3

:: صواريخ ابو مازن وصواريخ حماس ::

   
 

التاريخ : 16/11/2012

الكاتب : نبيــل عــودة   عدد القراءات : 729

 


 

الصدامات بين إسرائيل وحماس لم تأت بجديد. اكثر من 150 صاروخ أطلقت من غزة على البلدات الإسرائيلية في الجنوب، وقعت معظمها في مناطق غير مأهولة، ربما إصابة واحدة لمنزل وعدد من الجرحى، ورد إسرائيلي اوقع عشرات القتلى والجرحى والدمار المروع في المدن الفلسطينية في قطاع غزة. وكالعادة بوساطة مصرية ومفاوضات غير معلن عنها بين حماس وإسرائيل تتم إعادة الهدوء، مؤقت او غير مؤقت، لا فرق. المهم بعد كل جولة تعلن المنظمات الفلسطينية عن انتصاراتها العظيمة.

لا ارى ان الواقع المزيف المليء بالانتصارات قد أثمر عن تغييرات ملموسة ايجابية لصالح المواطنين المحاصرين في غزة، او لصالح القضية الفلسطينية التي تنزف دما ودموعاً جراء الانقسام والانتصارات الحماسية.

ما الذي تغير في السياسة الإسرائيلية حول موضوع حصار غزة؟

ما الذي تغير في الرأي العام الدولي حول موضوع حصار غزة؟

سكرتير عام الأمم المتحدة انتقد صواريخ "المقاومة" ولم يذكر الحصار بكلمة واحدة، ومختلف الدول لا ترى بصواريخ المقاومة حرب تحرير عادلة ولا ترى ان الحصار هو عدوان متواصل. حتى مصر الإسلامية تسارع لعقد الهدنة بين المحاصَرين (بفتح الصاد) والمحاصِرين (بكسر الصاد)، هذا ما كان يهم نظام مبارك وورثه النظام الجديد بكل حذافيره، رغم ان الحكم في غزة لا يختلف بمضمونه الديني الأصولي عن الحكم في القاهرة.

إسرائيل حصلت على ضوء أخضر "لحماية" مواطنيها الساكنين قرب قطاع غزة بتجاهل كامل لجذور المشكلة الفلسطينية وطبعا لموضوع حصار مليون ونصف فلسطيني وحرمانهم من أدنى الشروط الإنسانية. تُغير وتقتل بلا حساب ولا إدانات دولية بفعل الفيتو الأمريكي، على مستوى الأمم المتحدة حماس مدانة، حتى تركيا صامتة رغم انهم جعلوا من أردوغان بطلهم القومي!!

لا نبرر سياسة العدوان المتواصلة بنقدنا لتصرفات المنظمات الفلسطينية، الحصار هو عدوان إجرامي وهو المحرك لردود الفعل العنيفة بغياب آفاق للخروج من هذا السجن الكبير، حيث يعاقب الأبرياء من اطفال ونساء وشيوخ وغيرهم من المواطنين، الحل ليس بإطلاق صواريخ تلحق الضرر بالفلسطينيين كلهم وفي غزة بالذات، بتعريضهم لمواجهة عمليات قتل إسرائيلية مبرمجة لا تميز بين المواطنين والمسلحين. على المستوى العام الأضرار بالغة جدا، اولا، الانقسام الذي صار له منظريه وقادته وتجاره المنتفعين، ثانيا، إضعاف النهج السياسي للسلطة الفلسطينية ورئيسها الذي إربك إسرائيل إعلامياً ودبلوماسياً وأثار فزعها الكبير بصواريخه الإعلامية والسياسية. أولا، بصاروخه الذي أطلقه في المقابلة مع القناة التلفزيونية الثانية، دون ان يستهدف حياة أي مواطن إسرائيلي. بتصريحاته العقلانية التي حاصرت نتنياهو وحكومته ونهجهم السياسي، وفتحت أعين المواطنين الإسرائيليين على حقيقة الموقف الفلسطيني الذي لا يخطط لابادتهم وقذفهم في البحر، بل للتعايش السلمي بدولتين متجاورتين مع ترتيبات أمنية تتوافق مع المطالب الإسرائيلية وحدود مفتوحة وحلول سياسية لا مكان فيها لصواريخ حماس.

