3

:: "لبنانُ : همزة وصل بين المسيحية والإسلام"- "حرفٌ من كتاب"- الحلقة 15 ::

   
 

التاريخ : 22/05/2011

الكاتب : هنري زغيب   عدد القراءات : 1121

 


الغلاف: مئذنةٌ ذاتُ هلال، وقبةٌ ذاتُ صليب، تَجمعُ بينهما كلمةٌ واحدة: الله.

الكتاب: 700 صفحة حَجماً موسُوعياً كبيراً، في اللغتين الفرنسية والإنكليزية.

المضمون: خلاصةُ جولةٍ بالصُّوَر والنُّصُوص على 1200 قرية وبلدة ومدينة في لبنان من أقصاه إلى أقصاه.

الحصيلة: 42 ألف صورة بكاميرا ندى روفايل

اختارت منها 800 صورة

وأدارت لكتابِها ومشروعِها فريقاً من 49 شخصاً

بين باحثٍ أكاديميٍّ، ومُخْرجٍ، ومصحِّحِ نصوصٍ، ومدقِّقِ معلوماتٍ تاريخية، ومُراجِعِ ترجماتٍ،

ومؤرِّخٍ، وكاتبٍ، وإداريٍّ، وتقنيٍّ، ومترجمٍ،

ومُجْري لقاءاتٍ ومقابلاتٍ وشَهاداتٍ مع الناس.

رسالةُ الكتاب - كما أوضحَت صاحبتُه - أنّ لبنان تَخطّى جميع الحروب الشرسة على أرضه

(وبعضُها كان لتفرقة أهله طوائفَ ومذاهبَ)،

فانتصر على المؤامرات،

وبقي العيشُ الواحدُ فيه سائداً بين قريةٍ وقرية،

بين كنيسةٍ ومسجد،

بين راهبٍ وشيخ،

بين أهلِ قريةٍ واحدةٍ يقابلُ بابُ كنيستِها بابَ جامعِها في الشارع نفسه،

يدخُل مسيحيُّوها المسجدَ كما يدخُل مسلموها الكنيسة،

ويتبادلون التهانئ بالأعياد عَيْلةً واحدة، ومصافحةً أَخَويةً لا تفرِّق بينها جرثومة سياسة.

عند صدور الكتاب دارت صاحبتُه بِصُوَرِهِ مُكَبَّرَةً في معرضٍ جَوّال

تَنَقّل من بيروت إلى مونريال إلى تورنتو إلى نيويورك إلى كوپنهاغن إلى پاريس

إلى جنيڤ إلى بروكسيل إلى ديترويت إلى بوسطن...

حاملاً صورةَ لبنانَ الحقيقي الذي لا تُفسد أهلَه السياسةُ

ولا تفرِّق بين مذاهبهم وطوائفهم وأديانهم ومعتقداتهم،

بل يبقى الصليبُ والهلالُ جناحَي هذا الذي وَسمَه يوحنا بولس الثاني "وطن الرسالة".

وكان ساطعاً أثرُ هذا الكتاب وصوَره،

حتى سجَّل المعرض في مونريال وحدها دخول 9400 زائر بين لبنانيين وغير لبنانيين.

وفي كلّ معرضٍ كان يستقرُّ في مدينةٍ أو عاصمةٍ عالَمية،

كانت صُوَر الكتاب أَبْهى صورةٍ عن لبنان الواحد

واتّحاد أبنائه على عبادة الله الواحدِ الأحدِ

لا فَرق بين جُبّة كاهن وعَمامة شيخ.

مع هذا الكتاب

تَتَبَدَّدُ الصورة النمطية التي انتشرَت في العالم عن لبنان الحروب المتلاحِقة على أرضه،

من أنها حربٌ طائفية أو أهلية

ليَثْبُتَ أن تلك الجرثومة الخبيثة كانت الوجهَ السياسيَّ الذي

لا يَحيا إلاّ على التفرقة،

ولا يعيش إلاّ على الخصومات،

كما يَثْبُتُ أن خلاص لبنان الحقيقي هو في

نزْعِ الدين عن السياسة،

وإبعادِ السياسة عن الدين،

والتَّخلُّصِ من تسييس الدين وتَمَذْهُبِ السياسة.

وكان لافتاً في إحدى صفحات الكتاب

ما حصل في ضيعةٍ لبنانية تناهى يوماً إلى أهلها خبرُ النيّة في هدم الجامع،

فقام مسيحيوها يدافعون عن الجامع ويرفُضُون هدْمه، قبل أن يرتفع فيها صوت المسلمين.

هي هذه حقيقة لبنان كما ظهرت في هذا الكتاب "لبنان همزة وصل بين المسيحية والإسلام":

في ضيعةٍ واحدةٍ كنيسةُ مار جرجس ومسجد سَمِيِّه الخضر،

وفي مدينة واحدةٍ كنيسةُ مار مارون ومسجد عيسى ابن مريم،

وفي عيدٍ واحد ويومٍ واحد بشارةُ السيدة مريم العذراء،

وجوامعُ كثيرةٌ تَشُدُّ إلى بعضِه بعضاً لبنانَ الواحدَ الموحَّدَ بشعبه وأرضه:

شعبِه الذي يعبُد الله مسجداً وكنيسة،

وأرضِه التي تُزهر فيها

كنائسُ تصلّي إلى الله على وقْع طَنات الجرس،

ومساجدُ تبتهل إلى الله على تَجويد المؤذّن،

فيلتقي اللهُ باللهِ في لبنان وطناً للعيش الواحد والحياةِ الواحدة

يشكِّل فعلاً هَمزةَ وصْلٍ حقيقيةً

تَجعله رسالةً لا في ذاته الواحدةِ المتعددة فقط،

بل نَموذجاً حيّاً مثالياً لِجميع البلدان.

يصدر هذا المقال في موقع "جماليا" بالتزامن مع بثّه في إذاعة "صوت لبنان" صباح الأحد 22 أيار 2011

 

 
   
 

التعليقات : 0

 

   
 

.