جماليـــا : ثقافة , آداب , فنون

From site: http://www.jamaliya.com

الثقافات القديمة والجديدة


فاطمة المزروعي
15/11/2014


 

 

هل نعيش وسط ثقافة جديدة تشكّلت ونمت على حساب مفاهيم ومعارف سابقة؟ بمعنى هل نعيش وسط حياة تغلب عليها تقنيات وأدوات جديدة لم تكن معروفة سابقاً، وهذا الجديد أثر على مفاصل حياتنا كافة؟

أدرك أن هذا الموضوع شائك وطويل، وأنه محل دراسات كثير من العلماء في السلوك النفسي الإنساني وعلماء العلوم الاجتماعية، لكن أي واحد منا لو أمعن النظر جيداً لكان لاحظ مثل هذا التغير ماثلاً، لنترك الكلمات الكبيرة الرنّانة مثل ثقافة قديمة وثقافة جديدة وحداثة وغيرها.

ولنتحدث ببساطة متناهية، ولنسأل: هل يمكن أن يكون هذا الحضور على شبكة الاتصالات الحديثة وجيل الهواتف الذكية دون أثر معرفي بل دون أي أثر على مستخدميها؟ ألم تؤثّر على طبيعة حياتنا التطبيقات الحديثة مثل الواتس آب وغيرها؟ ألم تصبح الصور ومقاطع الأفلام في متناول اليد؟ ألم تعد كثير من الأمور مكشوفة ولا مجال لتغطيتها تحت أي حجة أو سبب؟ ألسنا نعيش جيل مواقع التواصل الاجتماعي؟ ونقضي من وقتنا الكثير على تويتر وفيسبوك وغيرها. ثم من أين بتنا نستمدُّ مصادر المعلومات التي تغذّي معارفنا يومياً؟ أليس من مثل هذه البرامج والتقينات؟!.

ورغم كل هذا يوجد حتى اليوم من يقول إن الثقافة هي نفسها؟! إذا كانت الثقافة نفسها ـ كمفهوم ـ تعتبر مسرحاً للتغيير ومرتعاً لكل فكرة جديدة، فهل يعقل أن عقولنا لم تتبدّل وتتغيّر؟ وإذا حاولنا تفهُّم نظرة البعض وإصرارهم على أنه لم يحدث أي تغيّر أو تبدّل، فسؤال بسيط وصغير سيجعلهم يحيرون في الجواب، وهو هل تواصُلُنا الاجتماعي اليوم مماثلٌ لما كان عليه الآباء والأجداد؟ هل الحي وأطفاله وألعابه هي نفسها كما في السابق؟ هل أطفال اليوم الذين يحملون الآيباد والآيفون والغلاكسي وتشاهدهم منغمسين وسط لوحات أجهزتهم هم نفسهم أطفال الأمس الذين يركضون في الشوارع ويلعبون بعفوية وشقاوة؟
يؤلمني القول إن التغيير ضربنا بقوة، أردنا هذا أو لم نرده، فطبيعة حياة اليوم تفرض علينا أموراً كثيرة قد نكرهها لكن بتركنا لها سنكون معزولين بعيدين عن حركة المجتمع. ليتخيل أي منا أنه بعيد عن هاتفه الذكي ولا يحمل في يده إلا هاتفَ جوال قديم، سيأتي يوم سيضطر لشراء هاتف جديد، ولن يجد إلا هواتف ذكية، ومن هنا سيدخل هذا العالم أراد أو لم يرد.

الحل ليس في إنكار أو مقاومة هذا القادم.. وإنما تسخيره لخدمتنا وخدمة مبادئنا وقيمنا.

 

 

 




Link: http://www.jamaliya.com/ShowPage.php?id=11618