3

:: "الملحِّنون اللبنانيون في القرنَين العشرين والحادي والعشرين" - الحلقة 39 ::

   
 

التاريخ : 06/11/2011

الكاتب : هنري زغيب   عدد القراءات : 3235

 


 

في السائد العام عندنا أن تُبَثَّ الأغنية باسم الصوت مؤدِّيها، أو أن يُنشَر عنها في الصحافة منسوبةً إلى الصوت المؤدِّي، دون ذكْر المؤلِّف والملحِّن، حتى تنتشر الأغنية باسم الصوت مؤدِّيها، وفي هذا إجحافٌ بِحقّ صاحب الكلمات وإغفالٌ ظالِمٌ حقَّ الملحِّن.

ومع الإقرار بأن انتشار الأغنية يعودُ في معظمه إلى الصوت مؤدِّيها (على غلاف الأسطوانة أو في وسائل الإعلام)، يبقى أن المؤلِّف والملحِّن هما الجناحان اللذان لا يطير بدونهما أيُّ صوت.

لإعادة هذا الحقّ إلى المؤلِّف الموسيقيّ والملحِّن، أصدرت زينة صالح كيالي اشتراكاً مع ڤنسان روكيس (Rouquès) كتاب "الملحِّنون اللبنانيون في القرنَين العشرين والحادي والعشرين"، بالفرنسية، عن منشورات سيغييه (Séguier) في پاريس.

في مقدمة الكتاب نَوَّهَ الكاتب اللبناني بَهجَت رزق بِـ"مستويَيْن للكتاب: المستوى الجماليائي العاطفي، والمستوى الشخصي في ترجمة الذائقة الموسيقية بِهذا الكتاب/الدليل الذي يعيد إلى الموسيقى الثقيفة نَهضتَها الْمُحِقَّة، فيُظهِر الهويةَ اللبنانية المركَّبة الغنية، والحافلة بالخيال والمفاجآت".

ويرمي الكتاب، كما أَشار المؤلِّفان، إلى الإضاءة على المؤلِّفين الموسيقيّين اللبنانيّين في لبنان وفي وَسَاعة العالَم، وبعض من هُم على أرض لبنان ولا يعرفهم معظم اللبنانيّين.

يَمتدُّ أفق هذا الكتاب/الدليل من تسعينات القرن التاسع عشر حتى اليوم، حاملاً في جعبته الغنية صورةَ المؤلِّف الموسيقيّ أو الملحِّن، ونبذةً بيوغرافيّة عنه، ولَمحةً بارقةً عن أبرز أعماله تأليفاً موسيقياً أو تلحيناً.

هكذا، من المؤلِّفين الموسيقيين والملحِّنين، يَجتمع في الكتاب 139، بينهم 93 لا يزالون أحياء، منهم 62 يعيشون في لبنان و27 في فرنسا، والباقون في كندا وإنكلترا وسويسرا والأميركتين. وهو عمل سَلَخَ من المؤلِّفَيْن ستّ سنوات كاملة من الأبحاث والمراجعات والاتصالات والقراءات في العربية والفرنسية والإنكليزية.

ولا يدَّعي المؤلِّفان زينة صالح كيالي وڤنسان روكيس أنهما أَجْرَيا مسْحاً شاملاً وكاملاً. لذا يُعْوِزُ الكتابَ لطبعته الثانية بعضُ أسماء أساسية يأْملان أن يستكملاها من العارفين والضالعين في هذا الوسط، كي يكتمل المسْح في طبعةٍ مقبلة. على أن هذه الطبعة الأولى غنيةٌ بِمَن فيها وما فيها، وصالِحةٌ لتكونَ مرجعاً أَوّل أساسياً لكل مَن يَلِجُ عالم الموسيقى في لبنان مؤلِّفين وملحِّنين.

هكذا، من وديع صبرا إلى بشارة فرزان إلى الأب بولس الأشقر إلى عبدالغني شعبان إلى اسكندر شلفون إلى حليم الرومي إلى الأخوَين فليفل إلى وليد غلمية إلى توفيق سكَّر إلى توفيق الباشا إلى جورج فرح إلى زكي ناصيف إلى روميو لحود إلى فيلمون وهبه إلى وديع الصافي إلى الأخوَين والياس الرحباني وأولادهم، إلى غبرييل يارد وسائر الجيل الجديد من موسيقيّينا اللبنانيّين في لبنان وفي العالم، يؤسِّس هذا الكتاب/الدليل لقاعدةِ معلوماتٍ تُشَكِّل مصدراً أكاديمياً ومرجعاً بَحْثياً لا غنى عنه لِمكتبتنا اللبنانية، وللمكتبة الموسيقيّة العالَميّة، عن مبدعين لبنانيّين أشعلوا النوطة الموسيقية نكهةً جماليةً وجماليائيةً وجميلةً من سماء لبنان.

 

يصدر هذا المقال في موقع "جماليا" بالتزامن مع بثّه في إذاعة "صوت لبنان" صباح الأحد 6 تشرين الثاني 2011

 

 
   
 

التعليقات : 0

 

   
 

.