3

:: ستالين يذهب إلى درعا ::

   
 

التاريخ : 29/04/2011

الكاتب : مازن كم الماز   عدد القراءات : 804

 


 

كانت الدبابات تتقدم جنوباً, الأوامر واضحة، يجب سحق الخونة، كانت ابتسامة ستالين تزين الأعلام التي على الدبابات، في بلد ستالين هذا هو عقاب الخونة، في بلد ستالين لا يوجد شعب، هناك فقط أفراد، وليس لأي منهم أم أو أب أو أخ أو أخت، ستالين هو الأب والأم والأخ، لا يوجد شعب في بلد ستالين، هناك طوائف؟ ربما، قوميات؟ يجوز، لكن جميعها متآخية تحت صورة ستالين، تحت هراوات حراس ستالين، لا يوجد شعب في بلد ستالين فالشعب هو ستالين والوطن هو ستالين، احذر من جارك، بل احذر من أخيك، أنتم أكثر من أغبياء، فبمجرد أن تغمض عيون الحراس سيلتهمك أخوك ويذبحك، فاشكر الله على نعمة الحراس، وعلى الأمن الذي يقدمه لك ستالين، لا تسأل ما هو طعام ستالين ولا أين ينام ستالين؟ أنت حشرة لا تستحق شيئا، حتى الهواء الذي تتنفسه، والخبز الذي تأكله، أنت لا تستحقه، إنه منة، منحة من الزعيم الأوحد، أنتم لن تستطيعوا الحياة ليوم، لساعة، من دون الزعيم ومن دون الحراس وهراواتهم وسجونهم، ستأكلون بعضكم البعض، ولهذا اشكر الله على وجود ستالين، واشكر ستالين، لا تفكر، فقط اتبع التعليمات المعطاة إليك، عقلك لا يمكنه أن يفكر، ستخرب الدنيا ما أن تفكر، لولا حكمة ستالين لضعت أنت ولضعتم جميعا، فاشكر ستالين، يتحدث ستالين فيصفق الحراس، كآلات تستطيع فقط أن تضرب دون أن تفكر، ويقول المذيع – هؤلاء هم الخونة، فيهتف الجنود – الموت! الموت! يهتف الجنود كالفونوغرافات، مثل آلات التسجيل، ويبدأ الضرب والركل – كلنا فداؤك يا ستالين! كانت الهراوات تطير في الهواء ثم تنقض على رؤوس الخونة، فجأة بدأ الرصاص يلعلع، يسقط الخونة، يبقى هناك المزيد من الرؤوس، تظهر الدبابات، لا بد من سحق الخونة، فالحرية مؤامرة إمبريالية، عندما يكون الزعيم هو ستالين.

 

 

 
   
 

التعليقات : 0

 

   
 

.