3

:: قناديل 92 ::

   
 

التاريخ : 29/01/2013

الكاتب : جوزف أبي ضاهر   عدد القراءات : 1091

 


 

قولوا الله

ساسة لبنان منشغلون إلى ما فوق رؤوسهم بأمر واحد لا غير.

لا يَسألون ولا يُسألون عن غيره، ولا حاجة للسؤال ما دمنا في أحسن حال، نعيش في أمان وسلام واستقرار وبحبوحة ورفاهيّة إلى درجة أن ليس عندنا من يضرب خصمه كفًا (يضربه بقنبلة... معليش).

ليس عندنا مَن يجوع مع عياله إلى رغيف، ولا مَن يبرد إذا شمّرت «الست أولغا» عن هفاف بياضها، ولا مَن يقع على دواء مغشوش أو قاتل، ولا مَن يسهر على ضوء شمعة نكاية بالكهرباء وحبًّا بالرومنسيّة وزيادة في الإنجاب.

ليس عندنا مَن يَحسبُ حسابًا لغدٍ قريب، ولا مَن يُحاسب نسيبًا أو قريبًا ولو «أكل السبعة ودمّتها»... وعلى سيرة الأكل صَفّق الساسة عندنا لإنجاز ما بعده إنجاز:  فقأنا في عين العالم حصرمة عندما صنعنا أكبر صحن تبوله وأكبر صحن حمّص وضربنا بهما رقمًا قياسيًّا ورقبة من لا يصدّق أننا نعيش في بلد لا تُسرق فيه سيارة، ولا «تُشلّح»  سيدة في عزّ النهار، ولا يحفر مسجون نفقًا من سجنه إلى الخارج... ولا اعتداءات على أملاك الدولة وممتلكاتها... ولا من سياسي يكذب.... ويتّهم خصمه بالكذب.

الساسة تشغلهم الديمقراطيّة المُعبّر عنها بالانتخاب. كل قبيلة تخيط لأبنائها عباءات سلطة ما بعدها سلطة. وبعضها إن استطاع مدّ يده إلى عباءات غيره «بالأمليّة» ولتحيا الديمقراطيّة حين تنسج على مقاس الحصص.

والوطن؟... ونحن... ومَن يبقى...؟

قولوا الله!

 

مُجرّد كلام

الكلام على ما يحدث في الشرق من قتل وتدمير وتهجير، كلام هامشي لا يُقدّم لا يُؤخّر. ربما هو «فَشة خلق» أو صرخة في واد لا يسكنه غير الموت.

بعض أمل، أو بعض بريق منه يخرج على هذه الرؤية السوداء ليبعث هِمَّة لدورٍ يلغي الوقوف أمام عدالة التاريخ (!).

شهود زور لا يرفعون ولو إصبعًا صغيرةً دلالةً على رفضٍ  يبرر أنهم ما زالوا أحياء. ربّما.

الكلام! مجرّد كلام لا تأخذوه على محمل الجد.

 

للعشق رائحة الشوق

في كُتبِ العشق عَبَقُ رائحة... عَبَقُ لهفة.

***

للرائحةِ ذاكرة تبعث صورًا،

تثير اضطرابًا لا يجرؤ على البوح.

***

تحرك الرائحة الحواس بسريّة تامّة.

الافتتان بها شباك... قد يُفتح على كلام.

***

الانجذاب إلى رائحة يتسلّل كما السارق تحت جَنحِ المشاعر.

***

تختصر الرائحة رؤيةَ مُحبّ.

يحضر من دون جسده.

***

الشميم تحسّس خاص للرغبات.

***

يأخذ الأنف دور الفم، أو يعزّزه حين يتطيّبُ العاشق برائحة المعشوق.

 

على الدّرب

الصراحة لا تورث صاحبها إلاَّ الندم.

***

يسأل العابر عن محطّات ليستريح.

والسائلُ عن دربٍ ووجهةٍ لا يرتاح في محطّة.

***

الحقيقة لا تطلب منّا أن نشهّر بها.

تطلب أن نَقبلها.

***

لمحتُ كلمةً على طرف ورقة، لممتها، نظرت إليّ راجيةً:

ـ لا تدخلني في المواكب ولو ملوكيّة، دعني في برّيتي، شوكةً لزهرةٍ تُشتَهى، تُحَب، تُقطَفُ، لشمٍّ وضمٍّ... ولتزيين صدر.

 

 
   
 

التعليقات : 0

 

   
 

.