3

:: المرأة بطل دائم في رواياتي - حوار مع الكاتبة الإماراتية فاطمة المزروعي ::

   
 

التاريخ : 12/08/2010

الكاتب : حوار: ميرفت الخطيب   عدد القراءات : 1306

 


 

 

 

جاء فوز الكاتبة الإماراتية فاطمة المزروعي من أبوظبي، بمسابقة كتابة سيناريو فيلم قصير من بين ثماني متسابقات مواطنات، مثّلن مختلف إمارات الدولة في المسابقة التي نظمها المكتب الثقافي بالمجلس الأعلى لشؤون الأسرة بالشارقة، ليؤكد أنها صاحبة موهبة وينتظرها مستقبل باهر في مجال كتابة السيناريو، خاصة أنها صاحبة تجارب سابقة حققت النجاح. والعمل الفائز جاء بعنوان “كروك” وهي كلمة محلية تعني لعبة “الغميضة”، حيث تناولت الكاتبة قصة فن الاختفاء، وكيف يمضي الإنسان وقته في انتظار ما لن يأتي، وذلك من خلال طرحها قصة شخصين تربيا معاً في طفولتهما وتحابّا وكانت لعبة الكروك محور القصة، ففي ذاكرة كل منهما وخياله، يستمر في ممارسة هذه اللعبة إلا أن الواقع يكون معاكساً لالتقائهما وارتباطهما. واختارت المزروعي، كما في معظم كتاباتها القصصية أو المسرحية، الأماكن التراثية لتكون محور الأحداث.

 

فاطمة التي دخلت إلى الحراك الثقافي منذ أقل من عقد، مختارة في البداية أن تكون إطلالتها عبر المدونات والمنتديات الإلكترونية، استطاعت أن تحقق إنجازات وحصدت جوائز في مجالات ثقافية عدة، كالكتابة المسرحية وكتابة الرواية والقصة القصيرة والكتابة للطفل. تعبّر في حوارها مع “الخليج” عن سعادتها بما حققته، مؤكدة أنها ما تزال في البداية والآتي سيكون أروع.

 

 

 

وإلى الحوار.

 

متى بدأت “قصة” الكتابة لديك؟

لا أذكر التاريخ تحديداً، كل ما أذكره أنني كنت موهوبة في التأليف والكتابة وتأليف القصص وسردها على الآخرين.

 

وفي عام 2000 بدأت أكتب في الصحف المحلية وكذلك عبر النشر الإلكتروني، وطرحت أول مجموعة قصصية عام 2001 وصدرت عن دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة وحملت عنوان “ليلة العيد”، وكانت عبارة عن خواطر ندمت فيما بعد على إطلاقها أو نشرها، لأنني لم أكن أتمتع بعد بتقنية الكتابة، ولأني كنت في مرحلة المراهقة. وأذكر يومها أنني شاركت في مشروع “إشراقات” الذي خصّت به دائرة الثقافة والإعلام المواهب الأدبية لشباب الإمارات.

 

لماذا اخترت الإطلالة عبر النشر الإلكتروني؟

هذا يعود إلى طبيعتي، فتقريبا أنا منعزلة عن المجتمع الخارجي باستثناء وظيفتي في قسم الأرشيف بالمركز الوطني للوثائق والبحوث في أبوظبي، بعد تخرجي عام 2003 في جامعة الإمارات تخصص تاريخ الذي أفادني فيما بعد في تجاربي الكتابية.

 

وبالتالي أمضي وقتاً طويلاً مع النت وتصفح المواقع والمنتديات وأشارك فيها، وأعتقد أن الكثير من الناس ليس على مستوى الإمارات فقط بل الوطن العربي عرفني عن طريق هذه المنتديات.

 

وأول موقع شاركت به كان “القصة العربية” للسعودي جبير المليحان وأتاح لي النشر، فضلاً عن التعرف إلى الكثير من الكتّاب العرب. ومن خلال هذه المشاركات كنت أفاجأ بأن الكثير من المشاركين في المنتديات ليس لديهم فكرة عن الواقع الثقافي أو الأدبي في الإمارات.

 

على ماذا اعتمدت معلومات خاصة فيما يتعلق بالتراث؟

منذ صغري أحب القراءة وأعجبت بأسلوب ماركيز خاصة في روايته “الحب في زمن الكوليرا”، وبورخيس أيضاً بالرغم من كتاباته المعقدة. كما قرأت للكثير من الكتّاب العرب مثل ليلى عثمان، وفوزية عثمان وإلياس خوري، حتى قرأت ما كتبته بعض القاصات السعوديات ولكن وجدت أن تجربة الكتابة السعودية النسوية ضعيفة وأخص بالذكر قصة “بنات الرياض”، لأن أسلوبها ركيك جداً، بل وجدت أن هذا النوع من الكتابات يخرب الأدب العربي. أما فيما يتعلق بالتراث والتاريخ فاستفدت من دراستي للتاريخ الذي عرّفني إلى مدى أهمية الفن الشفاهي الذي كان مادة تدرس. بالإضافة إلى مخزوني الشخصي من الروايات والقصص التي أسمعها من صديقاتي، ففي كل مرة أسمع قصة أتخيل نفسي بطلتها وأعيش الدور، وهذا الأمر يتكرر في رواياتي كافة.

