3

:: تحت الضوء - حوار مع الشاعر الفنان جوزف أبي ضاهر في إنجازات في التراث الزجلي اللبناني ::

   
 

التاريخ : 05/07/2010

الكاتب : ميّ منسّى   عدد القراءات : 4241

 


 

 

حاضن خمسة أعلام من شعراء الزجل في خمسة كتب:

جمعتُهم شاعراً شاعراً وقصيدةً قصيدة
كي يبقى التراث اللبناني ينضح بأزجالهم

 

حاورته مي منسى

 

 

 

 

 

 

لا تدوم الكلمة، برهجتها ومعناها، إلا إذا استطعمنا بمذاقها، وسكرنا على رنانتها وزرعناها في حديقة ذاكرتنا ورويناها بعشقنا لها. لا يبقى نجم قصيدة مشعا سوى في ارتعاشنا لسماعها، معطّرة بقوافيها. جوزف أبي ضاهر، شاعر الحب وفراشات الحقول، لم يكتف بأن يكون الغيور على قصائده والصائن ذاكرتها من الضياع، بل مد ذاكرته جسرا إلى شعراء الزجل، يجمع أقوالهم وسير حياتهم، ويحيي ذكراهم حتى لا يخيّم النسيان على هذا التراث المتمدد في الزمن البعيد. بل راح الى أبعد منقّباً في جذور تعود إلى القرن الرابع مع إفرام السرياني الذي دوَن قواعد وألحان لما كان رائجا آنذاك من أغاني الفلاّحين والزلغوطة وتهويدات الأطفال. جمعهم شاعرا تلو آخر، زمنا تلو آخر، والسبحة تتضاعف حبوبها بقدر ما كانت تنبت من أرض الذاكرة مواسم معطّرة بشعراء تركوا قوافيهم المرتجلة في خواطر الناس، في ذاكرة هواء لبنان، في قلب حبيبة إئتمنت على كلمات غزل غنّاها لها الشاعر وحفظتها بين طيات أحرف اسمها، إلى أن جاء من يشي بها ويجمعها في كتب يغدو فيها الشاعر حبيب كل أنثى، تقطف من قوافيه وردة لضفيرتها. في ما يأتي حوار معه، لمناسبة إصداره خمسة كتب في "سلسلة الشعر اللبناني"، منشورات جامعة الروح القدس – الكسليك، حول خمسة أعلام من شعراء الزجل: أيوب تابت، الخوري لويس الفغالي، شحرور الوادي، الياس الفران، ورشيد نخلة.

 

* متى بدأ اهتمامك بشعر الزجل؟

ـ  بدأ حبي للزجل من خلال حبي للشعر. كنت في السابعة عشرة حين بدأت أكتب قصائد زجل في مجلة "الدبور". لم أعرف كيف ولدت قريحة الشعر فيَّ. بدأت أكتب القرّادي القريب من الأفراميات. كان فرحي كبيرا حين اختار المؤلّف الموسيقي جورج فرح قصيدة زجلية من قصائدي وحوّلها أغنية بُثت من إذاعة لندن في بيروت وكان عنوانها" محلى ربوعك يا بلادي". في ذلك الوقت انفتحت الأبواب أمامي ومضيت أعمل لأذاعة بيروت أغاني أتقاضى على الواحدة منها 25 ليرة لبنانية في وقت كانت إذاعة لندن تدفع ثمن الأغنية 35 ليرة. كانت الأذاعات تطلب من كل شاعر ثلاث قصائد أو أربعاً آنذاك. أسماء عزيزة على قلبي تدور دوما في خلدي، من علي الحاج وأسعد الفغالي أي "شحرور الوادي"، وأسعد سابا وأسعد السبعلي، كنت الولد بينهم، أدخلوني إلى "عصبة الشعر" وانتخبوني أمينا للسر. في تلك الفترة تعرّفت الى بعض الشعراء من جورج مصروعة وبيار روفايل وعارف الغريّب. همت بهذا التراث، أحفظ من كل قرى لبنان ما راج في الزمن من غناء، كالزلغوطة والندب وأغاني الأطفال وأغاني الفلاحين، تعود قواعدها إلى مار إفرام السرياني وما صنعه من بعده الرهبان الذين أرّخوا على كتب السنكسار وكتب العماد. كنت في بحوثي كمن يعثر على كنوز نادرة. هكذا ظهر لي شعراء عرفت قصائدهم بـ"الميامر"، وهي أناشيد دينية سريانية، وكان معظم الذين كتبوا هذا النوع من الشعر من طلاب المدرسة اللاهوتية في روما. هذا العشق لإرث الماضي القديم تغلغل فيّ. ففي دخولي المناخ الشعري على رحابته، صارت الموهبة تتبلور، ورحت أقتفي أثر كل قصيدة تقال، أجمع ما تنشره الصحف آنذاك وكنت أبحث عن أدق التفاصيل حول كل شاعر، أذهب إلى دوائر النفوس، متعمقا في الجذور، لأتلقى الأشياء من مصادرها، وهاجسي توثيق أرشيف لشعراء أقدم زمنا من نصف قرن. ألملم قصائد من الجرائد، أحفظها ذخيرة لناس لا يتذكرهم أحد. فهل من يتذكر الرئيس أيوب تابت، هل من يعرف أنه كان شاعرا وله كتاب زجل من الثلاثينات؟ المحامي جوي تابت نسيبه، كان هو المؤتمن على هذا الإرث النادر، وهو من أمدّني بالمادة للتعريف عنه وتخليد ذكراه في كتاب. مع تقدم السنين صار في حوزتي ما باستطاعته أن يكوّن مكتبة بكاملها عن زجل المنابر وزجل الإغتراب وزجل الحرب. في بحثي على جميع المناطق اللبنانية اكتشفت ميشال طراد وعبدالله غانم وأسعد سابا، وأصبحت ملماً بالتمييز بين الزجل والشعر المحكي الذي كان يشق دربه الى الضوء.