صاروخ أبو مازن الثاني، هو إصراره على التوجه للأمم المتحدة من أجل الحصول على اعترافها بدولة فلسطين كدولة مراقبة غير كاملة العضوية في الأمم المتحدة. لم يكن بحاجة لصاروخ ثالث ليحرم قباطنة إسرائيل نومهم الهادئ.

أطلقت وزارة الخارجية الإسرائيلية صواريخها المضادة التي أخطأت أهدافها، هدد المسؤولون بما فيهم وزير الخارجية ليبرمان بإلغاء اتفاق أوسلو، وكأن حكومة إسرائيل تلتزم به وتنفذه.

أصدرت الخارجية الإسرائيلية توجيهاتها لسفراء إسرائيل في دول العالم، بالعمل على إفشال الطلب الفلسطيني، الذي تؤيده حسب مصادر إعلامية مختلفة، أكثر من 150 دولة من 193 دولة هم مجمل مجموع الدول في الجمعية العامة للأمم المتحدة حيث لا يوجد حق الفيتو لأي دولة عظمى تنقذ إسرائيل من قرارات لا تتمشى مع سياستها العدوانية.

رفض عباس طلب الرئيس الأمريكي اوباما بعدم تقديم  الطلب الفلسطيني وفسّر موقفه ان هذه خطوة ضرورية للحفاظ على مشروع دولتين لشعبين.

حسب تقارير الصحافة الإسرائيلية، ليبرمان اجتمع على مدى ثلاثة أيام في فينا عاصمة النمسا مع سفراء إسرائيل في الاتحاد الأوروبي، جرى الاتصال مع سفراء إسرائيل في العالم، حيث طلب منهم ان ينقلوا على وجه السرعة رسائل للمسؤولين في الدول التي يخدمون بها الى وزراء الخارجية، رؤساء الحكومات، رؤساء الدول، مستشارين أمنيين، او مكتب رئيس الجمهورية وان يطلبوا صد العملية الفلسطينية السياسية في الأمم المتحدة "بسبب إسقاطاتها الواسعة جدا".

ما معنى الخوف الإسرائيلي من هذه الخطوة؟ او ما نوع هذه الإسقاطات التي تخيف إسرائيل؟ ولماذا يطالب ليبرمان بالرد الحاد على الخطوة الفلسطينية، حتى بثمن انهيار السلطة الفلسطينية؟

في اجتماع ليبرمان مع السفراء عرضت خطوات العقاب الممكنة ضد الفلسطينيين. كل هذه التفاصيل لا جديد فيها، تكررت وتنفذ حتى بدون ان تقوم السلطة الفلسطينية بخطوة تخيف الساسة اليمينيين في إسرائيل، لكن لا بد ان نذكر ان السيد ليبرمان يهدد بأن يعاقب الشعب الفلسطيني كرد فعل على طرح الإعتراف بدولة فلسطين كدولة مراقبة في الأمم المتحدة، هذا الكلام حسب ما ورد من مصادر إسرائيلية.

ولكن مربط الحمار ليس هنا.

رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو يرى بالتصويت في الأمم المتحدة خطوة ذات إسقاطات سياسية بالغة الخطورة على إسرائيل متجاهلاً ان مشروعه في خطاب "بار ايلان"، دولتين لشعبين، كان يعني دولة فلسطينية مستقلة الى جانب إسرائيل، بالطبع من المفروض انها دولة كاملة العضوية في الأمم المتحدة... أم كان يكذب؟!  

لا ضرورة للجواب، ابو مازن فضح العاب نتنياهو السياسية بدون تشنج وبدون العاب نارية، أحدثت تصريحاته للقناة الثانية الإسرائيلية انفجارات سياسية عنيفة ونقدا حادا لتجاهل نتنياهو تصريحات أبو مازن، حتى بعد ان أصر رئيس الدولة شمعون بيرس ان ابو مازن هو شريك حقيقي في المفاوضات من أجل السلام، منتقداً بشكل غير مباشر مواقف رئيس الحكومة نتنياهو.

أمام مواجهة صواريخ ابو مازن لا تملك إسرائيل قبة حديدية او مضادات جوية من نوع الباتريوت. حتى "التكنولوجيا السياسية الأمريكية" لا تساعد في صدّ هذه الصواريخ!!

