3

:: الأسرة .. الأسرة ::

   
 

التاريخ : 02/11/2013

الكاتب : فاطمة المزروعي   عدد القراءات : 992

 


 

 

 

 

 

 

ما السياج الأول لحماية أي مجتمع، بل ليكون المجتمع قوياً أمام أي تحديات آنية ومستقبلية، وما خط الدفاع الأول أمام الكم الهائل من المعلومات التي نتلقاها يومياً والتي تحتوي على المفيد والهابط؟ غني عن القول إنها الأسرة، والأسرة هي أول بناء اجتماعي حقيقي واضح في جميع المجتمعات منذ الأزل حتى اليوم، بل إنها أقدم مؤسسة اجتماعية في تاريخ البشرية، وهي أيضاً المؤسسة الوحيدة التي لم تتعرض للخدش أو الأذى، بمعنى أن الأسرة حافظت على وجودها في المجتمعات كافة، وكانت في مراحل تاريخية متنوعة الحامي لتلك المجتمعات من تقلبات الزمن والأحداث العظيمة والجسيمة.

وغني عن القول إن نتاج هذه المؤسسة الأزلية ومخرجاتها من الأبناء هو المعيار الذي يعكس واقع المجتمع وقدرته وتماسكه. من هنا يأتي الاهتمام بدورها ووظيفتها. إن المحاولات التي نشهدها في مختلف دول العالم لسن القوانين والأنظمة لتقوية دورها وحمايتها ومساعدتها على القيام برسالتها أمرٌ بديهيٌّ ولعلها اليوم أكثر حيوية حتى في المجتمعات الأكثر تطوراً وتقدماً.

وغنيٌّ عن القول إن الأسرة الأكثر تماسكاً بين أفرادها هي الأكثر سعادة وتكون مخرجاتها سليمة وقادرة على الإنتاج والتطور ومفيدة للمجتمع بأسره، أما الأسر التي تعاني التفكك أو التنازع والخلافات المستمرة بين الزوجين، أو حتى الانفصال والشتات، فدون شك ستكون مخرجاتها متدنية وجاهزية الأبناء منخفضة، بل في حاجة لمساعدة نفسية واحتضان اجتماعي يساعدهم على مواجهة الحياة اليومية، وللحيلولة دون تحولهم لمجرمين أو حتى منبوذين من مجتمعاتهم بسبب سوء سلوكهم. لذا أحسب أننا بحاجة لدعم هذه المؤسسة القديمة، وتصميم برامج ومبادرات لتشجيع استقرارها ونموها الطبيعي، لا يمكن أن نضع رؤوسنا في الأرض، وندّعي أننا مجتمعٌ رباني أو مجتمع ملائكي، ونحاول أن ننسى أو نتناسى أننا منفتحون على العالم، وأننا وسط العولمة ورياحها وسمومها.

صحيح أننا أكثر ثقة بأنفسنا، وأننا ولله الحمد نعيش في مجتمع مستقر كل مؤسساته تقوم بدورها المناط بها بحيوية ومعرفة، وأدرك أنه لثقتنا لا نواجه أي معضلة في أن نشير إلى مكمن الخلل ونسعى لعلاجه لو وجد، لذا فنحن بحاجة للمزيد من مثل هذه الدراسات، ومن ثم العمل على العلاجات الناجعة والشافية. وأعتقد أن علماء ودارسي العلوم الاجتماعية مناط بهم أن يقوموا بدورهم المهم في هذا السياق بتقديم بحوث ودراسات وعلى وزارة الشؤون الاجتماعية دعمهم وتشجيعهم.

 

 

 

 
   
 

التعليقات : 0

 

   
 

.