 

* في أي زمن بدأ الزجل يكتب باللغة اللبنانية؟

ـ  في القرن التاسع عشر تحوّل الزجل مناسبات إجتماعية يقال في الأفراح والرثاء، وكان قوّالة المعنّى طليعة القوم، لهم مكانتهم في مجتمعاتهم. المعروف آنذاك أن الزجل كان مزيجا من اللغة الفصحى واللغة المحكية حتى وصول "شحرور الوادي". شاعر أثبت وجوده من الأساس، مضيفا إلى الزجل مرتكزات، أوصلته إلى العالمين العربي والغربي حيث الانتشار اللبناني، ورصيداً شعبياً في خدمة تراث عريق كان القرن الماضي عصره الذهبي.

 

* كتبتَ الشعر وكنت رفيق الشعراء في رؤاهم، ماذا كنت تعكتب عنهم آنذاك؟

ـ  في الصحف كانت لي مقالات كثيرة عن الزجل وشعرائه وكنت حريصا على تدوين تاريخ المراحل التي مروا فيها. في عام 1991 أصدرت كتاب "شعراء ظرفاء" تضمن مجموعة من الشعر الزجلي الجريء للشعراء الدكتور يوسف شرابيّه وأميل لحود والخوري يوسف عون وإميل مبارك وغيرهم.

 

* كيف كنت تجمع آثار كل هؤلاء حين كنت فتيا؟

ـ  معظم هذه الكتب اشتريتها من على أرصفة ساحة البرج بخمسة قروش، هي ما كنت أدخره من مصروف جيبي. كتب عتيقة، ومجلات تمكنت من اقتناء حوالى ثلاثين منها، أضحت في ما بعد لأبحاثي ذخيرة ثمينة. ذات يوم وكان مرّ على تجوالي على أرصفة المدينة زمن، زرت الشاعر الشيخ فؤاد حبيش وأخبرته أني "اشتريته" بخمسة عشر قرشا، إبتسم وقال هذه الدار (دار المكشوف) في تصرّفك خذ منها ما تشاء. بدأت أختار الكتاب الواحد تلو الآخر إلى أن صرت أترقب كل ما يقال ويكتب. على دفتري خلقت عالمي الشعري، أعالج إنطباعاتي بالشعر مكتفيا بمملكتي الصغيرة. صغيرا، كان والدي يمنعني من اللهو بالشعر، وأعود بذاكرتي إلى السيدة الكبيرة التي مدّت لي مساحة لقلمي وكان لها أول تأثير أدبي في حياتي. لورين الريحاني، والدة الأديب أمين الريحاني، كانت في منتصف الخمسينات تملك مجلة "دنيا الأحداث"، ومن تأثيرها فيّ حاولت تقليدها وأصدرت مجلة بخط يدي، مع رسوم كاريكاتورية، وافتتاحية. سميتها "الكشّاف" وكنت أوزّعها على رفاقي. كل ذلك كان في مخاض.