 

ماذا عن الموضوعات التي تحرك القلم بين يديك؟

الموضوعات التي تطرقت إليها مأخوذة من واقعنا المحلي، بل هي تتناول أحياناً قصصاً أو قضايا لم يتطرق لها إعلامنا بحرية وشفافية، خاصة أوضاع المرأة ومشكلاتها. وفي عام 2008 أصدرت مجموعتي القصصية الثانية “وجه أرملة فاتنة” وأصدرتها هيئة أبوظبي للثقافة والتراث عن مشروعهها “قلم،” وهو مشروع تشجيعي للشباب، وتطرقت القصة إلى ما تعانيه الأرملة في مجتمعنا من ثرثرة ونميمة وأقاويل تروى عنها وعن أخلاقها، وفي القصة ذكرت أن المرأة لا تتعرض للإساءة من الرجل وحده بل من المرأة أيضاً.

 

يقال إن الكاتب يسقط حياته أو بعضها على كتاباته، هل هذا صحيح؟

 

 قد يكون صحيحاً، إلا أن هذا الإسقاط لا يكون متعمداً، فعلى سبيل المثال كل كتاباتي تحكي أو تتناول واقع المرأة الإماراتية ولابد أن يكون في تناولها شيء من يومياتي، لأنني أنتمي إلى هذا المجتمع، فبالنسبة لي ما زالت التقاليد الاجتماعية صارمة والاختلاط بين الجنسين مرفوضاً، وغيرها من الأمور. ففي “زاوية حادة” وهي أول رواية أصدرتها تناولت قصة سيدة عاشت فترة الانتقال بين مرحلة ما قبل النفط وبعده، وبالتالي ذاقت الفقر والثراء، ولكني لم أطرح التطور الذي حلّ بالإمارات من خلال الاقتصاد بل من خلال هذه المرأة وكيف تأثرت بالواقع الجديد من الناحيتين السلبية والإيجابية.

 

ماذا بالنسبة إلى تجربتك في مجال كتابة السيناريو؟

ليست المرة الأولى في سيناريو “كروك” بل سبق أن شاركت بسيناريو عنوانه “تفاحة نورة” ويتناول قصة زواج كبار السن من فتيات صغيرات، وشاركت به في مهرجان الخليج السينمائي. وفي عام 2010 قامت منال بنت عمرو بتصويره وإخراجه فيلماً سينمائياً وعرض في المهرجان نفسه.

 

ماذا تمثل لك تجربة كتابة السيناريو؟

 كتابة السيناريو أصعب من القصة أو الرواية، وبالمناسبة استفدت من ورشة سبق أن نظمها المكتب الثقافي رابطة أديبات الإمارات بالمجلس الأعلى لشؤون الأسرة. بعدما كنت أعاني من خلل في المدة الزمنية بالمشاهد في كتابة السيناريو، وقد اجتزت هذه الإشكالية.

 

ماذا عن مساهماتك في المسرح؟

دخلت إلى المسرح من خلال عملين هما “الطين والزجاج” والتي تتناول الواقع الإماراتي، وعرضت في مهرجان الشباب عام 2008 وفازت بالمركز الأول.

 

أما المسرحية الثانية فكانت “حصة” وفازت بالمركز الثاني في مهرجان الشارقة المسرحي عام 2009 وتناولت فيها فتاة معاقة وما يحيط بواقع المعاقين بالإمارات.

 

حصلت على العديد من الجوائز خلال أقل من عقد، هل أنت راضية عما وصلت إليه؟

ليس بعد، ففي داخلي طاقة أكبر ومخزون لم ينضب بعد.

 

كانت لك تجربة في مجال الشعر ماذا عنها؟

نعم “بلا عزاء” وهو إصدار حديث 2010 يتحدث عن السيدات وأنه لا عزاء لهن.

 

ماذا تحضرين مستقبلاً؟

مشروعي القادم كتابة مسرحية ستتناول موضوع “العنوسة” المتفشية في مجتمعنا وأنانية الأهل الذين يفرضون شروطاً تعجيزية كي “يشرد” العريس وتبقى الفتاة عانساً. وبالمناسبة كتبت أيضاً مجموعة قصص للأطفال وحازت على جائزة من دئراة الثقافة والشباب وكانت بعنوان “ذاكرة الحكايا”.

 

 

 

 
   
 

التعليقات : 0

 

   
 

.