3

:: Big Bang إسرائيلي ::

   
 

التاريخ : 31/10/2012

الكاتب : نبيــل عــودة   عدد القراءات : 382

 


 

 

الإنفجار الكبير - هكذا يُطلق على إعلان حزبي "الليكود" و "يسرائيل بيتينو" خوض الانتخابات للكنيست القادمة بقائمة مشتركة، وأقر مركز الليكود مساء الإثنين (29-10-2012) الاتفاق.

"يسرائيل بيتينو"، حزب وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان، يرفع هذا الحزب منذ يومه الأول علَماً عنصرياً معادياً للمواطنين العرب داخل إسرائيل، ولا أتحدث عن المناطق المحتلة حيث دعا ليبرمان رسمياً بصفته وزيراً لخارجية إسرائيل ونائباً لرئيس الحكومة وعضو الحكومة المصغرة (الكابينيت) للشؤون الأمنية والسياسية، الى "التخلص" من أبو مازن (محمود عباس) رئيس السلطة الفلسطينية، وطرح حزبه على الكنيست سلسلة قوانين عنصرية معادية للديمقراطية، ضد العرب وضد المنظمات اليهودية اليسارية، الحقوقية والإنسانية.

 زعيم "يسرائيل بيتينو"، ليبرمان نفسه، يواجه تهما خطيرة جدا، تتتعلق بملايين الدولارات التي تدفقت، حسب التهم المعدة في نيابة الدولة منذ سنة ونصف السنة (ولم تقدم لائحة اتهام ضده للمحكمة بعد لأسباب تثير الكثير من التساؤلات المقلقة) من أصحاب أموال كبيرة على شركات أجنبية يسيطر عليها ليبرمان، الى جانب اتهامه بملاحقته لأحد الشهود والضغط عليه، وترفيع احد المقربين اليه في المنصب، بعد ان نقل اليه معلومات حساسة وسرية من تحقيقات الشرطة.

ببساطة نحن أمام اتحاد سياسي فاشي، هكذا قيّم كتّاب ومفكرون يهود "الانفجار الكبير". بل وذهبت صحيفة "هآرتس" العبرية الى الطلب من مستشار الحكومة القضائي، ان يعمل على تسريع تقديم النيابة للائحة الاتهام ضد ليبرمان ليستبدل كرسي وزارة الخارجية بكرسي المتهمين في المحكمة.

الصحفي الجريء غدعون ليفي من "هآرتس"، نشر مقالاً مثيراً يقول فيه ان خطاب نتنياهو في المؤتمر الصحفي المشترك مع ليبرمان لإعلان الذهاب لانتخاباتٍ بقائمة واحدة، والذي استغرق (4) دقائق فقط، ذكرت فيه كلمات "قوة" و "قدرات قوية" (13) مرة، وانه لم يكن خطاباً مماثلاً لهذا الخطاب في إسرائيل، وكتب: لم يجرؤ أي زعيم ديمقراطي ان يلقي خطاباً كله عن القوة والقوة والقوة فقط ولا شيء غير القوة، دون أن يقول شيئاً آخر، حتى ضريبة كلامية للأيديولوجيا التي يمثلها لم ترد على لسانه، وهو أمر لا شبيه له مطلقاً منذ الديمقراطية الأميركية القديمة وحتى أيامنا هذه. وحتى محمد مرسي ما كان يتجرأ ان يلقي خطاباً مشابها كلّه شهوة للقوة.

بالطبع هناك تخبط واسع في أحزاب المركز واليسار الإسرائيلي، امام البيغ بانغ "الليكود بيتينو". أحاديث عن تشكيلات حزبية، عن انسحاب أعضاء كنيست من قوائم أحزابهم وانضمامهم لأحزاب أخرى، عن قوائم جديدة تشكل، عن تردد قوى سياسية في خوض الانتخابات، و"البيج بانغ" يدوّي بقوة في الحياة السياسية داخل إسرائيل، والخارطة السياسية للانتخابات القادمة لم تتّضح بعد بكل تفاصيلها. الأخطر عدم طرح بديل سياسي من الوسط – اليسار وتعهد بعدم الانضمام لحكومة يمينية فاشية يشكل ليبرمان شخصية مركزية فيها.

 إسرائيل أمام امتحان صعب جداً، قد يشكل فوز نتنياهو ليبرمان مرحلة مغامرات عسكرية لا سابقة لها في تاريخ الحروبات في الشرق الأوسط، وليبرمان أكد انه يواصل مشروعه لتغيير طريقة الانتخابات نحو إقامة نظام رئاسي في إسرائيل، أي تضييق الخناق على ما تبقى من ديمقراطية.

المتفق عليه بدون إعلان رسمي، هو استمرار نهب الأرض الفلسطينية، ودفع الفلسطينيين نحو النهر، لأن فلسطين هي الأردن حسب نظرية ليبرمان والكثيرين من قادة الليكود ونتينياهو يعمل على تبنّي رأي " خبير قانوني" إسرائيلي يدّعي ان الضفة الغربية أرض بلا مالك ويحق لإسرائيل ان تسيطر عليها. وغني عن القول ان توجيه ضربة عسكرية لإيران وغيرها من الدول التي تعتبرها إسرائيل مارقة، ستكون أسهل للتنفيذ مع القوة السياسية التي يطمح اليها نتنياهو وحليفة ليبرمان.

القضايا الاجتماعية، قضايا الغلاء والإفقار الزاحف والعدالة الاجتماعية وسدّ الثغرة الاقتصادية الآخذة بالتوسّع بين فقراء إسرائيل وأغنيائها، وتخصيص ميزانيات للقضايا الاجتماعية والصحية والتعليم، لم تحظ بأية كلمة في المؤتمر الصحفي لـ"الانفجار الكبير". الذي يمكن تلخيصه بأنه إعلان مرعب للقوة والقوة والقوة..!!

وهل بالقوة فقط يأكل شعب إسرائيل خبزاً؟

الشرق الأوسط كله أمام واقع كارثي. من الصعب معرفة ما قد يغير من عقلية القوة المجنونة، ولكن حلمنا الإنساني ان تسقط عقلية القوة، لمصلحة كل شعوب الشرق الأوسط بما فيهم اليهود أيضا.

لعلّ خطاب القوة الذي رافق الانفجار الكبير يكون انفجاراً شعبياً لصدّ فاشية "الليكود – بيتنو" التي لم تقدم بِشارة انفراجٍ وسلامٍ ورفاهيةٍ اجتماعية للمواطنين في إسرائيل، يهوداً وعربا!!

طبعاً الوسط العربي في إسرائيل له حساباته الخاصة، وكلها للأسف حسابات شخصية (انتهازية) مغلفة بتكرار مملّ لشعارات أصبحت أشبه بالخرق المهلهلة، وواقع حزبي، فكري، تنظيمي وقيادي مأزوم، وتمسّك الممثلين للأحزاب العربية بمناصبهم وكأنه لا بديل عنهم، وهي ظاهرة تساهم في شلل الحياة الحزبية.

nabiloudeh@gmail.com

 

 
   
 

التعليقات : 0

 

   
 

.