* كتبت في عمر الفتوة شعرا من نسيج الزجل، القرّادي، واليوم اتخذت قصائدك منحى آخر لكنك بقيت وفيا للشعر المحكي، ولغة الطبيعة العفوية. ماذا أوحى إليك شعراء الزجل؟

ـ  وجدت في الزجل لغة الحياة اليومية، لغة التعبير عن التقاليد، عن الفولكلور والتراث. صرت أهتم بجمع آثار كل من عبرّ عن الحياة بالزجل، حتى أصبح في مكتبتي أرشيف لائق بذكراهم، اعتز به، إلى أن أرادت جامعة الروح القدس في الكسليك إغناء مكتبتها بإحياء التراث الزجلي اللبناني، من خلال "دار فينيكس" للدراسات اللبنانية، بالتعاون مع وزارة الثقافة ضمن نشاطات بيروت عاصمة عالمية للكتاب، فأوكلت إليَّ هذه المهمة المثيرة، وبدأت الكتب حول أعلام الزجل، تولد الواحد تلو الآخر بدءا من الرئيس أيوب تابت إلى الخوري لويس الفغالي، شمس الزجل اللبناني، فإبنه أسعد الخوري الفغالي الملقب بـ"شحرور الوادي"، فالياس منصور الفرّان ورشيد نخلة أمير الزجل الذي منحته الدولة زمن الرئيس شارل دباس صك مبايعة، وقيد الطبع كتاب منصور شاهين الغرّيب الذي عرف بمراسلات الاغتراب في القرن التاسع عشر وهو والد أمين الغريّب صاحب جريدة "المهاجر"، واسبر الغريّب صاحب جريدة "الشمس" والرسام الشهير خليل الغريّب... إلى كتاب عن يوسف فرنسيس البرّي الذي كتب بالشعر العامي ملحمة الحرب واشتهر بـ"جنّاز لعب الورق" كما حوّل الجنّاز السرياني جنازاً لبنانياً زجلياً عن حرب 1914.

 

* على خط مواز لشعرك وبرامجك الإذاعية، بقيت تنقّب عن شعراء غيّب الموت ذكراهم، وهاجسك أن يبقى الزجل اللبناني منارة فكر ومهارة قول.

ـ  أجل! بعد "شعراء ظرفاء"، أصدرت مجموعة قصائد لكابي إسكندر حداد عن دار سلسلة "الذاكرة اللبنانية"، بعنوان "أربعون وردة لحب مجنون"، فيها ملامح من سيرة هذا الشاعر الذي غيّبه الموت مبكرا. كان لشعره علامات فارقة أهّلته ليكون منفردا في حضوره الشعري ومتفرّدا في حبه الذي طبع كل كلمة بالوله، فعرف بشاعر ندى. تخطى كابي حداد علاقة الشاعر بالحبيبة والملهمة، فاعتبرها الرمز الذي اختصر به كل النساء. أربعون سنة عاش معظمها في غياب ندى. وكتب كابي حداد قصة غرامية "مي وغسان" بالزجل اللبناني، ندم على كتابتها معتبرا إياها دون المستوى الشعري الذي أراده.

 

* هل تعتقد أن المجموعة الصادرة اليوم عن منشورات جامعة الروح القدس، كاملة، صانت ذكرى كل شعراء الزجل القدامى؟

ـ  بالتأكيد، لا. فبعد أعلام الزجل الذين أرسوا في التربة اللبنانية شعرا خالدا، وإصدار أعمالهم في خمسة كتب باتت جاهزة للقراءة وكتابين قيد الطبع، أعددت بناء لطلب جاءني من جامعة سيدة اللويزة، أنطولوجيا زجل الاغتراب خلال قرن، حيث جمعت سيرة مئة وأربعة وأربعين شاعرا، كتب عدد كبير منهم قصائدهم في عالم الاغتراب. أثناء ذلك بدأت أعدّ لإصدارات أخرى، لرامز البستاني ويوسف الباحوط صاحب أول جريدة زحلية، وشاهين حبيش. بقدر البحث عنهم، تفور الأرض الخصبة بهم حتى فاق عددهم الثلاثمئة شاعر، أذكر من بينهم رشدي المعلوف وبولس سلامة وإيليا أبو ماضي والطبيب إلياس الخوري، وكل من كتب شعراً مملحاً بالإباحية الظريفة.

