3

:: حوار اليمامة مع الأستاذ الدكتور/ عبدالله بن أحمد الفَيْفي - مجلّة اليمامة – الرياض ::

   
 

التاريخ :

الكاتب : حوار: رياض العسّافي   عدد القراءات : 1997

 


 

 

 

 

 

ضيفنا كان يحلم بأن يكون طيّارًا أو رائدًا للفضاء لكن الحياة أفضت به إلى الطيران في عالم الخيالات والأحلام.. لا يستدعي القصيدة ما لم تقرع باب دمه.. لم يكتب قصيدةَ مناسبةٍ في حياته إلاّ مرة واحدة.. إنه الأستاذ الدكتور عبدالله بن أحمد الفَيْفي عضو مجلس الشورى والشاعر المعروف الذي يحدثنا هنا..

 

س1)            هل لك أن تحدثنا عن تجربتك الشعرية؟

ج1)        تجربتي الشعريّة بدأت مبكِّرًا، منذ المرحلة الابتدائيّة، وتفتّحت في المرحلة الثانويّة، وأخذت سبيلها إلى النشر في المرحلة الجامعيّة. أستطيع القول إنها قد ولدت مشاعري الإبداعية على يدي أُمّي أوّلاً، وقد كانت متعلّمة، وهي مدرستي الأُولى. فكانت تشجعني على الكتابة، وتمتدح أسلوبي.  ولعلّي بدأت ما خُيّل إليّ شِعرًا في سنّ الثامنة.  وربما كان في السنة الرابعة من المرحلة الابتدائيّة؛ لأن والدي ألحقني بالمدرسة الابتدائيّة قبل سنّ السادسة بكثير. أمّا قبل ذلك وبعده، فكنت أكتب الرسائل النثريّة، وأجد لذّة غامضة في معاقرة الحرف. كنتُ وأنا صغير أحلم بأن أكون طيّارًا، أو رائد فضاء! ثم أفضتْ بي الحياة إلى طيران الخيالات والأحلام، وفضاء الأدب والنقد! لي مجموعتان شعريّتان منشورتان، هما: "إذا ما الليل أغرقَني"، 1990، وديوان "فَيْـفاء"، صدر عن اتّحاد الكتّاب العرب في دمشق، 2005، وثالثة قيد النشر. للشِّعر خصوصيّة نفسيّة، ظللتُ أحترمها طيلة مشواري الشعريّ؛ فلا أستدعي القصيدة ما لم تقرع باب دمي، فإنْ هي فعلتْ، كنتُ المرحّب، وكنتُ ضيفها المضيف. لم أكتب قصيدة مناسبةٍ في حياتي إلاّ مرة واحدة، كانت بمناسبة مرور مئة عام على تأسيس المملكة. وهي وإن كانت قصيدة مناسبة إلاّ أن المناسبة أثارت طارق الشِّعر فيّ، فوُلدت قصيدة "جُبَر و100عام من المطر"، وتضمّنها ديوان "فَيْفاء".

س2)            هل تشكل الرقابة هاجسا عندك أثناء عملية الكتابة؟

ج2)        كلاّ، ولو حسب الشاعر حساب الرقيب ما كتب حرفًا. أمّا الرقابة النقديّة الذاتيّة، فلا مفرّ منها.