جمع نتنياهو مساء الإثنين الماضي عدداً من وزرائه الكبار لبحث ما تخاف منه إسرائيل في حالة قبول فلسطين عضوة مراقبة في الأمم المتحدة.

والسبب؟

 قبول فلسطين دولة مراقبة سيسمح لها ان تصبح عضوة في المحكمة الدولية الجنائية للأمم المتحدة في "هاج" ورفع دعوى ارتكاب جرائم حرب ضد إسرائيل وقادتها، هذه الجرائم قائمة ولا تحتاج الى اثبات، منها على سبيل المثال وليس التحديد إخلاء السكان من أراضيهم، مصادرة أراضي المواطنين، نقل سكان إسرائيليين للسكن في الأراض الفلسطينية المحتلة، عدا عمليات القتل والفصل العنصري.

إسرائيل ليست عضوا في المحكمة الدولية ولا تلزمها قراراتها، ومع ذلك، دعوى جرائم حرب ضد إسرائيل وشخصيات هامة في الجهاز الحكومي والأمني، سيفتح الباب امام رفع قضايا في المحاكم في جميع دول العالم، وتشجيع التضييقات الإقتصادية ضد إسرائيل، مثل وقف استيراد منتوجات المستوطنات. وصف وزيرالخارجية ليبرمان ووزير المالية شطاينتس الخطوة الفلسطينية بمثابة اعلان حرب ضد إسرائيل.

بقي ان أذكر، ان صواريخ ابو مازن أشغلت الحكومة الإسرائيلية وأقلقتها وأفقتدها أعصابها، أضعاف ما أنجزته صواريخ حماس!!

*****

ملاحظة: نشرت هذا المقال عشية الهجوم البربري على قطاع غزة، في هذا الفيلم لا جديد. فيلم معاد ومكرر لدرجة الملل والثمن يدفعه مواطنون عزل.. ولن يسفر الهجوم الإسرائيلي عن إعادة "حاجز الخوف" من مواجهة إسرائيل، نظريات "حاجز الخوف" الإسرائيلية انهارت نهائيا في حرب لبنان الثانية، وفي حرب غزة السابقة. بعد الهدنة القادمة، بفضل مصر الإسلامية هذه المرة، سيكون هدوء نسبي يعقبه انفجار جديد وغزة ستبقى محاصرة تستعد لمواجهة جديدة، المهم ان الأنظمة العربية بخير!!.

وصف محرر صحيفة "هآرتس" ألوف بن (15-11-2012) قائد أركان ميليشيات حماس أحمد الجعبري الذي قتلته إسرائيل بانه "مقاول ثانوي" لإسرائيل في غزة، كان وراء اتفاق تبادل الأسير غلعاد شاليط مع الأسرى الفلسطينيين، وبينه وبين إسرائيل تواصل حواري. فهل كانت ضرورة لقتله؟ وهل يظن القتلة ان البديل سيكون أقل تطرفا ام سيكون البديل أكثر عنفا، كما نشهد في جميع هذه الحركات؟

الصحفي نير حسون قال في مقال له "هآرتس" (15-11-2012) ان نشيط السلام الإسرائيلي غرشون باسكين، الذي يقيم علاقات مع قادة حماس، قال ان "الجعبري فهم في الفترة الأخيرة، ان مواصلة الصدامات مع إسرائيل لا تفيد منظمة حماس.. وأن الجعبري كان سيوقع اتفاق هدنة دائمة مع إسرائيل"!!

إسرائيل لا تريد الهدنة، هذا الهجوم يؤكد رعب إسرائيل من صواريخ ابو مازن أكثر من رعبها من صواريخ حماس حتى لو طالت مركز إسرائيل، ولا استهجن ان حسابات إسرائيل بأن "دفاعها عن نفسها" من صواريخ حماس سيلقي ظلاله عى مسالة عضوية فلسطين كدولة مراقبة في الأمم المتحدة ويسهل افشال قبولها بدمغ الفلسطينيين كلهم بالإرهاب!!

nabiloudeh@gmail.com

 

 

 

 

 
   
 

التعليقات : 0

 

   
 

.