 

* أنتَ صحافي، إذاعي، وصاحب مؤلفات عديدة منها "حكايات لها" و"كلمات بلون عينيها" و"دفتر شعر" و"يوميات في المنفى" و"أنا العاشق البحر"، ولك مؤلفات في المسرح وفي مسرح الدمى، ومع ذلك مضيت إلى شعراء الزجل تبحث عن مؤلفاتهم، تخلّد أسماءهم، كأنك رجال في واحد.

ـ  أنا في حالة عشق دائم لشعراء الزجل، تابعت سيرتهم وأقوالهم حتى غدوت مسؤولا عن ديمومتهم. فلكم استأنست في إعدادي لكتاب الرئيس تابت، سيرته السياسية والشعرية، عندما علمت أنه بعد واحد وأربعين عاما في السلك السياسي، عاد إلى بحمدون ونصب خيمة وكتب ذكريات طفولته في ملحمة شعرية "الودي" على قافية واحدة ووزن المعنّى. هذه الملحمة التي كتبها العام 1923 لم تنشر إلا سنة وفاته 1947 ويظهر في الكتاب أنه كان متفوّقا على شعراء عصره بالصياغة والوزن وكان يتبارز مع رشيد نخلة في الزجل.

 

* كلّمني عن الخوري لويس الفغالي، الثاني في سلسلة أعلام الزجل.

ـ  هو والد "شحرور الوادي" وقوّال أول في زمنه. خليل سمعان فرح الفغالي صار الخوري لويس، وقد أضاف إلى الزجل ألحانا سريانية وكان مجليّا في الإرتجال حتى لقّب بـ"شمس الزجل اللبناني". تنقيبي في سيرته أوصلني إلى مؤلفاته الثلاثة، "شمس المعنى" و"عزرائيل القوّالين الجهلاء" وقصة يوسف بك كرم بالزجل والنثر، كما رحلة البطريرك أنطون عريضة إلى عالم الإغتراب. الطريف هو الإرث الزجلي الذي أعطاه لأولاده أسعد وهيفا وجرجي، وكانوا جميعهم قوّالة. أسعد هو من أوصل الزجل إلى المنبر بعدما كان يرتجل في مناسبات الأفراح والأحزان. يبدأ أولا بالقصيد ثم المعنّى فالقرّادي والمخمس مردود ويختم بموشّح الغزل. هكذا نقل الشحرور الزجل من الهواية إلى الإحتراف وجعله فنا قائما في ذاته.

 * من أطلق عليه لقب "شحرور الوادي"؟

ـ  نقلا عن رواة، أمير الشعراء أحمد شوقي هو الذي أطلق عليه هذا اللقب، بعد حفلة له في زحلة وكان حاضرا طه حسين وأحمد شوقي. وشاع أن طه حسين أضاف إلى اللقب شحرور وادي العرائش ووادي النيل أيضا. وكانت لعميد الأدب العربي هذا كلمة في الزجل قال فيها: "إذا جئت إلى لبنان مرة أخرى فليس لأستمتع بنسيمه وأدبه الرفيع فحسب، بل بهذه الآثار البسيطة، الحلوة التي تبدو في الأدب الشعبي اللبناني، إذ وجدت فيها روعة لم أستمتعها في أدب شعبي آخر".

لعلّه حفظ القرّادية التي قالها له الشحرور في حفلة تكريمية في شاغور حمانا:

وحْيـاتك يا طَـه حْسيـن/ ربـّـي خَلـقْـلي عيـنيـن

عين الوحـْـدة بتكفيـنـي/ خودْ عُين وْخَلِّـيلـي عيـن

 

* الياس منصور الفرّان، علامة مميّزة في هويتنا الثقافية، فماذا عنه؟

ـ  هو من الأوائل بين الزجّالين لمع نجمهم في أواخر القرن التاسع عشر. وكاد أن يصبح منسيا لولا الأوفياء للزجل اللبناني وأعلامه. في هذا الصدد قال الدكتور فؤاد افرام البستاني: "الإهمال الذي لحق بالكثيرين من شعراء الزجل نتج من أمرين. الأول تبعثر نتاجهم أو ضياعه والثاني جهل بعض الورثة للتركة الثقافية التي يمثّلها نتاج هؤلاء الشعراء". اشتغل الياس الفرّان أولا في حياكة الحرير وأتقن المهنة، إلى أن تركها واشتغل لحّاما، وفي جسر بيروت فتح دكانا أصبح ملتقى شعراء الزجل وفي طليعتهم الخوري لويس الفغالي. تميّز الفرّان بتناوله كل أوزان الزجل وبخاصة القرّادي الذي يتطلّب عفويّة وسلاسة وإعجازا ظهر جليا معه. كذلك تناول مختلف المواضيع من الحوارات والتحدي والهجاء والرثاء. في المهجر كتب "سلوى الهموم" الذي صدر عن مطبعة جريدة "مرآة الغرب" في نيويورك، على نفقة مؤلفه. كما صدر له "كتاب مزيل الكربة في ديار الغربة".

