغال بعض الموظفين والموظفات بأجهزتهم عن المراجعين، أو قضاء الأبناء والبنات لأوقات طويلة في شبه عزلة عن محيطهم، وغيرها من الشكاوى الجديدة التي ظهرت مع ظهور وتزايد استخدام الهواتف الذكية.

لعل من الظواهر الجديرة بالانتباه ما ساقته لي إحدى الصديقات عندما قالت: حضرت حفلة موسيقية في دبي قبل فترة من الزمن، وكان العازف عالمياً وموسيقاه بكل ما تعني الكلمة في غاية من الروعة والجمال، ومعبّرة بشكل لا يمكن أن أصفه، ولم يفسد هذا الحفل الجماهيري إلا مئات من الشباب والفتيات الذين خرجوا عن جو الحفل تماماً، بحملهم لهواتفهم الذكية وتصوير العازف، ولكم أن تتخيلوا نحو ثلاث ساعات، وهذا الجمع الغفير قد حرم نفسه بوقوفهم على أقدامهم، وهم يحملون أجهزتهم بغرض التصوير، بل إن البعض كان يحمل الألواح الذكية الكبيرة، وقد كان المنظر غريباً ومضحكاً بحق.

وأنا أتفق مع هذه الصديقة بأن مثل هذه المشاهد باتت مألوفة، فنحن نراهم في الأسواق عند وجود أي فعالية، فليس الغرض التقاط صورة لثوان للذكرى، بل بات هناك هوس بتصوير الفعالية بأكملها، وتبعاً لهذه الحالة، بتنا نسمع عن قضايا وممارسات للبعض، حيث يقومون بتصوير الحوادث وانتهاك خصوصية الآخرين بشكل سافر ومؤلم، ووصل الحال إلى أن يقوم بهذه الممارسة أشخاص يعملون في جهات رسمية يفترض فيها حماية خصوصية الآخرين.

أذكر أنه قبل فترة قصيرة نشر مقطع لجريمة قتل وقعت في إحدى الدول الخليجية، وتضمن المقطع صورة الضحية، والمتورط في التصوير. وناشر المقطع كان رجل الأمن الذي جاء إلى موقع الجريمة.

من هذا يتضح أن هناك هوساً بالغاً بتصوير كل شيء، وأيضاً يوجد هوس بمحاولة معرفة كل شيء والإسهام في نشره، وتبعاً لهذه الحالة يجب أن تكون الأنظمة الرادعة والمنظمة لمثل هذه الممارسات قوية وواضحة، ولا تقبل التأويل أو التعليل.

 

 
   
 

التعليقات : 0

 

   
 

.