س3)            ما هي القضايا الرئيسة عند الدكتور عبدالله الفيفي؟

ج3)        هذا سؤال حول النقد؛ لأن الشِّعر لا تُرسم له القضايا، وإنما هو تفاعل حرّ، ربما يخلق القضايا، لكن ليس من شأن الشاعر أن يخطّط لمآتيه ومصابّه، وإلاّ تحوّل إلى مؤلّف لا شاعر. أمّا النقد، ففي رأيي أن من واجبه أن يسعى إلى النهوض بمشروعات علميّة تؤسّس أو تستكمل، ولا تكتفي بالحوم حول القضايا والنصوص فقط. وقد حاولتُ أن أسهم في هذا الميدان بشيءٍ من ذاك، وفق تلك المنهجيّة التي ارتضيتُها، فكانت رسالتي للدكتوراه حول "الصورة البَصَريّة في شِعر العميان (دراسة نقديّة في الخيال والإبداع)"، 1996، وقد حصلت بعد طباعتها على جائزة "الإبداع في الشِّعر والنقد" 2001، وهي جائزة عربيّة محكّمة تمنحها هيئةُ جائزة محمّد حسن فقي، في القاهرة.  ثم توالت مشاريع بحثيّة للتنقيب في بنية النظريّة الأدبيّة والنصّ، من مثل "شِعر النقّاد"، المنشور في جامعة الملك سعود 1998، وستصدر عنه طبعة ثانية قريبًا، وبحث بعنوان "الإشارة- البنية- الأثر (قراءة في "دلائل الإعجاز" في ضوء النقد الحديث)"، وكتاب "مفاتيح القصيدة الجاهليّة (نحو رؤية نقديّة جديدة عبر المكتشفات الحديثة في الآثار ‏والميثولوجيا)"، أجيز محكَّمًا علميًّا من المجلس العلمي بجامعة الملك سعود، وكتاب "حداثة النصّ الشِّعريّ في المملكة العربيّة السعوديّة"،  2005، وأجيز محكَّمًا علميًّا من المجلس العلمي بالجامعة كذلك، ونال جائزة النادي الأدبيّ بالرياض المحكّمة للدراسات التي تناولت الشِّعر السعوديّ،  وبحث عنوانه "من قصيدة النثر إلى قصيدة النَّثْرِيْلَة"، وهو مقاربة في القصيدة الحديثة، تسميةً وإيقاعًا، وكذا بحث عنوانه "شِعْريَّة القِيَم (قراءة في خطاب حمزة شحاتة نموذجًا)"، وكتاب في النقد القيميّ، هو: "نقد القِيَم"، وبحث بعنوان "الشِّعر الجاهلي بين الغنائيّة والموضوعيّة (قراءة في جدليّة الشِّعر والثقافة من خلال السبع المعلّقات نموذجًا)"، وبحث بعنوان "نحو نقدٍ إلِكترونيّ تفاعليّ"، وبحث عنوانه "بين أسطورة امْحَمْ عُقَيْسْتَاء في جبال فَيْفاء وأسطورتَي كَلْكَامش وأوديسيوس Odysseus: (قراءة مقارنة)"، وكتاب "ألقاب الشُّعراء: بحث في الجذور النظريّة لشِعر العرب ونقدهم". وهي، وغيرها، على موقعي على الإنترنت، ويمكن تحميل نسخٍ من بعضها. وهكذا قد ترى أنني لا أؤمن بجدوى التخصّص العقيم في الدراسات الإنسانيّة.

س4)            ماذا تقول عن بعض السلوكيات السائدة في الوسط الثقافي السعودي مثل الشللية والعلاقات الشخصية والحسد والوصولية؟

ج4)        تلك أوبئة خليقة بالمحاربة، فهي فساد قيمي، قبل أن تكون فسادًا ثقافيًّا.

س5)            بماذا تفسر عدم بروز أعلام في الأدب السعودي على نطاق واسع عربيا وعالميا؟

ج5) قياسًا إلى تاريخ الأدب الحديث في السعوديّة، والظروف التي أحاطت به، يمكن القول إنه قد حقّق انتشارًا مهمًّا على الصعيد العربيّ، وأحيانًا العالميّ. على أن مسألة "البروز" نسبيّة، ولها أسبابها، وغير مرتبطة دائمًا بالجودة. والانشغال بذلك البريق معطّل للإنتاج الحقيقي الذي يستأهل البقاء. كم من المجاهيل أهمّ من المشاهير!

س6)            ما هي في رأيك أبرز مشكلة في الثقافة السعودية؟

ج6)        القَبَليّة الثقافيّة.  أعني: الاهتمام بالشخص قبل النص.

س7)            وعن النقد.. هل ترى بأن النقد قد أنصفك؟

ج7)        مقارنة بآخرين: لا.. ولكني لا أسعى إلى ذلك، ولا يشغلني. إن من يكتب نتاج عقله وروحه بصدق وإخلاص، لا ينبغي أن ينتظر الإنصاف، بل السهام، فهو داخل في حرب أفكار وتيّارات. لا ينفي هذا أن أعمالي الشعريّة والنقديّة فازت ببعض الجوائز المحليّة والعربيّة والدوليّة. وتناولتْ بعضها كتابات نقديّة أعتزّ بها، وأُنجزت حول شِعري أطروحة ماجستير، 2008.

