3

:: السّابعةُ والسِّتون - (سِنُّ الشَّيخوخةِ الرَّسمي) ::

   
 

التاريخ : 18/08/2012

الكاتب : الشاعر حسين مهنّا   عدد القراءات : 697

 


 

 

 

 صباحٌ جديدٌ يَنِثُّ لُجَيناً على شُرْفَتي

ويُلقي الهدوءَ عليها وِشاحا.

صباحٌ جميلٌ..

ويَنقُصُ عمري صَباحا.

اُحسُّ بِثِقْلِ السّنينَ- بدأْتُ اُحسُّ-

وتلكَ عصا والدي أيقظَتْها خُطايَ الثَّقيلةُ،

صارَتْ تُحدِّقُ فِيَّ طَويلا.

وذاكرتي فَتَحَتْ بابَها الخارِجِيَّ،

فصارَ الخروجُ مُباحَاً

وأمّا الدُّخولُ فَصارَ ضَئيلا.

وعينايَ لا تُبصرانِ البعيدَ

وأُذْنايَ لا تَسمعانِ القريبَ

وقلبي يُعاني القُصورَ

ولكنْ

يظلُّ علي العَهدِ

لا يَتَنَكَّرُ لِلْأوفياءِ

ولا يَسْتَريبُ خَليلا.

كأَنّي أرى مَلَكَ الموتِ يَفْتَحُ إضبارَتي،

كي يُعَبِّئَ بعضَ التّفاصيلِ قَبْلَ الِّلقاءِ

وقَبْلَ حُلولِ الظَّلامِ ثَقيلا.

كأَنّيَ أسمَعُ طَرْقَ المساميرِ بِالنّعْشِ-

تحملُ نَعيي القريبَ ،

وقدْ قَرَّبَتْهُ النُّعاةُ،

بِنَعْيِ الأحِبَّةِ حولي – شباباً وشيباً -

وليسَ غريباً

إذا ما شَدَدْتُ الرَّحيلا.

فَبِاللهِ يا مَنْ جَعَلْتِ حياتي أقَلَّ صَقيعَاً

وأكثرَ دِفْئَاً..

ضًعي فَوقَ نَعشي قَرَنْفُلَةً من رياضِ الجليلِ

وخَلِّي الوداعَ ابتِساماً

فَوَجْهُكِ حينَ ابتِسامِكِ

يَجْعَلُ موتي جميلا.

                  *****

تقولُ(مُنيرَةُ) أينَ وَصَلْتَ؟!

تَبَسَّمْتُ..

قُلْتُ: خَلَوتُ بِنَفسي قليلا.

- وماذا وَجَدْتَ

- وَجَدْتُ بِأَنّا نُحِبُّ الحياةَ

وحُبُّ الحياةِ يصيرُ بِفَقْدِ الحياةِ ذُهولا!!

 

حسين مهنا- شاعر فلسطيني من قرية البقيعة في الجليل

h.f.muhanna@gmail.com

 

 

                         

 

 

 

 

 
   
 

التعليقات : 0

 

   
 

.