3

:: سعيد عقل... نحسد المئة ::

   
 

التاريخ : 06/07/2011

الكاتب : جوزف أبي ضاهر   عدد القراءات : 2083

 


 

 

 

 

 

نَزلَ في قلوبنا والعقول، مذ نهضت الحياة فينا، وما عاد فارقنا: في الحلم، في الوعي، في إدراك كنه المعرفة.

سحر شعره، كما سحر حضوره.

ـ ألقٌ من خارج هذا الزمن؟

يُظنُّ، بل من هذا الزمن، وما فيه. «كنّارة» روح، غَسَلَ لغة العصر، طهّرها، حرّرها، أعدّها مستحقةً نعمة الارتقاء إلى مجد العمر وخلوده.

ـ في العمر خلود؟

من دونه لا. وهمٌ بقاء جسد جماد، أو شعر جماد، أو لغة ما لفّها نور...

العمر ليس بالسنين.

العمر شمسٌ تُشرق، ثم تُشرق، ثم تُشرق، وما بين كلّ شروق وآخر، هُنيهةٌ للتفكرِ، للحلمِ، للتجديدِ... فَرَفُّ جَناحين وانطلاق.

***

سعيد عقل،

نَزلَ في كتبنا مطرًا، فوق جفاف. فاضت الينابيع. سابق دَفقُ النهر ذاته... وما هدأ.

ـ علّمنا؟

بل سقانا ما لا مرارة فيه. وما عدنا نَعرفُ، دون ما أدركناه مذاقًا.

منتصرًا بالجوهر... وبالشكل، زواجهما بحرفةٍ فاق بندرتها ما كان، وما جاء... وربما، ما قد يصل متاخرًا عن مواعيد الجمال.

ـ ليس الجمال شرطًا؟

بلى، هو الشرط، والسؤال، والجواب، وضرورة حماية الشعر، مما ليس أنيقًا في دفءِ عريه، من رواسب غرائز عتق الأفكار وسوادها.

***

سعيد عقل،

مئة سنة، ويحتفل بنا.

يمدّ لنا قلبًا، يدًا، ومائدة عُرسٍ، ما نضبت خمرته، وكلمته، وفرحه.

ولا فَرَغ معجنه من رغيفٍ مقمّرٍ، يُكسرُ للذائقةِ قربانًا ـ رمزًا في المطلق إلى وجود الشاعر.

الشعراء أصفياء قلّة، فُتحت لهم الأبواب العالية.

هاماتهم ميرون العتبات وخميرتها.

***

مئة سنة في عين الخالق لمحة، لمعة برق، مطلع لهفة لذاتٍ في فردوس شعرٍ، لا تتكرر فيه أسطورة «الآدم والحواء».

التفاح قُبلٌ.

بين شفة وأختها حياة. روح منعتقة، لا إناء يُكسر.

***

سعيد عقل،

مئة سنة في صدارة وهجٍ، ما خَفّ، وما بَهت، وما ضَاق، وما انحسر.

أعمارٌ تحتاج إلى عمر.

مئة سنة... ونكرّمه؟ أم نكرّم المئة؟

... نحسدها.

ـ عمره؟ أضاف شوقًا إلى الحياة؟

الحياة رَغبت شوقًا إليه، إلى شعره، إلى سحر حضوره، إلى عمرٍ له مديدٍ... مديد، لا يُحسبُ بحدٍ، أو بِعَدّ.

 

 

 

 

 
   
 

التعليقات : 0

 

   
 

.