3

:: في ذكرى مارون عبّود غاب «نظيره» ::

   
 

التاريخ : 06/06/2011

الكاتب : جوزف أبي ضاهر   عدد القراءات : 3243

 


قبل سنة واحدة، ويوم واحد من الذكرى الخمسين لغياب شيخ الأدباء مارون عبّود (2 حزيران 1962)، غاب آخر أولاده نظير، من دون أن يحقّق «هاجسه» بالاحتفال بذكرى والده في مسقط الرأس عين كفاع، مع برنامج ثقافي، كان أخبرني عن بعضه في آخر زيارة إلى منزله في صربا، قبل أشهر لتعزيته بوفاة شقيقه محمد.

عَمَلُ نظير في القطاع المصرفي، لم يثنه عن الاهتمام بإرث والده، بدءًا من البيت الذي ولد فيه مارون الخوري يوحنا عبّود سنة 1886، وأضاف إليه، وعدّل، وأكمل حتّى سنة 1957 حين نفض يديه قائلاً: «... واستراح الرب من جميع أعماله».

أما نظير، الما حاد نظره عن والده والبيت، فحوّل الطابق الأرضي ـ بعد وفاة والده ـ مكتبة ضمت مؤلفات ومجلدات ومخطوطات مارون عبّود، وحوالى عشرة آلاف كتاب، فهرسها ورتّبها وطبع لها بطاقات تعريف، إضافة إلى قصاصات صحف ومجلات كتبت عن مارون عبّود، ونشرت له مقالات، ولوحات تمثّله وتمثّل ضيعته وأصدقاء له رسمها الفنان اشيل انجليني بطلب من نظير، لتكون شاهدة حيّة على زمن الكبار، مع لوحات لرسامين أجانب.

كذلك ضم المتحف تخت مارون عبّود وأغراضه الخاصة وعلبة العطوس، ومجموعة من العصيّ كان يتوكأ عليها، وجهاز راديو وآلة كاتبة وأركيلة، ومدفأة كان يستخدمها في غرفته في  الجامعة الوطنية عاليه، ومجموعة قناديل وسراج وحقيبة وابريق القهوة مع الفناجين، ومفكراته بدءًا من سنة 1907 وخزائن فيها ملابسه وأحذيته... وكلّ أثرٍ يدلّ عليه من الهويّات المتعددة الاصدارات إلى آخر ما كتب قلمه.

في مناخ هذا المتحف كان نظير يعيش في زمن راح وما استطاع أن يغادره: «أشمّ رائحة والدي وألمحه خيالاً يتجوّل بين الأدوات والكتب، وكأني أنتظر أن يناديني... لأمر ما».

ينتبه إلى الواقع، فيستجمع ما قام به، ولعل أبرزه كتاب: «مارون عبّود من خلال ذكرياته» وقعه باسمه ونشره سنة 1980، بعد أن كلّفني نشر فصول منه في صحيفة يوميّة كنت مسؤولاً عن صفحتها الثقافية...

عَرّف نظير بالكتاب في مستهلّه: «كان لوالدي أمنية يود تحقيقها هي أن يكتب مذكرات تعبّر عن انطباعات متنوعة لأنه عايش تاريخ لبنان المعاصر قرابة نصف قرن، وما رافق تلك الحقبة من تقلبات سياسية وتطورات ثقافية، وتبدلات مجتمعية (...) وكان أودع بعض أفكاره في قلب مفكرته اليوميّة (...) فاستعنت بها تحقيقًا لهذه الأمنية، مع بعض ما نَشَرَ، وبوّبتها وأضفت إليها سيرته».

إلى ذلك أسس نظير عبّود دارًا للنشر باسم «دار مارون عبّود» وأعاد طبع مؤلفاته، وإصدار ما لم يُنشر سابقًا. وحين أكمل مهمته، أسس دارًا ثانية باسمه «دار نظير عبّود» فنشر فيها مجموعات عدد كبير من الأعلام، إضافة إلى تراجم عالمية.

وفيًّا كان لوالده، أمينًا على تراثه، محبًا للأدب، من دون ادعاء بموهبة الكتابة، فـ: «الكتابة بعد مارون عبّود مغامرة غير مضمونة. أنا أعرف حدًّا، وأقف عنده، وأفاخر بأبي. تكفيني صفة الانتماء إليه».

غاب نظير عبّود في الأول من شهر يفصل بين فصلين، وبين خمسينيّة، قد يتمّ الاحتفال بها في السنة المقبلة، من دون مَنْ انتظرها وسعى إلى إحيائها.


 

 

 
   
 

التعليقات : 2

.

11-08-2011 07:5

samouh.t.nour@gmail.com

سموح توفيق نـــور

يعن للكثير أن يلقبوا مارون عبدو بأديب فذ وكاتب ناقد وغيرها من الألقاب والنياشين.

مارون عبود لم يكن أديباً فذا بل هو سيد أدباء لبنان و العرب جميعاً

مارون عبود لم يكن كاتباً بل هو أمير كتاب لبنان والعرب جميعاً

من قرأ لمارون عبود فقد قرأ للبنان و للعرب، ومن درس مارون عبود فقد سعى وراء الحكمة في منبعها.

لبنان لا يأتي إلا بالعظماء و مارون عبود سيدهم.

 


.

13-06-2011 03:0

حـنـّا

مارون عبّود أديب قلّ نظيره. كم من أديب عربيّ غرف وأفاد من منهل هذا العملاق العميق الظرف! ذكراه تحفزني على معاودة قراءة بعض أعماله. شكرًا، يا أستاذ جوزف. كلمتك وفاء.


 

   
 

.