3

:: الكلمة الأَحَبّ- 30) نُهاد نوفل: التنمية ::

   
 

التاريخ : 25/05/2011

الكاتب : هنري زغيب   عدد القراءات : 1050

 


الكلمة الأَحَبّ

ما الكلمة؟ مُجرَّد حروف؟ مضمونٌ ذو مدلول؟ شكلٌ ذو جمال؟ رمزيةٌ ذاتُ دلالة؟

للكلمة موقعٌ في الذات هو غيرُهُ في السوى. ترتبط بقارئها أو قائلها ارتباطاً ذا علاقة خاصة بأسباب ذاتية تختلف بين شخص وآخر.

كلمةٌ معيّنة بالذات: ماذا تعني لك؟ بِمَ توحي إليك؟ لماذا استخدامك إياها أكثر من سواها؟ لماذا تتكرّر في كتاباتك؟

هذه السلسلة: "الكلمة الأَحَبّ"، أسئلةٌ نطرحها على المعنيّين بالكلمة كي نصل الى خلاصة تحليلية عن اللغة ومدلول اللغة و"لغات اللغة" انطلاقاً من الوحدة الأولى الأساسية التي هي الكلمة.

بعد تسعة وعشرين جواباً من وليد غلمية وعبدالله نعمان وإملي نصرالله وأمين ألبرت الريحاني وجوزف بي ضاهرأبي ضاهر وسلوى السنيورة بعاصيري وجوزف جبرا وزهيدة درويش جبور ومي منسّى وهدى النعماني وغالب غانم ومحمد بعلبكي وهشام جارودي وألكسندر نجار وجورجيت جبارة وغازي قهوجي وسمير عطالله وإلهام كلاّب البساط وأنطوان مسرّة وفاديا كيوان وريمون جبارة وسلوى الخليل الأمين وندى عيد وهنري العويط ومنير أبو دبس وندى الحاج ونجوى نصر وهناء الصمدي نعمان ووردة زامل، هنا الجواب الثلاثون من رئيس بلدية زوق مكايل/رئيس اتحاد بلديات كسرون-الفتوح المحامي نهاد نوفل.

                                                                                         هنري زغيب

                                                                                            email@henrizoghaib.com  _________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________

 

30) نُهاد نوفل: التنمية

          كلمةٌ حبيبةٌ تتجذّر في "النَّماء".

أي أنها – كما وردت في "لسان العرب"- تَزيد، تَنمو، تَرتفع، ولا تَبتعد عن الانتماء.

       هي كلمتي الأَحَبّ، لأنها اختصرَت خياري.

هي حياتي.

حين أراجعُ حسابي، أراها هي العنوان.

ولأنني أُقدِّرُ نعمة الحياة، جَذَبَني النامي في الشجر والزهر والضوء والنبات.

رأيتُ في هذا "النامي" فرحاً يناقض الجماد.

هكذا في القاموس: كلُّ ما على وجه المعمورة ينقسِم بين نامٍ وصامت.

فرحُ التنمية هو الإنجاز.

والانجازُ، في مفهومي، هو العشق.

وهو التجرُّد.

وهو السكوت.

سُكُوت النحل والنمل والبرعم والعطر.

وهو سُكوتُ... الله.

وتتلازم التنمية والإنجاز مع الزيادة على الموروثَين الإلهي والبشري.

والفعل في القاموس: "نَمَيْتُهُ" يعني "رَفَعتُه على وجه الإصلاح"، فنمى خيراً وعلا في تاريخ البشر.

التنمية، إذاً، جهدٌ يطوِّر الأرض والمدن والمجتمعات.

وهي تفترق عن السياسة في لحظة العنف والكراهية.

وتفترق عنها في الـ"أَنا" المفْرطة.

كثيرون من السياسيين يُرفَعُون في زمانهم.

لكنّ أسماءَهم تعود فتسقط.

ولا يبقى في الذاكرة إلاّ المبدعُون والبنّاؤُون والتنمويُّون.

ولأنها الكلمة الأَحَبّ،

تتّسع كلمة "التنمية" لجميع معاني الإنسان في رُقيّه ورَفاهِه،

وتتّسع لصدق الإنسان في تعاطيه مع الغير،

وتتّسع في محبته التي تجعل وجهَه من وجه الله.

تصدر هذه السلسلة تزامناً مع صدورها في جريدة النهار البيروتيّة صباح كلّ أربعاء

 

*) الأربعاء المقبل- الحلقة الحادية والثلاثون: كريستيان أُوسّي.

 

 

 
   
 

التعليقات : 0

 

   
 

.