 

* هل للفرّان ذكراه في أنطولوجيا زجل الإغتراب؟

ـ  أجل! فالياس الفرّان من أوائل الزجالين الذين هاجروا إلى العالم الجديد، ومثله هاجر الدكتور فريد جبور، ومن غربته في ريو دي جانيرو أصدر ديوانه "الزهر المنثور بلغة الشعور". ثم برزت كتابات زجلية لجبران خليل جبران وأمين الريحاني وميخائيل نعيمه وحبيب إسطفان ونعمة قازان وصولا إلى بولس سلامة وديوانه "زاوية من لبنان" وغيرهم. وفي تعليق لجبران على الموليّات التي كتبها قال: "إن في الموالي والزجل والعتابا من الكنايات المستجدة والإستعارات المستملحة والتعابير الرشيقة ما لو وضعناه بجانب القصائد المنظومة بلغة فصيحة، لبانت كباقة من الرياحين بقرب رابية من الحطب. إن أبناء لبناني هم شعراء بالفطرة الذين ينشدون العتابا والمعنى والزجل".

 

* وكانت مبايعة إمارة الزجل لرشيد نخلة...

ـ  حين جاء رشيد نخلة، كان الزجل قنديل السهر والسمر. وكان لكل زجّال "حوصته"، تردد قوله وتصفّق له في مواجهة زجّال آخر، والأجواء تؤجج الحوار. معه بدأ التطلّع إلى الزجل كقيمة أدبية لا سردا مقفى. هو أدرك الحاجة إلى الذوق فأوجده في زجله، محذّرا أصحاب المواهب من الوقوع في إهمال السبك على حساب الإرتجال وسرعة الخاطر والبديهة، وحضهم على تهذيب اللفظ وصولا إلى تعبير راق يرتقي بهم إلى رحابة المعرفة، مع الإصرار على دور العفوية القادرة على إشعال اللهفة البكر في مضمون يتخطى الواقع. مشى الزجل اللبناني مع التاريخ وتبلور وهجه مع رشيد نخلة وكان عهده عهد انتقال بين المحافظين والمحدثين. إنطلاقا من هذا الواقع منح رئيس الجمهورية شارل دباس رشيد نخلة وسام الإستحقاق وبويع بإمارة الزجل وكانت كلمة من الشاعر شبلي الملاّط في هذا الإحتفال قال فيها: "رفعت الزجل إلى أوج الشعر ونهضت بالزاجل إلى مقام الشاعر. ففي هذه الحفلة التاريخية المعقودة في بيروت (نادي الكريستال) أجمعت الآراء على مبايعتك إمارة الزجل الرفيعة".

 

* أظن أن بالك لم يهدأ بعد وكأن أصواتا أخرى تناديك.

ـ  بالفعل، فالذاكرة ملأى بأسماء تستحق أن يلقى الضوء عليها من كروان الوادي وطانيوس الحملاوي وعبدو بدران غصن مؤسس مجلة "الشحرور" وفؤاد حبيش الذي أغراني، وكنت فتيا، بكتاباته الإباحيّة. هو من أسس "دار المكشوف" ثم جريدة "المكشوف" التي تعاقب على الكتابة فيها الياس أبو شبكة وبطرس البستاني ولويس الحاج وقيصر الجميل وأمين الريحاني ومارون عبود. كما تأسست "العصبة الأندلسية" على خيرة الشعراء... ومن ميخائيل نعيمة وإيليا أبو ماضي ونعمة قازان وبولس سلامة وإدوار حنين، والسلسلة لم تنته. العمل الذي تقوم به جامعة الروح القدس جبار، كان على الدولة القيام به. فالزجل خاصية لبنانية. هو من تراثنا وفولكلورنا، وكم تقديرنا كبير للرحابنة الذين أعادوا الى الزجل مجده عبر الأغنية.

 

 

 
   
 

التعليقات : 1

.

01-02-2011 11:4

laprincesse92@hotmail.com

nadia ayash

ca va bs bade she3er 3n 8ouroub l shames bs ma 3m le2e talabe plz le2ou


 

   
 

.