3

:: قناديل 93 ::

   
 

التاريخ : 02/02/2013

الكاتب : جوزف أبي ضاهر   عدد القراءات : 1041

 


 

 

الحاكم المرآة

حين الحاكمُ مرآةَ شعبه يتحوّل: نبعًا، سهل قمحٍ، محبرةً لفجرٍ، مسحة لغروب، نسمةً تُبلسم وتشارك نغمًا في أفراح، عدلاً حاميًا، وأكثر من عينٍ لاستقرار أمنِ الداخل، والسهرِ على حدود أرض أوسع من مساحة.

المرآة لا تَخدَع، ولا تُخدَع، ولا تُثرثر فتَفضَح، ولا تخفي حقدًا على بشاعة... وإذا الجمال أطلّ تزداد إشراقًا في النفوس فتزغرد له العيون.

... وحين الشعب يغادر مرآة الحاكم، يتعذّر عليه أن يرى وجهه، فيتعثر ويسقط أرضًا، وكم من ترابٍ ضم «شظايا» حكّامٍ ما كانوا مرآة شعوبهم، وكُسروا بالضربة القاضية.

 

مرآة نرسيس

حَكَت أسطورة إغريقيّة أن فاتنة وضعت طفلاً فاق جماله جمالها. تنبأ العرّاف له بعمر يدوم حتّى يعرف ذاته، ويموت لحظة يرى وجهه... ورآه في مرآة بحيرةٍ قاده إغواء حوريّة إليها، فانسحر بحسنه وذاب، وتحوّل زهرة نرجس رمزًا لحبِّ الذات.

ليت الأساطير تنقلب حقيقة في شرقنا، فنرى وجوهًا كثيرة تبتلعها بحيرات. ولن تنتظر نبتًا لزهرٍ حتّى ولا شوك.

في المرآة

إطالة النظر في المرآة دلالة شكٍّ... ودلالة خوف.

***

تنظر المرآة إلى الأجساد وتبدي رأيًا.

رأيها يُربك، يُقلق... ويُثير رغبات.

***

تَقنَع المرآةُ بالمشاهدة.

لا تَطلبُ مزيدًا ولو كان متاحًا.

***

تُحافظ المرآة على ما يُقدّم لها.

لا تَزيد من عندها، ولا تُنقص.

***

المرآة في المخادع تتعرض للإغراءات، أكثر منها في صدارة البيوت.

***

تمتلئ العيون حيرة إذا غَبَشْت.

يتحرَّك الشكُّ لائمًا المرآة.

***

تريح المرآة الحاكم حين حجمه المرسوم في خياله أكبر من حجمه فيها.

***

الشيخوخةُ في المرآة يشوبها ضعف نظر. والفتوّةُ تبهرها شمس الصبا، فتُفتتنُ بذاتها.

***

تماشي المرآة فعل المتجمّلين... وتريحهم.

***

العواطفُ والمشاعرُ لا تقرب المرآة. تخاف تَفتَضح.

***

الأحاسيسُ في المرآةِ لا يُنظر إليها بالعين المجرّدة، هي بذاتها مكتفيةٌ بين هدوءٍ وتأجيج.

***

التواصلُ مع المرآة لا يعوّضُ رؤية من نريد أن يرانا.

***

نجلس أمام المرآة أم نقف، لا فرق عندها.

وعندنا؟ الفارق كبير!

***

يتدرَّبُ الجسدُ أمام المرآة على الكلام، ولو بالاشارة.

***

عينا المرآة اختصرتا جسدها. أصيبت بالصم والبكم.

***

وَقَف كفيفٌ أمامَ المرآةِ فخبّرت أصابعه بما لم يدرك.

***

نَزَل القمر إلى البحيرة... كَسَرَ مرآتها.

*

 

اقرؤوا قناديل جوزف أبي ضاهر

وكتاباته الأخرى

في ركنه

ملامح وظلال

على موقع جماليا

*

جماليا..

الجمال.. لحظة الحياة تكشف عن نفسها

 

 

 

 
   
 

التعليقات : 0

 

   
 

.