3

:: أين تقف أنت؟! ::

   
 

التاريخ : 22/11/2013

الكاتب : فاطمة المزروعي   عدد القراءات : 1082

 


من المسلمات المنطقية أنه لا يوجد إنسان إلا وله احتياجاتٌ يريد سدَّها وملأَها، وهذا ما جعل العلماء يؤكدون بأن هذه الاحتياجات هي التي تؤجّج الصراعات وتجعل الاختلافات ماثلة بين الناس، وبالتالي تنشأ الصراعات وتكبر إلى قتال وحروب مستمرة. وقد درس علماء النفس منذ أن بدأ تاريخ هذا العلم، هذه الاحتياجات وحاولوا حصرها وتحديدها، وذلك في محاولة للتقليل من توتر الإنسان وبالتالي تخفيف حِدَّة الهوة التي تتّسع بين الناس، ولعلّ من أشهر من وضع نظرية في هذا المجال العالم أبراهام ماسلو، الذي تُعَدُّ نظريته من أكثر النظريات في هذا المجال قبولاً وانتشارا في العالم، فقد تمكَّن من حصر الاحتياجات الإنسانية في خمسة مطالب، ووضْعها على شكل هَرَمٍ، سُمِّيَ فيما بعد بـ"هرم ماسلو"، وتلخّصت وجهة نظره أن الحاجات الأكثر أهمية عند الإنسان تسمّى الحاجات الفسيولوجية وهي التي تشمل التنفس والطعام والماء والنوم والجنس والتوازن والإخراج. وكانت هذه الحاجات هي قاعدة الهرم عنده بمعنى أنها الأساس، وإذا تحققت لدى الإنسان هذه الاحتياجات انتقل للأعلى حيث حاجته للأمان وتشمل السلامة الجسدية والأمن الوظيفي وأمن الموارد والأمن الأُسري والصحي وأمن الممتلكات، ثم ينتقل الإنسان للبحث عن حاجات أعلى وهي الحاجات الاجتماعية وتعني بالصداقة والعلاقات الأُسَرية والإلْفة والمحبّة، وعندما تتحقّق ينتقل مرة أخرى لأعلى الهرم للبحث عن ما يسمّى بالحاجة للتقدير وهي التي تعني بتقدير اّلذات والثقة والانجازات واحترام الآخرين والاحترام من الآخرين، وإذا حقق الإنسان هذه الحاجة انتقل لأعلى الهرم ورأسه وهي الحاجة لتحقيق الذات، وتعني بالابتكار وحل المشاكل وتقبُّل الحقائق. غنيٌّ عن القول أن هناك علماءً عارضوا هذا التوزيع وآخرين أضافوا له، وقد ذهب بعض من العلماء أن هذه الاحتياجات التي حدّدها ماسلو ليست كافية للإنسان، فهو بمجرد أن يحقّق كل تلك الاحتياجات ينتقل للبحث عن حاجات جديدة، وأنه غفل عن حاجة الإنسان للترفيه والتسلية، فضلاً عن حاجات أخرى.

ولكن إذا قبلنا بنظرية هذا العالم وألقينا نظرة على هرم ماسلو، وحاول كلا منا أن يسقطه على نفسه، ليكتشف ما الذي ينقصه وفي أية مرحلة هو، فإننا وبكل تأكيد نكون قد فهمنا طبيعتنا، ولكن الأهم أن ندرك أن هناك جوانبَ لا يمكن أن تحقّقها بمفردك بل بمشاركة من الآخرين من مجتمعك ومحيطك سواء في المنزل أو في مقرّ عملك، وهذا يتطلب منك أن تتعامل مع الجميع باحترام وتفهُّم وتقدير، وهي حاجة ذاتية للآخرين كما ظهر في الهرم، ولكنها أيضا حاجة لك لأنك وببساطة تحتاج التقدير والاحترام أنت أيضا.

 

 

 
   
 

التعليقات : 0

 

   
 

.