3

:: "على خُطى يَسُوع المَسيح في فينيقيا لبنان" حرفٌ من كتاب - الحلقة 83 ::

   
 

التاريخ : 23/09/2012

الكاتب : هنري زغيب   عدد القراءات : 892

 


 

 

بين زيارة البابا يوحنّا بولس الثاني لبنان سنة 1997، وزيارة خَلَفَه البابا بِنِدِيكْتُوس السادس عشر أَرضَنا الأسبوعَ الماضي، كان بين أَيدي الخُبراء والعارفين كتابٌ عِلميٌّ مُوثَّق عن زيارة يسوع المسيح أَرضَ لبنان في كتاب "على خُطى يَسُوع المَسيح في فينيقيا لبنان" للمؤرّخ الإيطاليّ الدكتور مارتينيانو ﭘـيلّيغرينو رونكاليا، صدر لدى "المؤسسة العربية للدراسات بين الشرق والغرب"- بيروت، في طبعتَين: الإنكليزية الأصلية (544 صفحة) وطبعته العربية المترجمة (430 صفحة)، متناولاً أيام يَسُوع الـمَسيح على أَرض لبنان مُبَشِّراً برسالة الإنجيل بين العامَين 28 و30 (قبل ثلاث سنواتٍ من صلبه على الجلجلة).

نُتابِع في هذا الكتاب زيارةَ الـمَسيحِ أَرضَنا الفينيقيةَ في قانا الجليل وفي صُوْر وفي الصَّرَفَنْد (وكان اسـمُها ساريـﭙـتا)، وفي صَيدون وفي قيصرية فيليـﭙّـس حتّى تَـجَلّيه لتلاميذه على جبل حَرْمون.

سنواتٍ طويلةً مضْنيةً أَمضاها المؤلّفُ في البحث والتدقيق والتحَقُّق والاستقصاء، والتوثيق نُصوصاً أَصليةً وخرائطَ أَجنبيةً وحقائقَ تاريخيةً وفيلولوجية، حتّى خَرَج بهذا الكتاب كاشفاً تفاصيلَ دقيقةً وغنيَّةً وضعَتْ حدّاً لحُجَجٍ مدسوسةٍ ومزعومةٍ أنَّ بعضَ واحاتٍ مقدّسةٍ لَم تكُن على أرضِنا، إلى أَن جاء هذا الكتابُ يؤكِّدُ عبارةَ البابا يوحنا بولس الثاني أنّ "لبنان أرضٌ مقدّسة".

من عناوين الكتاب الكُبرى لـحضور الـمَسيح في جُنوبِنا، أنّه صنَع أُعجوبتَه الأُولى في قانا الجليل شماليّ شرقيّ صور في آذار سنة 28، نزولاً عند طلب والدته مريم، وأنّه كان يُغادِرُ أرضَ فلسطين سعياً إلى الراحة وابتعاداً عن خلافات جَدَليّة مع الفرّيسيين والأسّينيين والكَتَبَة وكهنة الهيكل فيأتي إلى صور وصيدون وساريـﭙـتا فيُلاقيه الفينيقيون ويتعاطفون معه.

وفي ضاحيةٍ من قيصرية فيليـﭙّـس على تُـخوم أَرضِنا اعترف بطرس أَنّ يَسُوع هو الـمَسيح أَعلنهُ صخرةً سيَبني عليها كنيسته. وفي تلك الناحية أيضاً تنبَّأَ للمرة الأُولى بآلامه ومُـحاكَمَته وموته، وعندَ تلّةٍ عاليةٍ من جبل حَرْمون تـَجلّى لتلاميذه بعدَ صلبه بأيّام.

كثيرةٌ ومتعددةُ النواحي فصولُ هذا الكتاب: نصوصاً مرجعيةَ الوثائق، صُوَراً أَصليةً مأخوذةً عن الأَماكن الأَصلية، وخرائطَ عِلْميةً وَضَعها خُبراء مؤرّخون مدقّقون موثِّقون، تُثبتُ جميعاً ما أَثبتَ المؤلّف في كتابه من حقائقَ عن الـمَسيح على أرض لبنان.

انطلاقاً من فصلٍ أولَ عن "إرْث لبنان" منذُ عراقةِ فينيقيا حتّى زمن الـمَسيح، ينطلق المؤلّف إلى فصولٍ تاليةٍ عن "كنعان وفينيقيا" بِـخَلفيةِ الدين والثقافة، عن "الجليل وفينيقيا" خلال الاحتلال الرومانيّ حين زارَ يسوع قانا الجليل مرّتَيْن ذاهباً بعدَ صورَ وصيدون إلى حدود قيصرية فيليـﭙّـس ومنها انتقل إلى الـجولان (غولانيتِس) ثمّ إلى الـمُدن العشر (ديكاﭘـوليس) قبل أَن يتسلَّقَ قمّة الجبل المقدّس في جبل الشيخ.

وبعد فصلٍ خاص عن "عَلاقة يوسف ومريم والطفل يَسُوع مع صور في فينيقيا" يتوسّع بِـمعلوماتٍ تاريخية في "فصل فينيقيا لبنان أرضاً مقدّسة" ويستطرد إلى تفاصيل "حضور يسوع في واحاتٍ فينيقية" فـإلى "العرس في قانا الجليل"، وفصولٍ كثيرةٍ تاليةٍ يضيق الوقت الآن لتعدادِها لكنَّ الوقت يَلَذُّ كثيراً في مطالعةِ هذا السِّفْر العِلْميّ الذي يُثبِتُ بالوقائع زيارةَ يَسُوع أَرضَ لبنان قبل عشرين قرناً من زيارة خَليفَتَي بطرس: يوحنا بولس الثاني و بِنِدِيكْتُوس السادس عشر اللذين جاءَا يُرَكِّزان عشرين قرناً من قَداسةِ أرضِ لبنان: أرضَ رسالةٍ وسلامٍ وحوارٍ فصَّلَها جميعَها هذا الكتابُ الضخم من الـمُستشرق الإيطالي رونكاليا ليَكونَ كتابُهُ حِرْزاً نفيساً في مكتبنا اللبنانية عن رسالتنا الحضارية إلى العالم.

                                                              

email@henrizoghaib.com

يتم نشر هذا المقال في موقع "جماليا" بالتزامن مع بثه في إذاعة "صوت لبنان" يوم الأحـد 23 أيلول 2012

 

 

 
   
 

التعليقات : 0

 

   
 

.