3

:: ما الذي تفعله أيها القلق؟ ::

   
 

التاريخ : 28/02/2014

الكاتب : فاطمة المزروعي   عدد القراءات : 850

 


 


لطالما حذّر علماء النفس ومعالجو السلوك الإنساني من الوقوع في أتون القلق والاستسلام له والإصغاء لوساوس النفس ومخاوفها غير المبررة، والسبب ببساطة متناهية أن القلق في آخر المطاف سيقودك نحو عدة مشاكل جسيمة تبدأ من انزوائك وهروبك من المواجهة وعدم الفعالية مع مجتمعك ومحيطك وصولاً إلى الانهيار في الجوانب كافة، سواء الوظيفية أو في مجال العلاقات الاجتماعية نفسها، ليس هذا وحسب، إنما للقلق تبعات أخرى تتعلق بظهور أمراض لا تقل خطورة، مثل التوتر الدائم وما يصاحبه من ارتفاع الضغط، وتزايد نبضات القلب، والتعرق وغيرها كثير، ما يعلمه ويدركه المختصون في هذا المجال.

وكي لا أكون ممن يطلق الكلام على عمومه، فإن للقلق جانباً مفيداً، وإن كان محدوداً جداً، ولعل هذا الجانب المفيد يتّضح من خلال الكلمات التي جاءت على لسان إحدى المتخصصات في هذا المجال، وهي الدكتورة‏ لندا أندروس أستاذة مساعدة للطب النفسي بجامعة هيوستن الأمريكية، حيث قالت «إن القلق‏‏، على الرغم من مساوئه‏،‏ فإنه مفيد في بعض الظروف،‏ لأنه رد الفعل الطبيعي لتلك الضغوط القاسية التي قد نتعرّض لها في عالمنا اليوم‏، فالقلق هو الذي يحركنا‏،‏ ويجعلنا نستعد للمواجهة وأحياناً يعطينا الطاقة لاتخاذ خطوة حاسمة تفرضها الظروف،‏ عندما نحتاج إلى القيام بها‏» والذي نلخص منه من هذه الكلمات أنه من الطبيعي أن تنتابنا مشاعر القلق بين وقت وآخر، لكن الخطورة أن تتحول ردات فعلنا الطبيعية لتصل إلى مرحلة مرضية وأقصد به القلق غير المبرر.

ولن أذهب بعيداً، فهذه إحدى الصديقات وصلت بها مراحل القلق على أطفالها مرحلة بالغة الخطر، وهي مرحلة مرضية بحق، وهي نفسها تصف هذه الحالة، فتقول «عند خروجهم من المنزل حتى بصحبة أبيهم أصاب بقلق بالغ، وتنهمر علي الوساوس والمخاوف من كل جانب، ماذا لو حدث لهم مكروه؟ ماذا لو وقع لهم حادث؟ لماذا تركتهم يخرجون؟ قد يتم خطفهم، قد وقد».

وتضيف أنها وصلت لمرحلة تمنعهم تماماً من الخروج من المنزل، ما تسبب في أثر بالغ على نفسياتهم، وهذا مربط الفرس، وهو أن الشخص الذي يعاني من القلق المرضي قد يؤذي من حوله، وخصوصاً أقرب الناس له، فبسبب قلقه والمخاوف التي تنشأ عن هذا القلق يبدأ بإحاطة حياتهم بسياج من العزلة المؤذية القاتلة للطموح وللمواهب، بل وللحياة الاجتماعية نفسها، لا بأس ببعض القلق، لكن احذروا القلق المرضي وعالجوه من دون تردد.

 

 
   
 

التعليقات : 0

 

   
 

.