3

:: "بسكنتا القامات... بسكنتا القِيَم" - حرفٌ من كتاب - الحلقة 86 ::

   
 

التاريخ : 14/10/2012

الكاتب : هنري زغيب   عدد القراءات : 1335

 


 

 

"باركْ، أللهُمّ أَرضَكَ الفردوسيةَ هذه، رُدّ عنها الضَّيم، واجعَلْ مواهبَ أَبنائها شاهداً على نَوالك وجَمالك. بارِكْهُم أَيُّها النبعُ العظيم. إن الواحةَ التي خَصَصْتَهُمْ بها تَلأْلأَتْ ماءَتُها، وأَزهرَتْ وأَثمَرَتْ وَشَـعَّ بريقُ سنابلِها مع الشمس. وإنها كثيرةُ القامات كثيرةُ القِـيَم".

بهذه الفاتحة الأدبية العالية قدَّمَ القاضي الدكتور غالب غانـم لكتابه الجديد "بسكنتا القامات بسكنتا القِـيَـم" مُـجَلَّداً في 208 صفحات حَـمَلَ أُضمومةً من نُصُوصٍ له في أَبناء بَسكنتاهُ شـعَّ فيها أَدبـُهم، ومنها إلى لبنان، وبعضُهم منها إلى العالم.

34 نصاً في بلاغة الأَديب وميزان القاضي، صاغَها قلمُ الرئيس غالب غانم في عَدالة الإحقاق ورصانة الاستحقاق، وفي جميعِها هيبَةُ ولاءٍ لـ"جارة صنين" جبلِ الشعراء وشاعرِ الجبال.

مُكلَّلين بالـمجد يُطِلُّون علينا بسكنتاويين من الصفحات الـمثمرة: عبدالله غانم، ميخائيل نعيمه، رشيد أيوب، ميشال طراد، جورج غانم، سليمان كتاني، روبير غانم، كعدي كعدي، ومُكَلَّلين بوفاء الكاتب للـمواهبِ البسكنتاوية يطلون علينا بـثمارهم: الـمطران غي بولس نجيم، ﭘــيرون رملي، جان مبارك، صلَيبي خوري، الأخ برنار حبيقة، سبع الهراوي، سامية رملي، اسكندر أبي كرم، صونيا الأشقر، نجاة جدعون، مروان معتوق، وختاماً روحُ الأمكنة: مدرسة يمامة "أمّ جورج"، حديقة عبدالله غانم، ومركز عبدالله غانم مُتحفاً ومركزاً ثقافياً.

وإلى وفاء الـمؤلّف لَـهُم جميعاً يتقدَّم ولاؤُه لها أُمّاً ثانيةً، هو الذي "من لَـحمِها وترابِـها وصخرِها وأَغصانِ سنديانِـها وبَتلات أزاهيرها"، يَـحمل أَمسَها وحاضرَها والغد، ناذراً أنه "من عشّاقها وَحَـمَلَة رسالتها غيرةً على نهضتها" ساعياً، "في الـمحافل والـمنتديات كما على سهول الورق وأَمواج الأثير وفوق المنابر، إلى الدلالة على بَـهائها وأَصالاتـِها وطوالع النور وكنوز التراث فيها".

وإذا كانت "القامةُ علامةَ الشخص، والقيمةُ علامةَ الـمجتمع"، فهذا الكتاب، بين القامةِ والقيمة، ضُمَّةُ وَفاءٍ ووَلاءٍ لبسكنتا الأُم ولبنان الوطن، ويا مرحى بِــبَلدةٍ تـنـثُـر قاماتِ أَشخاصها على قِــيَــم الوطن.

ويا طيبَ البُنُوّة حين سيِّدُ قلَمٍ يستمدُّ سيادةً لأدبه من أرضه الأُم كما استلهم ميخائيل نعيمه شغَفَه بِــبسكنتا، وله منها: "نفحاتٌ من زَهْر الوزّال في بسكنتا، وأَنغامٌ من حناجر الحساسين في مَرابي بسكنتا، ونصاعةٌ من مضارب الثلج على شواهق لبنان، وصلواتٌ مُصَعِّدةٌ من نواقيس لبنان ومآذن لبنان تَشهدُ للعَلِيِّ العظيمِ في الغَداة وفي العَشِيّ".

أو حين يلتحف ببسكنتاه شاعرٌ يغلّ فيها حياً وميتاً، كعبدالله غانم:

"هَون اشْلَحيني هَون فوق التلّ     قلبي ملزَّق هَون  مــا بــــــــيفِلّ

بِرْجَع زْهور واعشابْ وعْصافيـــر     لِـمّن بْمُوت  وعْناصْري بْتِنْحَلّ

هون اشلَحيني ولا تــــــقولي راح      ما تْكَوَّنِتْ لــــولا الفساد الرّاح

ولا تْـخَمّْنيني بــــــــحالتي متعوب      حطّــــــــاب نَـــزَّل حَمْلتو وارتاح

أو حين تَـحْملُ النوستالْـجيا إليها، وإلى شاعِرِها صنّين، شاعراً  كرشيد أَيوب يلهَفُ إليها حنيناً مضنياً من أقاصي نيويورك:

ولكنَّ لي في سَفْحِ صنّين موطناً    يَــــعِـــزُّ عَــــلـــيَّ أَن أُفــارقَــــهُ غـــــصْـبا

إِذا ما ذَكَـــرْتُ الأَهْل فيه، فـإنّني     لَدى ذِكْرهِم أَسْتَمْطِرُ الدَّمع مُنْصَبّا

فلِلَّه هـــــــــاتيك الرُّبـــــــــى وربُــوعها    فـــإنّيَ قد ضَــيَّـعْتُ في تُربــــها القَلْبا

إنها وَمَضاتُ فِلَذٍ نابضةٌ من هذا الكتابِ/الذاكرة أَطلَعَهُ الرئيس الدكتور غالب غانم من أَدَب بسكنتا ليَنْثُرَهُ على أَدبِ لبنان باقاتِ إكرامٍ يقدِّمها لأَبناءِ لبنان مُقيمين ومنْتَشرين، كما يقدِّمُ كتابَه هديةً لكلّ مَن يَوَدُّ اكتشافَ كيف تَكُون البُنُوَّةُ مَرّتَين: أُولَـى لـلأُمّ الوالدة، والأُخرى للأَرض التّالدة.

ويا نعيمَ من يَعرِفُ كيفَ يَعيشُ في نِعمَة البُنُوَّتَيْن.

 

email@henrizoghaib.com

يتم نشر هذا المقال في موقع "جماليا" بالتزامن مع بثه في إذاعة "صوت لبنان" يوم الأحـد 14 تشرين أول 2012

 

 

 
   
 

التعليقات : 0

 

   
 

.