3

:: ينكسرون في حياتهم بسبب الخبرة! ::

   
 

التاريخ : 23/11/2013

الكاتب : فاطمة المزروعي   عدد القراءات : 928

 


 

 

طبيعة الحياة المعاصرة تتطلّب جملةً من الاحتياجات والمستلزمات، والتي في أحيان كثيرة تكون احتياجاتٍ خبراتية، بمعنى معرفة كيف نتعامل مع الضغوط اليومية أو المشاكل التي قد تقع بين وقت وآخر، إن افتقاد كيفيّة التعامل مع كثير من المواقف التي نمرُّ بها، يجعلنا نهوّل الموقف أو الحدث ونعطيه مساحةً أكبر مما يستحقه، وبالتالي نضيّع الجهد والوقت لحلّ موضوع نراه بالغَ الأهمية وهو متواضع، وعلى الطرف الآخر تحدث مشكلة، فيكون اهتمامنا بها متواضعاً، وهي في الحقيقية بالغة الخطورة، فيؤدي إهمالنا وتسطيحنا لها لتفاقمها وصعوبة حلها، بل قد نتكبّد بسبب هذا خسائر مادية إضافية، تثقل كاهلنا وتصعب الحياة علينا.

نحن دوما في حاجة ماسة للخبرة في كافة مفاصل حياتنا، نحتاج للخبرة في كيفية التعامل مع الأزمات ومع كل عائق وكل صعوبة تواجهنا، ولأننا لا نولد ونحن نملك المعارف والخبرات وإنما نكتسبها إما بالطريقة الصعبة والقاسية؛ وهي التي تعني خوض المشكلة أو الموقف والتعامل معه دون أية خلفية ودون أي تجهيز، فنرتكب الخطأ ونتحمل نتائجه والتي تعني الكثير من الضغط النفسي وقد يكون أيضا الهدر المالي. أو أننا نختار الطريقة المثلى والتي قد تكون الأطول ولكنها الأسلم، وهي السؤال والاستشارة والتعلم والبحث والتقصي ومحاولة اكتساب الخبرات ممن سبق وتعامل مع مثل تلك الأحداث والمواقف، فنختصر الكثير من الجهد والتعب.

لكن الذي يحدث دوماً ومع الأسف هو المسارعة في محاولة حلّ الموقف، وهنا مَكمنُ العِلّة أو كما يقال مربطُ الفَرَس، حيث تكون هذه المعالجة سيّئة وتزيد من المشكلة وتزيد الهوّة وتصعب الحلّ. وأعتقد أن هذا هو الذي يحدث في كثير من قضايانا الاجتماعية ولعلّ منها الزواج والطلاق، والذي مع الأسف نلاحظ تزايداً في أرقام الطلاق، ولكن الملاحظة الحقيقية والجديرة بالانتباه أن هناك نسبة كبيرة جداً هي لفتيات وشباب في مقتبل العمر، في هذا السياق أتذكّر دراسة صدرت عن مركز الدراسات والبحوث الاستراتيجية في أبو ظبي، بيّنت أن أغلبية المطلّقات، وتبلغ نسبتهن 76%، كنَّ مازلن شابّاتٍ عند الطلاق ولا تتجاوز أعمارهن 39 عاماً، وتبين أن 19% مطلّقات صغيرات السنّ، وأوضحت الدراسة أن 58% من المطلّقات لا تستمر حياتهن الزوجية أكثر من ثماني سنوات، بينما لم تستمر 32% من المطلّقات سوى سنة إلى خمس سنوات. وهذه الأرقام تعني أن الطلاق يحدث بسبب قلّة الخبرة في الحياة، وعدم معرفة بحلِّ المشاكل والتعامل معها برويّة وهدوء، ولكن لهذه الأرقام دلالة أخرى، وهي أننا نضيف لمشكلة الطلاق مشكلةً اجتماعيةً أخرى تتعلق بالعنوسة وتأخُّر سنّ الزواج، وهذا بحقّ حمْلٌ إضافيٌّ وكبيرٌ على المجتمع.

من هذه الجزئيّة تتّضح لنا أهمية فتح قنوات للتوجيه والدعم والإرشاد الأُسَريُّ للشباب والفتيات، والذين هم مقبلون على الحياة الزوجية وهم في أولى خطواتهم الحياتية نحو الاستقرار، ولا ننسى أنهم، وطوال أعمارهم، كانوا في ظلِّ الأب والأم، فلم يدخلوا معترك الحياة ويواجهوا الصّعاب والعقبات، فلنقف معهم في هذه المرحلة بالنّصح والإرشاد والتوجيه.

 

 

 
   
 

التعليقات : 0

 

   
 

.