3

:: الكلمة الأَحَبّ - 42) مروان فارس: الكلمة ::

   
 

التاريخ : 17/08/2011

الكاتب : هنري زغيب   عدد القراءات : 968

 


 

الكلمة الأَحَبّ

ما الكلمة؟ مُجرَّد حروف؟ مضمونٌ ذو مدلول؟ شكلٌ ذو جمال؟ رمزيةٌ ذاتُ دلالة؟

للكلمة موقعٌ في الذات هو غيرُهُ في السوى. ترتبط بقارئها أو قائلها ارتباطاً ذا علاقة خاصة بأسباب ذاتية تختلف بين شخص وآخر.

كلمةٌ معيّنة بالذات: ماذا تعني لك؟ بِمَ توحي إليك؟ لماذا استخدامك إياها أكثر من سواها؟ لماذا تتكرّر في كتاباتك؟

هذه السلسلة: "الكلمة الأَحَبّ"، أسئلةٌ نطرحها على المعنيّين بالكلمة كي نصل الى خلاصة تحليلية عن اللغة ومدلول اللغة و"لغات اللغة" انطلاقاً من الوحدة الأولى الأساسية التي هي الكلمة.

بعد واحد وأربعين جواباً من وليد غلمية وعبدالله نعمان وإملي نصرالله وأمين ألبرت الريحاني وجوزف بي ضاهرأبي ضاهر وسلوى السنيورة بعاصيري وجوزف جبرا وزهيدة درويش جبور ومي منسّى وهدى النعماني وغالب غانم ومحمد بعلبكي وهشام جارودي وألكسندر نجار وجورجيت جبارة وغازي قهوجي وسمير عطالله وإلهام كلاّب البساط وأنطوان مسرّة وفاديا كيوان وريمون جبارة وسلوى الخليل الأمين وندى عيد وهنري العويط ومنير أبو دبس وندى الحاج ونجوى نصر وهناء الصمدي نعمان ووردة زامل ونُهاد نوفل وكريستيان أُوسّي وفؤاد الترك وشوقي بزيع وأسعد مخول وإيلي مارون خليل وجورج كلاس ومفيد مسوح ومحمد علي شمس الدين ومنيف موسى وسهيل مطر وجورج سكاف، هنا الجواب الثاني والأربعون من النائب والأستاذ الجامعي الدكتور مروان فارس.

                                                                                         هنري زغيب

                                                                                            email@henrizoghaib.com  _________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________

 

42) مروان فارس: الكلمة

من إنجيل القديس يوحنا: "في البدء كان الكلمة، والكلمة كان عند الله. وكان الكلمة الله".

في أساس الوجود واعترافِ الناس بعضِهم ببعضهم الآخر، قاعدةُ اللغة: قبولٌ بارتباط الكلمات في جملة واحدة تذهب الى المعنى فتصل إليه، وحين يحصل المعنى تظهر حقيقةٌ هي معنى الحياة. بدونها كلُّ شيء زوال. من دونها لا شيء يقهر الموت.

نعم: إنه هو حقيقة الوجود، إلا أنه يمكن له أن يزول. لذا يبقى الفلاسفة والقديسون والشهداء والعلماء.

        داخل شبكة الاتصال هذه، بين الأساس والتعبير عنه، تظهر الإبداعات الجميلة لعالم يمكن الناس أن يصنعوه مرة أخرى.

وهذا ما يفعله الرسامون والشعراء والنحاتون: يعيدون إنتاج هذا الكون الذي تمت صناعته مرة وحيدة، لكنما في الفنون الجميلة يُصنَع مرات عديدة.

الخلق وإعادة الخلق عمليات تتم في اللغة، واللغة قد تكون دمعة أو ابتسامة أو رفة جناح.

        في هذا العالم يغرق التفكير صامتاً الى أن تأتي الكلمات فتذهب بالصمت إلى اضطراب كبير يبحث عن  المعنى، فيظهر رويداً رويداً بفكرةٍ، ثم بكلمةٍ، ومن ثم بجملة.

هكذا يتعلَّم الأطفالُ اللغة كلمةً كلمة، ثم جملةً جملة، وحين تتم اللغة في العقل يظهر العقل الذي كان كامناً في صمت الكلمات.

عند كلّ هذا يتكوَّن فرحٌ لا مثيل له، يقهر الموت الذي لا يغرقه في البحر إلا الكلمات.

        الفرح الذي تأتي به اللغة هو فرح الأطفال بألعابهم ينتظرونها وحين تأتي يعبثون بها، يكسرونها ثم يعودون باكين عليها.

في احتفال العبث واللقاء والبكاء، جملةٌ وكلمات، و... لغةٌ في اللغات.

تصدر هذه السلسلة تزامناً مع صدورها في جريدة النهار البيروتيّة صباح كلّ أربعاء

*) الأربعاء المقبل- الحلقة الثالثة والأربعون: الدكتور إميل كبا.

 

 
   
 

التعليقات : 0

 

   
 

.