3

:: جان كميد سائحًا مع الشعراء والأدباء والكتّاب ::

   
 

التاريخ : 29/06/2010

الكاتب : جوزف أبي ضاهر   عدد القراءات : 1222

 


  

 

 

منذ أوّل «الرسالة»، وهو يمدّ يدًا تساعد، ويبقي الثانية لفكره.

نظر إلى كل الأسماء بمحبّة. ما ردّ موهبة، ولا منع أوراقًا عن قلم، عرف من لون حبره أنه يتأهل لعناق الريح.

وأما الكبار، فلهم في المقام صدره والهامة.

... وغدت «رسالة» جان كميد (المجلّة)، محجّة لأدابٍ وأدباء وأهل فكر. وما أُقفلت إلا لظرف ألمّ فحجب.

***

منذ تلك البدايات والأديب الباحث والناقد جان كميد، يواكب الحركة الثقافيّة (محليّة وعربيّة وعالميّة). يكتب عنها، ما يراه يستحق، وينتقد ليصحح، ويثني ليشجّع ويبارك حين يلمح زهرًا لثمرٍ، أو ثمرًا في نضجه حلاوات أشد فعلاً من الاشتهاء والمذاق.

***

... وكانت الأيام تمرّ، وتمضي، وكتاباته تتوزّع بين صحف ومجلات، (لبنانيّة وعربيّة)، وكأنها علامات ضوء يتكدّس غلالاً، صَرَف النظر عن جمعه، وتبويبه، ليضيف إلى المكتبات جديدًا منه... ليس إهمالاً لما يَعرف، بل، زهدًا بشهرة، وخفرًا رسمه ظلاً، في عزّ الظهيرة.

***

يُقرأ جان كميد بشغف وتمعّن، فهو يعكس ذاته في الأسلوب.

لا كلمة تنحرف عن قصد، ولا جملة تنفّر المضمون فيتغير الوجه.

معرفته بمن كتب فيهم وعنهم، ليست معرفة شكل، وتحديد علامات فارقة لهويّة وانتماء.

هي أكثر، وأعمق، وأدقّ، وقد تبلغ حدّ المفاجأة لشدة ملاحظاته، وغوصه لاستكشاف يعود منه باسطًا الآفاق، وهي منه، وله، بقدر ما هي من المُتكلم عنه.

ما وقف على عتبة نصّ، إلا وفُتح الباب له... والنصّ، فدخل وتأمّل ونظر وناقش، ومرّات، غضّ طرفًا.

يعرف «الضعف البشري» عند أهل الكلام، وقد وضع يده، كلّها، وليس اصبعًا في جرحهم، ورسم صورهم بالأسود والأبيض، ووصفهم حتى طلعت الصورة من سطوره شاهدة لحقيقة، قلّ من تجرأ على كشفها.

***

في سياحات جان كميد مع الشعراء والأدباء والفنانين واحات، تأتي إليها العصافير والفراشات، والنفوس الرضيّة. وتأتي العواصف، لكن ورقة من رأس شجرة فيها، لم تسقط في «سلّة» الأرض، إلا بإذن منه.

***

سياحات، بل استشرافات لجوانب مغمورة، ودراسات طريّة السبك، ملزوزة إلى المنابع، يُغبَط من تناولته، ولو سقط بعضه من غربال النقد.

الأسماء عديدة، لأعلام أسّسوا، ولأقلام أكملت وزادت.

لشعراء في الفصحى والمحكيّة شكّلوا صدر البساتين برفيف أجنحة النحل. ولم يُهمل حَمَلة الريشة المذهّبة، فمنهم الأريج يضاف إلى الألوان، ليأتي المشهد إلى لوحاتهم طمعًا بديمومة.

***

أجزاء ستة في مجلد ـ بيدر؟ ليس أكثر من موسم في حياة كاتب مثل جان كميد، المتسنبل تواضعًا، الواقف في نقاء الذات، والمكتنز معرفة، من أرقى صفاتها: ثقافة النبل والمحبّة.

ــــــــــــــــــــ

* جان كميد، سياحات مع الشعراء والأدباء والفنانين، دار نعمان للثقافة، مجلّد أنيق في 650 صفحة من القطع الكبير.

 

 

 
   
 

التعليقات : 0

 

   
 

.