3

:: "وطى الدوّار" منصة التراث الرحباني في موقع جماليا ::

   
 

التاريخ : 22/02/2009

الكاتب : جماليا   عدد القراءات : 1165

 


  

"وطى الدوّار" منصة التراث الرحباني في موقع جماليا

جماليا

 

بعد سنتين ونصف من انطلاقة موقع "جماليا" للآداب والفنون والفكر والثقافة، التي رافقت الفعاليات الثقافية والفنية لإحياء ذكرى الراحل عاصي الرحباني في عشرين سنة على رحيله، تأتي إضافة منصّة خاصة بالتراث الرحباني إلى صدر الموقع في مرور أربعين يوماً على رحيل الفنان والموسيقار والشاعر منصور.

وإذ نستذكر منصور، الذي بقي حتى آخر أيامه أميناً مخلصاً وفيّاً لتراث الأخوين رحباني الممتدّ من يوم انطلاقتهما في مشروعهما "المغامرة" في أوائل الأربعينيات وحتى أواسط الثمانينيات من القرن المنصرم، ونحن مانزال في الحزن، نقف عند البوابة الرحبانية بكل احترام وتقدير وبكل فخر واعتزاز بتراث سجّله نصف قرن من الزمن على أوثق ارتباط بالأرض والناس وبقضايا الوطن وبالتاريخ على امتداده منذ الفينيق إلى عودة الفينيق، مروراً بمحطات تلألأ لبنان عند شروق أيامها عزة وقوة وفرحاً وأخرى قاوم شعبُ لبنان في كل شروق خلف جباله وعند كل غروب وراء بحره الانكسارَ والخضوعَ والانهزام.

نصف قرن بدأ صباحاتِ أيامها ملايين الناس في سوريا ولبنان وفلسطين والأردن والبلدان العربية وفي بلدان الانتشار بمزاج "صباح الخير" و"مرحباً ياصباح" مع أغاني الأخوين رحباني بالصوت المخملي لأيقونة بيوت الأنقياء، السيدة فيروز.. وما ملّ الناس الأغنية الرحبانية ولا موسيقا الأخوين رحباني.. لأنها كانت منذ البدء وعلى الدوام أغاني الناس والحياة وموسيقا الفرح والتفاؤل ولأنها كانت من أعمال الأخوين المسرحية التي سجّلتها أنصع صفحات التراث الفني والأدبي مرحلة ريادة في فن التعبير الملتصق بالناس بقوالب جديدة وبمضامين من حياة الوطن والمجتمع والناس وهمومهم وأحلامهم وآمالهم ومن شغلهم وكفاحهم لبناء الوطن القويّ الغنيّ الهنيّ.

ولم يواز الفنَّ الرحباني أيُّ رديف طيلة خمسة عقود.. عديدةٌ الأمثلة التي تثبت تأثر الكثيرين من فنانين وموسيقيين في لبنان وغيرها بمسرح وموسيقا الأخوين رحباني ولكن أيّاً من أصحابها لم يكن مرشحاً كبديلٍ أو استمرارٍ لما غدا يعرف بالظاهرة الفريدة التي لا مثيل لها. وتمر السنوات وتمتلىء بالأعمال أطنانِها ساحاتُ الفن وشاشاتُ الفضائيات التي لم يعد لتعدادها حصرٌ وتنطلق آلاف الستوديوهات في مختلف أرجاء العالم العربي لتسجّل آلاف الألبومات لأسماء من كافة الأعمار والمواطنية.. ويبقى تاج المسرح الغنائي العربيّ فوق مسرح الأخوين عاصي ومنصور، لا منافس ولا وريث ولا بديل ولا مثيل.. إذ لهذا المسرح خصائص وميزات لا ولن تتكرّر. وإن كان لدينا أملٌ في فنون ترقى إلى هذا المستوى فهو أن يستفيد من هذا المسرح جميع من تعزّ عليهم قضايا الأوطان والناس والمستقبل والحب والحرية والعدالة والسلام والفرح.

من هنا يحق لنا أن نسمي مرحلة مسرح الأخوين رحباني بالتراث.. وما هو التراث إن لم يكن مرتبطاً بقضايا كهذه.. وكيف سيكون خالداً إن لم يكن هكذا؟.

ومن هنا تأتي هديّة "جماليا" إلى كافة مريدي ومحبّي الأخوين رحباني وتراثهما التفاتةَ وفاءٍ لروحَي عاصي ومنصور الساكنتين في فضاءاتنا وفي زينة أيامنا.. هديّة نتمنى أن تبقى برّاقة بكل ما من شأنه تذكيرنا وتذكير أبنائنا في الوطن وفي بلدان غربتهم بالأوقات الرحبانية.. أنصع صفحات التسجيل التعبيري في رأس التراث الأدبي والفني والفكري الإنساني الخالد.

في أربعين منصور ننحني أمام "طريق النحل" الذي شقّه مع أخيه عاصي بدأب وإخلاص للوطن وللناس.. طريقٍ ستصونه الشمس وسيكلله الربيع الدائم بأزاهيره وستستمتع الأجيال طويلاً طويلاً بنزهاتٍ على امتداد أزمانها في أفراحهم وأحلامهم وفي كفاحهم من أجل الحياة والحرية والرخاء.

وفي أربعين منصور تستضيف ذاكرتنا روح عاصي.. الذي لم تغب من أمام وجوهنا صورته طيلة حياة منصور بعده.. لأن منصور كان للوفاء إلهاً.

من "وطى الدوّار" باقة من الزهر والسنابل معطّرة برائحة الأرز يضعها موقع "جماليا" فوق ضريحكما عاصي ومنصور..

لأنتما بحقٍّ "أرفع وسام على صدر لبنان الكبير".

 

 

 

 
   
 

التعليقات : 0

 

   
 

.