3

:: حبيب يونس عُكاز للسماء ::

   
 

التاريخ : 03/04/2011

الكاتب : جوزف أبي ضاهر   عدد القراءات : 2067

 


آتٍ من الصحو والألق. عَلّق عينيه في السماء، فصارتا عُكازًا، وترك النظر جوّالاً، يفتّش في داخله، قبل التقاط ما يتحرّك أمامه في مرآة، في وجوه، في مشاعر، وربّما في ذاكرة تمشي، مرّة أمامه، ومرّات تتراجع ظلاً، يلاحقه حتّى في العتمة.

هكذا لمحته مذ فتحت كتابه الجديد. وأعترف أنني منحاز إلى أصدقاء، أحبّة، أقرأ نتاجهم على ضوء قلبي، قبل نور عيني، ولا أندم، ولا أسقط في محظور، لأن العقل في مرصاد، وميزانه ميزان ذهب، ما اختلّ أمام هَوَجِ ريح، فكيف أمام أرج حبر.

***

حبيب يونس، هو الآتي في الكتاب، بكامل الحضور والزخم، وصفاءِ ذاتٍ تَنقّت في غير نار، وما احترقت، ولا حَرَقت. وهي خبّرت قصصًا تبدأ، ونظن أنها انتهت، وإذ بها تلتصق بمسامنا، فندخلها، لنكمل ما لم يُكتب في نص، بل في بال، وانحفر التماعًا، وجاور المخيّلة باطمئنان المدرك سره.

***

«عُكاز للسماء»... ومن الأرض؟

يأخذني السؤال إلى أبعد من الأمكنة، ولو كانت أرضًا، وسماء.

يأخذني إلى أعماق شاعر، انتحى جانب الحلم، وما استسلم له.

شُبّهت له الحياة واقعًا ملموسًا. استجاب لرغبة فيه، وللرغبات مشارب وغايات وفضاءات... أدركها، كما يريدها، هو، لا كما تريده، هي. ضمّ أصابعه إلى بعضها بعضًا، فتساوت، صفحة كتاب، زهت بصور مكوّنة من نقاط صغيرة، وحروف تخفي خلفها ما لا يُدرَك من الرؤى، بغير المعرفة.

صور بسيطة المظهر، لناس فوق ورق قمحي، يعيشون في سهول وحقول وأزقّة ومدن، وذاكرة، ومن دون انتباه منهم، صاروا عُكازًا، لكاتب ـ شاعر، أهداه سماء.

***

قرأت الكتاب تهجئة. ومرّات، أعدت صفحات شارفت على النهاية، إلى بداية أغرتني بما خبأت، ولو في مطلع شمس. فعرفت غواية، أشك في أنها ستتركني.

غواية لغة، أم غواية لبّ؟

شفتان تتسامران، ولا فغر بينهما إلا لآه ومطايبة.

مسامرتهما، من الهمس أرقّ، ومن اللمس أشفّ، ومن الطعم ما يبقى تحت اللسان في قاموس الذائقة.

اكتمال؟ ربما لا، فللخيال حرّيته، ولست أنا بمقيدٍ لها، بل بطيّعٍ لمشيئةِ نصٍ لا ينتهي، لو ختم بالشمع الأحمر.

صحيح أن صفحات الكتاب مرقّمة، وتعلن صراحة عن رقم أخير لها، وعن «أدراج» ـ محتويات، وأن الغلاف الأخير اكتمل بنصفه الأول، إلا أنني «رأيت» خارج الكتاب رجع أصداء ـ اشارات، لأغمض عيني وأتذكّر.

ــــــــــــــــــ

«عُكاز للسماء»، حبيب يونس، قصص ورسائل في 176 صفحة، قطع وسط مع غلاف بريشة ديدي حوراني وخطوط سمير حداد.

 

 

 
   
 

التعليقات : 0

 

   
 

.