س8)            ما هو أهم حدث في حياتك وأثر على إبداعك وحياتك الشخصية؟

ج8)         شاعر، وأستاذ في الأدب، شجّعني في المرحلة الثانويّة على إعلان ما أكتب.  وكان منطلَقي الحقيقيّ. وهو خالي، سلمان، رحمه الله.  وقبل أن يعرف ما أكتب، أذكر أنه سألني: ألا تكتب شِعرًا؟ أعتقد أنك تستطيع!  فبدأتُ أعرض عليه بعض ما أكتب.  فكان يوجّهني. ثم كنتُ أعرض عليه نصوصًا لي وأزعم أنها لغيري، لأعرف رأيه،  خالصًا من العواطف. وكان إلى ذلك أستاذي في العَروض والأدب، في معهد عرعر العلمي. ثم من بعده كان لأساتذتي، في جامعة الملك سعود خاصّة، دَورهم في تجربتي وأثرهم في حياتي.

س9)            ماهي الوسائل التي ترى بأنها كفيلة بحل أو تجاوز الإشكالات التي تخص الساحة الثقافية السعودية؟

ج9)         أن يكون لدينا مجلس أعلى للثقافة، يرسم سياستنا الثقافيّة ويُشرف عليها. إضافة إلى إنشاء (رابطة الأدباء والكتّاب السعوديين)، التي أقرّ نظامها مجلس الشورى، وما زالت تنتظر القرار السامي.

س10)          وماذا عن الدوريات والملاحق الثقافية في الصحف والمجلات؟

ج10)        نفتقر في المملكة إلى الدوريّات المحكّمة تحكيمًا عِلميًّا.  وبعض الدوريّات- التي تصدر عن الأندية الأدبيّة مثلاً- جدير بأن يكون محكّمًا، غير أن هناك من يبحث عن سرعة النشر وسهولته. أمّا الملاحق الثقافية في الصحف، فمنابر تفاعليّة جيّدة، خَبا وهجها عن ذي قبل، باستثناء ثلاثة ما زالت ترفد الحركة الثقافية الإعلاميّة: "المجلة الثقافية"، صحيفة الجزيرة، وملحق "الأربعاء"، صحيفة المدينة، و"ثقافة الخميس"،  صحيفة الرياض.

س11)          ما هو المعوق الأساسي في أن يكون للمثقف دور مؤثر على حركة الشارع والناس والحياة؟

ج11)        الإعلام.  فهو جسر الثقافة إلى الناس، ومن دونه لا دور مؤثِّرًا للمثقّف في المجتمع. 

س12)          ماذا تقول حول دعوة البعض نحو أدب إسلامي؟

ج12)        أدعو لهم بالتوفيق!  ولكني لا أقرّ المصطلح، إلاّ لو جعل "أدب الدعوة الإسلاميّة"؛ لأن الإسلام لا ينبغي أن تحتنك صفته رابطة أو حركة أو تيّار. ثم نحن بانتظار ذلك الأدب (الأدب)، المؤثّر، والفاعل، والجميل، لا المدغدغ للعواطف بشعاراته فقط. فأين هو؟

س13)          ختاماً.. ماذا تقول للوسط الثقافي السعودي؟

ج13)        أقول: شكرًا، بقدر ما تتحلّى أيها "الوسط" بالوعي الحضاريّ، وتتجاوز أخطاء الماضي، وتقبل التعايش بين جميع التيّارات.

**

روابط ببعض الكتب والبحوث:

http://khayma.com/faify/index16.html

http://khayma.com/faify/index69.html

http://khayma.com/faify/index40.html

http://khayma.com/faify/index35.html

http://khayma.com/faify/index86.html

http://khayma.com/faify/index122.html

 

ـــــــــــــــــــــــــ

مجلة اليمامة، العدد 2110، السبت 22 جمادى الأولى 1431هـ الموافق 5 يونيو 2010م، ص32- 33.

 

 

 

 
   
 

التعليقات : 0

 

   
 

.