3

:: ايلي مارون خليل في مرمى قلبه ::

   
 

التاريخ : 15/09/2009

الكاتب : جوزف أبي ضاهر   عدد القراءات : 943

 


 

ايلي مارون خليل

في مرمى قلبه

جوزف أبي ضاهر

 

سُكناه الرضى في مرمى القلب، حين الحب طمأنينة، وإذا العشق لاح، راح إليه بكلّيته، روحًا وجسدًا وشوقًا، واشتعالاً ألغى سكينة، وأغوى بالبهاء جنونًا تألّق عريًا داخليًا، أوصل الى الاشتهاء قبلة... قبلة على الجسد والقصيدة، فاتسع المدى، وامتدّت السماء الى أقاصي ما لا تراه العين، ولا تحلم به مخيّلة.

 

 

ايلي مارون خليل صديق العمر، من أوّل النقاء الى حاضره، من زمن بارك فيه والده (الخوري) نعمة حبّي في كنيسته، وبعد كتابيه: "المزمور..." و "الغد المرصود على حب"، وما تبع من جمالات ملزوزة الى بعضها بعضًا، كما اليواقيت في عقد لجيد ناصع، يليق بها، وبها يتغاوى، ويُلمح الى ما مسّه الشعر بقدسيته، فصار قصيدة.

"في مرمى القلب"، جديده في امرأة ـ قصيدة، تكرّس بها رغبةً، وتمزقًا وتفجرًا، واسترسالاً في نشوة التألق، والحلم الأرقى... وصولاً الى ارتجال المستحيل في حضرة العينين، فتتهجاه، وتترك للشفتين حرّية المغامرة بحواس اللغة ورغباتها، وبالآهات المبحرة في ألوان تتوالد أضواء وأعيادًا، ونسغًا ينبض ارتعاشًا.

يتسمّر الظلّ، ولا يعود يخرج من القصيدة، من المرآة.

طقوس الغرابة عدّلت الزمان والمكان كرمى لجسدين... لواحد، لضوء حجب الرؤى، فغدا اللسان آهة حانية على بُحةِ قافية.

ايلي مارون خليل، هذا العاشق الشاعر، زاد في الشاعر العاشق، نجّاه من عاصفة، ليضعه في مهب جرح، "دخلت" اليه راقصة، فبعثرت الأحلام شظايا، ونصبت مفاتن التأويل زهرًا، فوُعدنا بالعطر ملء الشمّ، وأسرار الشمّ، ولا تُعطى لغير مستحقّها.

هي بعض التوهّج في انطلاق الذات الى العلانية.

العاشق قامة ضوء، والضوء يكسر خوف العتمة والتخفّي.

هذا ما فعله الشاعر، عاشر عطرها، استشرف ملكوت الأيام واندفع بها، ومعها الى كل المشارف، مغتسلاً بماء الرغبة، متطهّرًا بلهاث نارٍ طلعت من أيقونة مثقلة بالحنان.

جسدان متصلان لا ينفصلان، تصغي الحياة، تفتح أبوابها للشمس، للريح، للمطر، لكل مواسم الزرع في كفّي كتاب ابتهالات.

أقرأ، وأقرأ، وأقرأ وسع قلبي ومداه، تلامس أصابعي الحروف، تشتهي قطافًا، ترتعش، تتراجع.

ملعون هذا الشاعر، سوّر المشتهى بسلك غير مرئي، منعًا لمد يدٍ، لتسلّل عين، لتلمّظ شفتين بقضم تفاح، حُجب، خوفًا من خطيئة، تفتح من جديد أبواب الجنّة.

ايلي مارون خليل في مرمى قلبه، وصل الى أبعد من الحنين، توغّل في أبجدية العشق الملتف بتجاعيد دالة على مدى.

حضوره الضاج بغوايات، ما ترك بحرًا هادئًا إلا وزرعه موجًا. خبّر كل المراكب حكايا الوله الآتي بعد صحو، في مدار الذاكرة.

 

 

 

* ايلي مارون خليل: في مرمى القلب (كتابات حب) 228 صفحة ـ قطع وسط ـ اصدار 2009.

 

 
   
 

التعليقات : 0

 

   
 

.