3

:: هل ينتهي في الصحافة عصرُ الورق؟؟ - قبس- 100 ::

   
 

التاريخ : 17/03/2009

الكاتب : هنري زغيب   عدد القراءات : 976

 


 

قبس من لبنان

-100-

هل ينتهي في الصحافة عصرُ الورق؟؟

 

هنري زغيب

 

 

إنه العصر الإلكتروني يزحف في حيثما وكلّما وبينما وأَينما، مُلْغياً ظواهر كثيرةً كانت حتى اليوم تَصْدُر على الورق. من هنا تَوَسُّعُ انتشار الكتاب الإلكتروني والصحيفة الإلكترونية والرسالة الإلكترونية وبطاقات السفر الإلكترونية وحتى بطاقات المعايدة الإلكترونية (كي لا نوسّع اللائحة أكثر، وهي طويلة).

من الظواهر الآخذة في الانحسار: النتاج الورقي تدريجاً أو في سرعة وأحياناً في مفاجآت، فتتوقَّف جريدة أو تتحوّل أخرى الى الشاشة.

من ذلك: انتقال أُسبوعية "المجلة" السعودية، في نهاية هذا الشهر، الى مَجلّة إلكترونية تَصدُر من لندن، بقرار من لجنة الاستثمار في مَجلس إدارة "المجموعة السعودية للأبحاث والتسويق"، بعدما تبيَّن لَها أن "استمرار المجلّة ورقياً بات عبئاً، ولا بُدّ من نقلة تواكب تطورات صناعة النشر وتَحولاتها الاقتصادية باستثمار المحتوى عبر وسائط أخرى كالإنترنت والجوّال والتلفزيون والاذاعة".

ومن ذلك: عوض الانتقال الى العصر الإلكتروني، قرار شركة إدوارد سْكريبْس (تأسَّست نهار2/11/1878 في سنسيناتي/أوهايو) بإقفال جريدة "روكي ماونتِن نيوز" (وهي تُصدرها منذ 1926 في دنفر/كولورادو) بعدما هبطت مبيعاتُها الى أقلّ من ربع مليون نسخة يومية فأعلنت في 4/12/2008 عن نيّتها في بيعها. وحين لم يتقدّم أحد لشراء هذه الجريدة العريقة (الأقدم في ولاية كولورادو: تأسست في 23/4/1859 ولم تتوقف يوماً واحداً طوال 150 سنة حتى تاريخ إقفالها في 27/2/2009)، وهي كانت من أكثر الصحف المحلية في قطف التقديرات (4 جوائز بوليتزر للصحافة سنة 2000،  وجائزتين سنة 2006 لأفضل مقال وأفضل صورة)، عرضت الشركة للبيع موجودات الجريدة (الاسم والأرشيف والموقع الإلكتروني وسائر المحفوظات الموجودة منذ فجر تاريخ الجريدة).

أمام هاتين الظاهرتين تزامنتا معاً قبل أيام، يبرز سؤال: هل الصحافة الورقية الى انحسار أمام زحف الصحافة الإلكترونية؟ أليس تَحوُّل أُسبوعية عريقة كـ"المجلة" السعودية الى الإنترنت، واحتجابُ يومية عريقة كـ"روكي ماونتِن نيوز"، دليلاً على أن "القراء" لم يعودوا (كما من قبل) يقصدون المكتبة أو الكشك أو البائع في الشارع لشراء الجريدة، بل يقرأُونها أمامهم على الشاشة في بيتهم أو مكتبهم أو في حيثما يكونون ومعهم جهازُهم المحمول الموصول فضائياً بشبكة الإنترنت؟

ليس هذا الأمر جديداً على الصحف، فهي من زمان تَحفظ أعدادها في وسائل غير ورقية بدأت بالميكروفيلم (وما يتطلّبه من مساحة) وانتهت الى الأقراص المدمَجة (ومساحتُها أقلّ) قبل أن تبلغ اليوم تصويرَها الإلكتروني وحفْظَها في ذاكرة للكومبيوتر تستوعب آلاف الأعداد في ما لا يتطلّب شبراً واحداً من المساحة المادية.

هل تَخسر الصحافة في انتقالها من الورق الى الشاشة؟ يقيناً لا. بل عوّضت عن قرائها ورقيةً بِمساحة إلكترونية أوسع من القراء، استدرجَت تلقائياً مساحاتٍ أوسع من الإعلانات وتالياً أسعار إعلان أعلى لبلوغها قراءً (لَحظة الصدور نفسها) في آخر الأرض ولم تعُد مضطرّة الى "شحن" أعداد الجريدة الورقية لتبلغ قرّاءها الى البلدان البعيدة في اليوم التالي أو بعد أيام. وبات الاشتراكُ بها يتمُّ إلكترونياً (كما حال الكتب) وكذلك الإعلان فيها والكتابة لَها، ما يعني في قاموس العصر ثورةً حقيقية على كل فرد أن يواكبها كي يغنمَ من ثرواتها (نعم "ثرواتها")، وينعمَ بغناها، فينتقل في فضاء عالَمها الى الـ"هناك" الفسيح الوسيع اللامَحدود، بعيداً عن ضحالة الرمول، وعن عتمة قعر الآبار.

               

 

        .odyssee@cyberia.net.lb

يصدر هذا المقال في موقع "جماليا" بالتزامن مع صدوره في صحيفة "القبس" الكويتية يوم الثلاثاء 17/03/2009

 

 

 

 

 
   
 

التعليقات : 0

 

   
 

.